هل ستشعل تصفية سليماني المواجهة بين أمريكا وإيران

أعقبت عملية الاغتيال حرب من التصريحات بين المسؤولين الإيرانيين قابلها هدوء أمريكي مع تأكيدات من قبلها بتنفيذ العملية.

15
الأيام السورية؛ قسم الأخبار

هدد المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الولايات المتحدة بـ “العواقب التي لا مفر منها” جراء قتلها القائد العسكري قاسم سليماني.

ووصف المجلس في بيان عقب اجتماع طارئ الجمعة، عملية القتل بأنها “أكبر خطأ استراتيجي” للولايات المتحدة في منطقة غرب آسيا وأن الإدارة الأمريكية “لن تفلت بسهولة من تداعيات حساباتها الخاطئة”.

وكان الجنرال قاسم سليماني، قُتل فجر الجمعة 3 يناير/ كانون الثاني 2020، بضربة أميركية في مطار بغداد مع عدد من قيادات «الحشد الشعبي» بغارة أمريكية نُفذت بقرار من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وأعقبت عملية الاغتيال حرب من التصريحات بين المسؤولين الإيرانيين قابلها هدوء أمريكي مع تأكيدات من قبلها بتنفيذ العملية.

رد الفعل الأمريكي

1/ قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الجمعة، إن قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني كان يخطط لقتل أميركيين، معتبرا أنه كان يجب أن يقتل قبل سنوات عدة.

وكتب ترامب ـ في تغريدة ـ “الجنرال قاسم سليماني أسقط آلاف الأميركيين بين قتيل وجريح على مدى فترة طويلة من الوقت، وكان يدبر لقتل المزيد والمزيد”.

وتابع أن سليماني كان مسؤولا بشكل مباشر وغير مباشر عن موت ملايين الناس، بمن في ذلك من قتلوا في الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها إيران.

وذكر ترامب ـ في تغريدة أخرى ـ أن “إيران لم تفز يوما بحرب لكنها لم تخسر مفاوضات أبدا”.

2/ قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو ـ في مقابلتين تلفزيونيتين يوم الجمعة ـ إن الغارة الجوية الأميركية على بغداد التي أسفرت عن مقتل سليماني، كانت تهدف إلى تعطيل “هجوم وشيك” كان من شأنه أن يعرض حياة أميركيين للخطر في الشرق الأوسط.

وامتنع بومبيو ـ في المقابلتين اللتين أجرتهما معه شبكتا “فوكس نيوز” و”سي أن أن” ـ عن الخوض في تفاصيل التهديد المزعوم، لكنه قال إن “تقييما على أساس معلومات المخابرات” كان الدافع المحرك وراء القرار الأميركي باستهداف سليماني.

وأوضح بومبيو أن الولايات المتحدة لا تزال ملتزمة بعدم التصعيد مع إيران لكنها ستدافع عن نفسها، مضيفا أن واشنطن عززت أمن أصولها في المنطقة وعلى أهبة الاستعداد لأي رد فعل انتقامي، بما في ذلك الهجمات الإلكترونية.

3/اعتبرت شبكة «سي إن بي سي» الأميركية مقتل سليماني التي رأته «الرجل الأسوأ» في العالم، هو رد فعل على أعماله الوحشية في الشرق الأوسط، على مدار السنوات الماضية، من دعم لبشار الأسد في قتل وتشريد آلاف من شعبه، إلى الإشراف على مقتل مئات المحتجين العراقيين الذين تظاهروا مؤخراً ضد النفوذ الإيراني في بلادهم

4/ رأت شبكة «بلومبرغ» أن مقتل الجنرال الإيراني سينعكس على مزيد من التوتر في العلاقات بين واشنطن وطهران، التي قد تصل لمرحلة «الانتقام الساحق»، كما توعد مسؤولو إيران في بياناتهم، تعليقاً على مقتل سليماني.

5/ ذكرت «نيويورك تايمز» الأميركية أن مقتل سليماني، في غارة جوية بطائرة من دون طيار، قد يؤدي إلى انقسام حاد في الكونغرس الأميركي، في ضوء الانتقادات من جانب بعض النواب الديمقراطيين، ويُثير جدلاً عما إذ كان الكونغرس سيتجه لتقليص صلاحيات الرئيس الحربية.

6/ رأى المشرعون الجمهوريون في مقتل ترامب تحقيقاً للعدالة لعشرات العائلات العسكرية الأميركية التي فقدت أبناءها في حرب العراق، وكذلك عقاباً على الأنشطة الإيرانية العدائية عموماً في الشرق الأوسط.

رد الفعل الإيراني

1/ هددت إيران بالانتقام بعد الضربة الجوية التي شنتها الولايات المتحدة أثناء الليل واستهدفت ثاني أقوى شخصية بإيران، في تصعيد كبير للصراع بين واشنطن وطهران بالشرق الأوسط.

