هل سترفع واشنطن اسم “هيئة تحرير الشام” من قائمة الإرهاب؟

الجولاني شخصية براجماتية؛ إذ كان من البداية شخص متنقل وقادر على التحول، وبالتالي التغير في الوقائع، ويحاول تقديم نفسه للاتحاد الأوروبي والأمريكان.

فريق التحرير- الأيام السورية

طالب زعيم “هيئة تحرير الشام” (جبهة النصرة سابقاً) أبو محمد الجولاني، في حديث مع مراسل “فرونت لاين” مارتن سميث ، في مقابلة مع صحافي أميركي نُشرت الجمعة2 نيسان/ أبريل 2021،الإدارة الأميركية برفع اسم الهيئة من قائمتها للإرهاب؛ لأنها، حسب وصفه، لا تشكّل أي تهديد للولايات المتحدة الأميركية، والمنطقة التي تسيطر عليها لا تمثّل تهديداً لأمن أوروبا وأميركا، وليست نقطة انطلاق للجهاد الأجنبي.

ووصف الجولاني تصنيفه إرهابياً بأنه “سياسي” و”غير عادل”، مؤكداً أن ارتباطه بتنظيم “القاعدة” انتهى، موضحاً أن جماعته كانت حتّى في الماضي ضدّ تنفيذ عمليات خارج سورية.

 ظهور سابق للجولاني مع الإعلام الأمريكي

على صعيد متصل، كان الصحافي الأمريكي مارتن سميث قد نشر تغريدة على حسابه عبر تويتر، في الثاني من شباط/ فبرايرالماضي، قال فيها ً: “عدت بعد ثلاثة أيام في إدلب حيث التقيت أبو محمد الجولاني، مؤسس جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة”.

وأضاف سميث: “تحدث الجولاني بصراحة عن أحداث 11 أيلول/ سبتمبر 2001، وعن تنظيم القاعدة، وزعيم داعش الراحل أبو بكر البغدادي، وأمريكا وغيرها”.

وأصدر مكتب العلاقات العامة في “هيئة تحرير الشام”، حينها، بياناً جاء فيه أن “صورة الجولاني ببدلة، وهي بعيدة كل البعد عن المعتاد، كانت ضمن استضافته للصحافي الأميركي مارتن سميث في إدلب لـ لمدة ثلاثة أيام. وتضمنت الزيارة جولة ميدانية ولقاء رسمياً (مع سميث) تناول فيها (الجولاني) بخبرته الطويلة أهم المحطات والتحولات، بالإضافة إلى أسئلة تافهة حول الواقع والمستقبل “.

وأكد البيان أن من “الواجب علينا كسر العزلة وإبلاغ الواقع بكل السبل الشرعية المتاحة، بهدف إيصال ذلك إلى شعوب الإقليم والعالم بما يساهم في تحقيق المصلحة ودفع المفسدة”. وأضاف: “منذ اليوم الأول للثورة السورية التي دامت 10 سنوات ونحن نفخر بها وبكل الانتصارات والهزائم التي مرت بها لأنها ثورة شعبية وتجربة عصرية يبرز فيها مستقبل مشرق للشعب السوري”.

هل تراهن الهيئة على نموذج طالبان؟

في السياق، قال الباحث البريطاني في معهد الشرق الأوسط تشارلز ليستر في تعليق على صورة الجولاني، إنه علم منذ عامين بجهود التواصل غير الرسمية من “تحرير الشام” مع عدد من الحكومات الغربية.

وأضاف في سلسلة تغريدات: “بدأ البعض يسألني عما إذا كان الوقت قد حان للانخراط في حوارات استكشافية، قلت لا”. وتابع قائلاً: “أفهم الآن أن بعض الانخراط قد حدث. هذا أيضاً يجب ألا يكون مفاجئاً”.

