هل ستقود التوترات حول طريق “أم 4” إلى مواجهة عسكرية بين تركيا وهئية تحرير الشام؟

هل انتشار الجيش التركي لقطع الطريق على شاحنات هيئة تحرير الشام المعدة لدخول مناطق قوات النظام، يأتي في إطار رفض القوات التركية إقامة علاقات تجارية بين الفصائل وقوات النظام، أم رسالة موجهة لهيئة تحرير الشام للرضوخ لمطالب تركيا؟

12
قسم الأخبار

بات مؤكدا أن الاعتصامات على طريق إم 4 قرب بلدة النيرب جنوبي إدلب، ينفذها عناصر من الهيئة وموظفون في “حكومة الإنقاذ” التابعة لها، ومن ينضم إليهم من المدنيين المعارضين لفكرة الاتفاق بصيغته الأخيرة، فالمواجهة الأخيرة، الأحد، بين الأتراك والمعتصمين على الطريق، وبعد الكشف عن الخسائر، تبيّن أن القتلى من المعتصمين هم إما عناصر في “هيئة تحرير الشام” أو موظفون في “حكومة الإنقاذ”.

هل هو هدوء ما قبل العاصفة؟

في السياق، عاد الهدوء، الإثنين 27 نيسان/ أبريل 2020، ليخيّم على المشهد، دون تبدّل في المعطيات على الأرض، إذ لا تزال السواتر الترابية في مكانها على الطريق الدولي، ولم يحاول الجيش التركي إزالتها مجدداً، لكن المراقبين يؤكدون على أن الجانب التركي كان مصراً على طلبه فتح الطريق الدولي أم 4 من أجل تسيير الدوريات التركية الروسية المشتركة. وبهدف ممارسة المزيد من الضغوط، نفذت طائرات تركية مسيّرة قصفاً على مركبة تعود للهيئة، ما أدى إلى مقتل عنصرين من الهيئة كانا فيها، في رسالة واضحة على الجدية التركية”، موضحة أن “الهيئة هي الجانب الأضعف وعليها الاستجابة للمطلب التركي”.

في غضون ذلك، كشفت مصادر تركية في وزارة الخارجية لـصحيفة “العربي الجديد”، عن انعقاد اجتماع، الأحد، بين الجانب التركي وممثلين عن الهيئة بوساطة أطراف مقربة من أنقرة لبحث التطورات الخطيرة، في ظل توقعات تفترض طريقتين للمرحلة القادمة:

طريقتان متوقعتان للقضاء على الهيئة

هناك جهود على مستوى استخباري سري تجري من أجل تغيير بنية هيئة تحرير الشام، أو دمجها بالفصائل، ولفتت مصادر إعلامية إلى أن “تركيا لديها مخططات لفرض السيطرة على ما تبقّى من منطقة خفض التصعيد، تماماً كما في منطقتي درع الفرات وغصن الزيتون.

ولهذا تعمل تركيا على إيجاد حل لمشكلة التنظيمات الراديكالية، ونظراً لأن الجيش التركي يفضّل أن تكون آخر الحلول هي العسكرية والقتال، فإن أنقرة تعمل على خفض التوتر في المنطقة، مع الاستمرار بالتلويح بيد من حديد، حتى تحين الفرصة المناسبة من أجل استكمال السيطرة على المنطقة والانتقال بها إلى وضع ينزع فتيل الاتهامات التي تقودها روسيا ضد المنطقة، باحتوائها على منظمات إرهابية”.

وإن لم تسر الأمور بهذه الخطة، فمن المحتمل أن تسرّع التطورات الميدانية الأخيرة العملية التركية من أجل القضاء على التنظيمات الراديكالية في المنطقة، فستكون المواجهة حتمية، وبخاصة أن أنقرة تسيطر بشكل كبير على سماء المنطقة، وتعرف تحركات وأهداف التنظيمات الراديكالية، وفق إحدى الطريقتين التاليتين:

1/ عملية إنهاء هيئة تحرير الشام أو التعامل معها ليست سهلة، خصوصاً أن التنظيم يتغلغل في المدن والقرى وبين المدنيين، والمواجهة في الأماكن المأهولة تكون صعبة جداً بالنسبة لتركيا، فهي تتحمل مسؤولية كبيرة في حماية المدنيين ولا يجب أن تقع بأخطاء حيال هذا الأمر، وبالتالي ستكون محط نقد واتهام، ليس من المجتمع الدولي وحسب، بل كذلك من الداخل التركي والمعارضة، في حال أقدمت على خطوة ذهبت بأرواح مدنيين أبرياء”.

فقد تختار مواجهة التنظيم من خلال الوحدات المدربة على حرب الشوارع، ولديها هذه الوحدات التي تعاملت سابقاً مع تنظيمات مشابهة.

2/ محاصرة هذا التنظيم وقطع الإمدادات العسكرية واللوجستية عنه، وعملية حصاره ستشجع حتى المدنيين في الأماكن التي ينتشر بها على الانتفاض في وجهه من دون أن يتحمّلوا الكثير من الخسائر، بسبب الضعف الذي ستسبّبه المحاصرة لجسد التنظيم وبنيته.

مصدر الأناضول العربي الجديد
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.