2/ عيّن المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي، الجنرال إسماعيل قاآني، قائداً جديداً لـ”فيلق القدس” التابع للحرس الثوري الإيراني، خلفاً للجنرال قاسم سليماني، وأكد خامنئي أن “برامج الفيلق ستبقى نفسها كما كانت في عهد قيادة الشهيد سليماني”، داعياً قوات “فيلق القدس” إلى “التعاون معه”.

3/ وصف الرئيس الإيراني حسن روحاني اغتيال سليماني بـ”الجبان والخبيث”، مؤكداً أنه “دليل إضافي آخر على عجز أميركا وإحباطها في المنطقة”.

وأكد روحاني، في بيان له، أن مقتل سليماني “سيضاعف عزم وصمود” بلاده في مواجهة السياسات التوسعية الأميركية، معتبراً أنّ ذلك “وصمة عارٍ في سجل العار لأميركا”.
وقال الرئيس الإيراني إن واشنطن من خلال هذه “الجريمة البشعة، انتهكت كافة المبادئ والقواعد الإنسانية والقانون الدولي”، مؤكداً أنه “سيتم الانتقام منها”.

4/ في بيان، نعى وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، الجنرال سليماني، مشيراً إلى أن الخارجية “مستعدة لتوظيف كافة قدراتها السياسية والحقوقية والدولية، لتنفيذ قرارات المجلس الأعلى للأمن القومي، رداً على النظام الإرهابي الأميركي المجرم لارتكابه هذه الجريمة السافرة”.

كما قال ظريف، في تغريدة على “تويتر”، إن اغتيال سليماني “تصرف أميركي مستفز وخطير وأحمق”، محمّلاً الولايات المتحدة “مسؤولية كافة تبعات هذه المغامرة

5/ أمّا رئيس البرلمان الإيراني، علي لاريجاني، فأصدر بياناً أكد فيه أن بلاده “لن تتنازل عن الثأر لدماء أبنائها”، واصفاً سليماني بأنه “من عظماء الشعب الإيراني”.

وأكد أن إيران قدمت الكثير من أبنائها “حفاظاً على عزتها”، مشيراً إلى أن “هذه الجرائم لن تحدث خللاً في عزمهم وإرادتهم”.

6/ حمّل المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، أعلى جهاز أمني في إيران، الولايات المتحدة مسؤولة ما وصفها بـ “المغامرة الإجرامية”. مؤكدا على استمرار “نهج الجهاد والمقاومة”.

وأعلن المجلس عن اتخاذ القرارات اللازمة في الرد على حادثة “الاغتيال”، لكنه لم يعط المزيد من التفاصيل عن هذه القرارات.

7/ استدعت وزارة الخارجية الإيرانية، القائم بالأعمال في السفارة السويسرية والذي ترعى بلاده المصالح الأمريكية في طهران، وسلمته مذكرة احتجاج “شديدة اللهجة بشأن اغتيال قاسم سليماني”.

8/ قالت الدفاع الإيرانية إنها ستقوم بـ”رد حاسم”، فيما أكد أمين مجمع تشخيص مصلحة النظام “محسن رضائي” أن بلاده “ستنتقم بشدة من أمريكا ردًا على اغتيال سليماني”.

9/ توعد المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني رمضان شريف، قائلاً إن فرحة إسرائيل والولايات المتحدة، على خلفية مقتل قسليماني، “ستتحول إلى حداد”.

تعزيزات عسكرية أمريكية

في خضم ذلك أعلنت الولايات المتحدة عن إرسال ما بين 3000 إلى 3500 جندي إضافي إلى الشرق الأوسط “كإجراء احترازي وسط التهديدات المتزايدة التي تتعرض لها القوات الأمريكية هناك”.

وقال مسؤولون أمريكيون اشترطوا عدم كشف هويتهم، إن القوات سوف تنضم إلى حوالى 750 جنديا تم إرسالهم إلى الكويت في وقت سابق من هذا الأسبوع.

محاولات سابقة لاستهداف سليماني

سبق عملية الاستهداف الأخيرة، عدة محاولات أميركية سابقة لتتبع قاسم سليماني الذي كان يُحيط نفسه بقدر من السرية في تنقلاته الخارجية، خصوصاً بعدما برز الجنرال الإيراني بعد غزو العراق في 2003، قبل أن يتوسع دوره مع انطلاق الثورة السورية.

أبرزها، تلك التي تعود إلى عام 2007، حين نجحت القوات الأميركية في مراقبة موكب يخترق الحدود الإيرانية مع شمال العراق، وعلى متن إحدى عرباته قائد «فيلق القدس» التابع لـ «الحرس الثوري» الإيراني قاسم سليماني، بحسب حديث سابق للجنرال الأميركي ستانلي ماكريستال، المشرف على قيادة العمليات الخاصة المشتركة في العراق بين 2003 و2008، لمجلة «فورين بوليسي» الأميركية.قبل أن تتبدد هذه المحاولة عقب اختفاء سليماني وأعوانه عقب دخولهم مدينة أربيل.

مصدر bbc الأناضول رويترز
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.