هل ستصمد مؤسسات النظام السوري أمام الانهيار الكبير في سعر صرف الليرة؟

يرى خبراء اقتصاد أن هذا التراجع التاريخي في قيمة صرف الليرة السورية يأتي كنتيجة طبيعية للانهيار الاقتصادي في سوريا.

الأيام السورية؛ جميل عبد الرزاق

انهارت الليرة السورية إلى مستويات قياسية، خلال الأيام الماضية، وبحسب موقع الليرة اليوم، فقد وصل سعر الدولار الواحد في دمشق الخميس 25 شباط/ فبراير2021 إلى 3600 ليرة سورية، مع توقعات لاقتصاديين بوصولها في الأيام المقبلة إلى حاجز 4000 ليرة مقابل الدولار، لاسيما في ظل انعدام البدائل التي قد تتجه إليها حكومة الأسد لوقف النزيف المستمر.

أسباب الانهيار

يرى خبراء اقتصاد أن هذا التراجع التاريخي في قيمة صرف الليرة السورية يأتي كنتيجة طبيعية للانهيار الاقتصادي في سوريا، لأسباب كثيرة منها، بحسب مصادر إعلامية متعددة:

1/ حالة الشلل التام أو الموت السريري الذي تعيشه البلاد اقتصادياً، في ظل العقوبات الدولية وتراجع القيمة الشرائية لليرة السورية.

2/ التوقف شبه التام لإيرادات الزراعة والصناعة والتجارة.

3/ السياسة المالية الحكومية الخاطئة والرديئة التي زادت حالة العجز.

4/ فشل الصادرات السورية في تأمين “موارد دولارية” تكفي لفاتورة المستوردات.

5/ ضعف إمكانيات البنك المركزي في تأمين الدولار بسعر جيد للمستوردين.

6/ عدم تنفيذ إيران لوعودها باستئناف الخط الائتماني الملياري.

7/ إفلاس مصرف سورية المركزي، فمن المعلوم أن احتياطي النقد الأجنبي المتوفر لدى مصرف سورية المركزي قبل عام 2011، كان يبلغ حوالي 21 مليار دولار، بينما تشير تقديرات البنك الدولي عام 2016 بأن حجم الاحتياطي النقدي الأجنبي في سورية تراجع إلى نحو 700 مليون دولار.

8/ الأموال المجمدة في لبنان، فقد كان القطاع المالي اللبناني لعقود ملاذا آمنا لكبار رجال الأعمال السوريين والشركات المرتبطة بالحكومة التي استخدمت بعض بنوكه لتفادي العقوبات واستيراد المواد الخام، بحسب وكالة رويترز، وموقع “الليرة اليوم”.

استمرار التضخم

بحسب مراقبين تحدثوا في تصريحات لموقع “الحرة” فإن “التضخم وصل تقريبا إلى 6700 بالمئة ما بين عامي 2011 و2021، وهو رقم التضخم الجامح الذي وصلت إليه الكونغو الديمقراطية عام 1992 واستمر 12 شهرا”، وإن “استمرار التضخم بمعدل 50 بالمئة كل عام يعني أن سعر الليرة السورية سيصل في عام 2025 إلى 14500 ليرة للدولار الواحد، وعندها سيصل التضخم إلى ما بين 2011 و2025 إلى 29 ألف بالمئة!”.

يأتي ذلك في وقت لا تلوح فيه أية حلول من جانب حكومة نظام الأسد، التي تصر على سياسة أمنية كانت آخر تبعاتها توجه “هيئة مكافحة الإرهاب” التابعة للمصرف المركزي السوري للقبض على عشرات التجار بسبب تعاملهم بالدولار الأميركي، كما اتجهت للتضيق أمنيا على شركات الحوالات، ففي بيان أصدره قبل ثلاثة أيام، قال المصرف المركزي إن “هيئة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والضابطة العدلية قامتا بالعديد من المهمات في مختلف المحافظات، وتحديدا في محافظات دمشق وحماة وحلب، والتي أسفرت عن وضع يدها على مجموعة من الشركات والجهات التي تعمل بالمضاربة على الليرة السورية”.

هل ستصمد المؤسسات؟

من وجهة نظر اقتصاديين، فإنه إذا لم تتجه حكومة نظام الأسد لتحسين سعر صرف الليرة السورية، في الشهرين المقبلين، ستكون “مؤسسات الدولة أمام عجز تام عن تقديم أي من السلع والخدمات”، ووصول الليرة السورية إلى 3700 مقابل الدولار الواحد سيخفّض قدرة مؤسسات الدولة على الاستمرار بتقديم خدماتها، ونقطة انهيار مؤسسات الدولة وعجزها يبدأ عند حد 3700، وأي رقم يزيد عن ذلك سيقود إلى تقليل القدرة”، بحسب تقرير لموقع “الحرة”.

تهديد أكبر للأسد

على صعيد متصل، قالت نيويورك تايمز (New York Times) الأميركية إن التهديد الأكبر الذي يواجهه بشار الأسد الآن، بعد مرور عقد من الزمن من الحرب الأهلية في سوريا، هو المشاكل الاقتصادية الطاحنة التي تعصف ببلاده.

وأشارت الصحيفة، في تقرير، إلى أن ردود الأسد على أسئلة الصحفيين -خلال لقاء خاص عقده مؤخرا مع إعلاميين موالين، عن الانهيار الاقتصادي في سوريا- تشي بأنه لا يملك حلولا ملموسة للمحنة الشديدة التي تمر بها البلاد، وتكشف عن بعده عن الهموم التي تؤرق الشعب وعجزه عن فعل أي شيء، بحسب” الجزيرة نت”.

وأوضحت أن الأسد أكد إدراكه للأزمة الاقتصادية عندما سئل عن انهيار العملة الذي أضر بالرواتب، والارتفاع الهائل لأسعار السلع الأساسية والنقص الحاد في الوقود والخبز. بيد أنه لم يقدم خطوات ملموسة لمعالجة الأزمة، وإنما اكتفى بالقول إن على القنوات التلفزيونية إلغاء البرامج المتعلقة بالطهي حتى لا تعذب السوريين بتصوير وجبات بعيدة عن متناولهم.

مصدر رويترز، المصرف المركزي السوري الحرة، الليرة اليوم الشرق الأوسط
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.