هل ستكرر تركيا محاولاتها التقدم نحو منبج شمال سوريا؟

تعتبر منبج اليوم بالنسبة الى وحدات حماية الشعب الكردية الشريان الاقتصادي لشمال سوريا إذ تنشط فيها الحركة التجارية ونقل البضائع إلى مناطق القامشلي والرقة والحسكة وشرق دير الزور.

قسم الأخبار

قصفت القوات التركية خلال اليومين الماضيين بالمدفعية، محاور منبج بريف حلب الشرقي، واستهدفت قوات “قسد” في قرية البويهج وأطراف قرية العريمة، فيما قصفت “قسد” محيط القاعدة التركية في منطقة شويحة بريف حلب الشمالي، من دون أنباء عن وقوع إصابات. ودارت اشتباكات على أطراف قرية غويران شرق قباسين بين قوات “قسد” و”الجيش الوطني السوري”، تزامناً مع قصف من القواعد التركية لمواقع “قسد” في المنطقة، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

عملية عسكرية جديدة

في السياق، كشفت تقارير عن استعداد القوات التركية وما يعرف بـ «الجيش الوطني» الموالي لأنقرة لتنفيذ عملية عسكرية جديدة في شمال سوريا تستهدف مواقع «قسد» في منبج.

وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، بأن قيادات وعناصر في «الجيش الوطني» يتحدثون عن عملية عسكرية عقب عيد الأضحى رفقة القوات التركية في منبج بشكل رئيس، حيث تتواصل التحضيرات والتجهيزات وجمع المعلومات، وأن هناك تفكيراً في احتمال تنفيذ عمليات عسكرية في كل من عين عيسى وعين العرب (كوباني) أيضاً.

محاولات سابقة

تعددت محاولات تركيا التقدم نحو منبج، وكان آخرها في أيار/ مايو 2020، حيث استهدفت القوات التركية، مقر القيادة الروسية في ريف منبج بشمال سوريا، وفق ما أورد المرصد السوري لحقوق الإنسان.

كما قصفت القوات مناطق في العريمة والخالدية والكاوكلي واليالني وجب الحمرا الخاضعة لسيطرة مجلس منبج العسكري وقوات النظام بريف منبج الغربي، ومبنى قيادة القوات الروسية ومقر لقوى الأمن الداخلي.

ونفذت القوات التركية المتمركزة في قاعدة الشيخ ناصر قصفاً صاروخياً عنيفاً على مناطق متفرقة من بلدة العريمة الواقعة غرب مدينة منبج شمال شرق حلب، الأمر الذي أدى لسقوط قتلى وجرحى في صفوف المدنيين، بالإضافة لمقتل 4 عناصر في قوات النظام والمسلحين الموالين لها بالإضافة لإصابة 5 منهم على الأقل بجراح متفاوتة، وسط نزوح لعشرات المدنيين من منازلهم على خلفية التصعيد التركي.

تكرار تركي للتقدم نحو منبج

على صعيد متصل، كثيرا ما كرر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إعلانه أنّ تركيا والجيش السوري الحرّ المعارض سيتقدّمان نحو منبج. ويكرّر أردوغان مطلبه أن تتراجع وحدات حماية الشعب إلى شرق الفرات، بحسب وكالة الأناضول.

عوامل رادعة

بالنسبة إلى منطقة منبج، فالأرض المحيطة بها تطرح عوامل رادعة كثيرة، كما أنّ وحدات حماية الشعب والمجلس العسكري المحلي ليسوا وحدهم في اعتبار تدخلات تركيا “فعل احتلال.” فثمة عدة ميليشيات محلية ستواجه تركيا، وفي وقت سابق، قال مصدر كردي في منبج للمونيتور: “ثمة إصرار على مقاومة تركيا. وبطبيعة الحال، قد يتغيّر الموضوع إذا استخدمت تركيا أسلحة ثقيلة. ولكن، سيتكبّد الطرفان خسائر كبيرة في حال حدوث هكذا سيناريو.”

موقع استراتيجي

تقع منبج في شمال شرق محافظة حلب شمالي سوريا، على بعد 30 كلم غرب نهر الفرات و80 كلم من مدينة حلب، في تعداد عام 2004 الذي أجراه المكتب المركزي للإحصاء، كان عدد سكان منبج يبلغ حوالي 100 ألف نسمة.

وتعتبر منبج اليوم بالنسبة الى وحدات حماية الشعب الكردية الشريان الاقتصادي لشمال سوريا إذ تنشط فيها الحركة التجارية ونقل البضائع إلى مناطق القامشلي والرقة والحسكة وشرق دير الزور.

وعسكريا، تعتبر منبج مدينة القواعد العسكرية حيث أنها تحوي على اكثر من قاعدة للتحالف الدولي وللأمريكيين والفرنسيين، ومراكز دعم العمليات اللوجستية لقوات سوريا الديموقراطية، بحسب وكالة سبوتنيك.

يشار إلى أن جيش النظام السوري أعلن في وقت سابق دخول وحداته إلى منبج بعد وقت قصير من توجيه الوحدات الكردية دعوة الى دمشق للانتشار في المنطقة لحمايتها من التهديدات التركية، بحسب وكالة سانا.

روسيا ستعارض

يرى مراقبون أن تقدم تركيا نحو منبج صعب جدا، حيث يُتوقع أن تواجه تركيا معارضة شديدة من روسيا التي ستدفع باتجاه تقدم قوات النظام السوري، على أن يحسم مصيرها إما بالتدافع العسكري ، أو بتفاهمات روسية تركية جديدة يمكن أن تشمل الاتفاق على نقاط الانتشار في كافة مناطق شمال وشرق سوريا، وشمال غربي سوريا، على أن يتم رسم خطوط اشتباك جديدة تمنع حصول أي اشتباك عسكري بين تركيا والنظام أو حتى روسيا في المنطقة.

وتشير تكهنات إلى احتمال أن يكون الخط الدوليM4 هو خط الاشتباك الجديد في المنطقة، بحيث يسيطر الجيش التركي على الشريط الحدودي شرق الفرات بطول 480 كيلومتر أو أقل وبمتوسط تعمق 30 كيلومتر، على أن لا تحاول تركيا التقدم أكثر في العمق السوري لجنوب منبج، بحسب تقرير في صحيفة القدس العربي.

مصدر المرصد السوري لحقوق الإنسان، سانا القدس العربي، الأناضول سبوتنيك، موقع المونيتور
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.