ولفت ليستر أنه عندما أمضى الدبلوماسيون الأمريكيون شهوراً في التفاوض على طاولة مشتركة مع طالبان، راهنت الهيئة على أنها يمكن أن تحصل أيضاً على مستوى مماثل من الشرعية، قائلاً: “نموذج طالبان تم الحديث عنه في سوريا منذ سنوات من قبل مجموعة أخرى وهي ‘أحرار الشام‘”.

وقال ليستر: “إذا كان المجتمع الدولي يريد الحفاظ على استقرار إدلب، فمن المستحيل بشكل أساسي تصور كيفية القيام بذلك من دون تعاون هيئة تحرير الشام”.

مقترح قديم

من جانبها،  كانت “مجموعة الأزمات الدولية”، التي تتخذ من أمريكا مقراً لها  قد  قدمت في تقرير مطول خيارات الإدارة الأمريكية الجديدة في التعامل مع ملف إدلب في الشمال السوري، عدة مقترحات للإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة جو بايدن، لتصحيح سياسة واشنطن الخارجية وخاصة فيما يتعلق بالشأن العسكري، واعتبرت أن “إدلب هي إحدى الفرص لإعادة تحديد استراتيجية الولايات المتحدة لمكافحة الإرهاب”، ومن ضمن المقترحات التي قدمتها المنظمة، رفع “هيئة تحرير الشام” من قوائم الإرهاب كون ذلك “يمكنها من لعب دور مرحلي مختلف، وفتح المجال أمامها للعب دور جديد يتناسب مع مرحلة مختلفة، عبر الضغط عليها لاتخاذ مزيد من الإجراءات التي تعالج المخاوف المحلية والدولية بشكل رئيسي، وذلك من خلال تغير سلوكها القمعي تجاه المدنيين والسماح لمنظمات المجتمع المدني بالدخول إلى إدلب.

الجولاني شخصية براجماتية

يرى مراقبون أن مثل هذه التنظيمات لا تبحث عن رضى المجتمع المحلي فهي لا تحتاج موافقة لفرض سلطته عليها كما حصل مع «تحرير الشام» في إدلب، وإنما إلى استرضاء القوى الخارجية لمنحها فرصة للعب دور ما»، فبرأي حسن أبو هنية، في حديث مع ” ساسة بوست” “الجولاني شخصية براجماتية إذ كان من البداية شخص متنقل وقادر على التحول، وبالتالي التغير في الوقائع، ويحاول تقديم نفسه للاتحاد الأوروبي والأمريكان، لكن مع ذلك لا يزال الموضوع عنه شخصيًا بعيدًا عن تنظيمه، وبالتالي “يعني يمكن أن يفتح حوار، ولن يقف عن تقديم نفسه كلاعب، ولكن بعيدًا عن الاندماج بالجيش الوطني السوري المعارض في الوقت الحالي”.

تجارب سابقة لأمريكا

يرى محللون أنه يمكن قبول الجولاني بوصفه لاعبًا في الأزمة السورية دوليًّا، وذلك من خلال تجارب سابقة مع حركات أخرى كانت مصنفة إرهابية، من مثل: الجيش الأيرلندي الحر، وحزب «المؤتمر الوطني الأفريقي» بزعامة نيلسون مانديلا، وهناك كثير من  حركات إسلامية أو غير إسلامية دخلت في مثل هذا التحول، وأمريكا قد رفعت أسماء الكثير من المنظمات عن قائمة الإرهاب بعد أن كانت هي من وضعتها، وكان آخرها جماعة “الحوثي” في اليمن، فقد رفعت الولايات المتحدة رسميا،  15 شباط/ فبراير2021، اسمها من قائمة الإرهاب، بعد  أن وضعت الرئيس السابق دونالد ترامب الحوثيين على قوائم الإرهاب الأمريكية في آخر أيامها بالبيت الأبيض، 19 يناير، حيث قال وزير الخارجية السابق مايك بومبيو، إن القرار جاء بسبب صلة الجماعة بإيران، وبهجوم سقط فيه قتلى على المطار في عدن، ثاني أكبر مدن اليمن أواخر العام الماضي، بحسب وكالة الأناضول.

مصدر العربي الجديد إباء فرانس برس
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.