هل ستقول يسريّة عبد الكريم: من الدلفة لتحت المزراب؟

الأيام ـ أحمد عليان

بابتسامةٍ خفيفة، ظهرت المواطنة السودانية يسرية عبد الكريم في صورةٍ بدت خلالها وهي تنظر إلى أطفالها الصغار، لا إلى الكاميرا التي صوّرتها.

لقد تمّ إخلاء سبيلها من الحصار المفروض عليها وعلى حوالي 4 ملايين سوري في إدلب، إنّه حصار الخوف المتجدّد مع كلّ خبرٍ يقول: إنّ ثمّة تعزيزاتٌ عسكريةٌ يدفعها بشار الأسد على حدود المحافظة المحرّرة فقط من قوّاته البرية.

قصّة يسرية بدأت قبل ثماني سنوات عندما زارت أهل زوجها في إدلب عام 2011، ثمّ علقت هناك وشهدت ما شهدته من القصف والمآسي، وسط استحالة نقلها إلى أيّ مكانٍ خارج هذه الدائرة المغلقة والمحاطة بالنار والحديد.

في مقابلةٍ مع وكالة الأناضول التركية قالت يسرية في نوفمبر من العام المنصرم: إنّها اشتاقت لأهلها ووطنها السودان، وناشدت الحكومة لتبذل مساعٍ تحول دون بقائها حيث هي.

تركيا أعلنت أمس أنّها أجلت يسرية، وهو ما رحّبت به السفارة السودانية في أنقرة، معلنةً بالفم الملآن أنّها ستنقل المرأة وأطفالها إلى وطنها السودان.

ربّما كان أفضل ليسرية أن تبتعد عن العاطفة وتفكّر بالعقل، والعقل يقول: إنّ السودان يشهد ربيعاً بعد أن ملّ أهله الخريف والاصفرار، مدّة 30 عاماً حكمهم فيها عمر البشير.

ويضيف العقل: إنّ الخبز لا يتوفّر دائماً في العاصمة الخرطوم، والبطالة في عزّها ومجدها، وإنّ الجائعين المنهكين خرجوا ضدّ البشير فأوعز لجنده أنْ اقتلوا كلّ مشتركٍ بالمؤامرة ضدّ السودان.

ويؤكّد: ستعمل الحكومة على جرّ الناس للسلاح، ومن ثمّ على جلب التطرّف، كداعش والنصرة ومشتقّاتهما، ومن ثمّ ستدخل روسيا بحجّة القضاء على الإرهاب، وستقول أمريكا سندعم الثوار السودانيين بالمعدّات غير القتالية، وستتسابق المنظمات لتوزيع الخيام، كما ستفرح أسماك البحار بسودانيين غرقوا بعد أن خذلهم البلم (قارب مطاطي استخدمه السوريون الهاربين إلى أوروبا)، وستخرج شخصياتٌ معارضةٌ تستثمرُ بموت وبرد الشعب، ولا تكلّف نفسها حتّى بذرف دموع التماسيح.

وينهي العقل كلامه المقتضب بالقول: ربّما سيلجأ أهلك إلى تركيا بعد سنة واحدة، لأنّ الشعب اتّخذ قرار “لحس الكوع” (مصطلحٌ أطلقه مسؤولٌ في حكومة البشير عام 2012، قال خلاله للمتظاهرين إنّ لحس الكوع أهون من إسقاط النظام)،  بينما البشير أخذ قرار نظيره بشار، فابقِ حيث أنتِ خيرٌ من أن تحاصري في (الوطن).

ربّما سمعت يسريّة ما تمتم به عقلها، لذا كانت ابتسامتها خفيفة، وعيناها على أطفالها، وفي داخلها ربّما تستذكرُ بخوفٍ مثلاً شعبياً أكيدٌ أنّها تعلّمته خلال حصارها في سورية: “من الدلفة لتحت المزراب”.

مصدر الأناضول
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.