هل ستتواصل جهود الدول الأوربية لمحاكمة مجرمي الحرب في سوريا؟

مكافحة الإفلات من العقاب ليست مجرد مبدأ، بل واجب أخلاقي سياسي، وهذا مهم من حيث السياسة الأمنية للمجتمع الدولي.

قسم الأخبار

قال وزراء خارجية 18 دولة أوروبية، الأربعاء 31آذار/ مارس 2021، في بيان مشترك، نُشر على الموقع الإلكتروني لوزارة الخارجية الفرنسية إن دولهم ملتزمة بضمان عدم إفلات مجرمي الحرب ومرتكبي التعذيب من العقاب في سوريا في السنوات العشر الماضية، فقد قُتل نحو 400 ألف شخص وأُجبر أكثر من ستة ملايين على الفرار من البلاد هرباً من انتهاكات لا حصر لها لحقوق الإنسان، وأضاف الوزراء: “نواصل دعوتنا إلى السماح للمحكمة الجنائية الدولية بالتحقيق في الجرائم التي يشتبه بارتكابها في سوريا ومحاكمة الجناة”، حسب ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

النظام السوري هو المسؤول

من جانبه، شدد وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس، الأربعاء، في مقال له في صحيفة “دي فيلت”، على أن ألمانيا لن تبقى صامتة في وجه الفظائع والجرائم ضد الإنسانية التي لا حصر لها في سورية، والتي يتحمل النظام السوري ومن يدعمه من الخارج المسؤولية الأساسية عنها، ودعا ماس إلى ألا تكون هناك نقاط عمياء عند التعامل مع الفظائع التي اقترفها النظام بعد عشر سنوات على الحرب، معتبرًا أن “العدالة للضحايا ضرورية لإعادة بناء سورية مستقرة ومسالمة مع حل سياسي موثوق قابل للحياة وفقاً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254، قائلًا “نحن نحارب من أجل عدم إفلات أتباع النظام من جرائم التعذيب، ولن تغلب جرائمهم رغبة الشعب السوري في الكرامة والعدالة”.

وأكد ماس أن على الأمم المتحدة تكريس كل طاقاتها لتحقيق نتائج ملموسة، وتقصي المعلومات، خاصة من جماعة النظام، وتقديم حلول لمأساة المعتقلين وأكثر من 100 ألف شخص من المفقودين، معتبرًا أن “مكافحة الإفلات من العقاب ليست مجرد مبدأ، بل واجب أخلاقي سياسي، وهذا مهم من حيث السياسة الأمنية للمجتمع الدولي، كما أنها تعتبر مطلباً أساسياً لتحقيق سلام دائم في سورية، معتبرًا أن البلاد “لن تكون قادرة على التصالح مع ماضيها”.، بحسب وكالة فرانس برس.

لا حل من دون إحقاق العدالة

من جهته، قال وزير الخارجية الفرنسي في كلمته في مؤتمر بروكسل الخامس، إن فرنسا ماتزال عازمة على مكافحة إفلات مرتكبي الجرائم في سورية من العقاب، لأنه لا سبيل إلى إحلال السلام والتوصّل إلى حلّ سياسي للنزاع السوري من دون إحقاق الحق والعدالة.

ولأن القضيةَ قضيةُ مبدأ ومسألة أمنية جماعية، ولا سيّما في ما يخصّ استخدام الأسلحة الكيميائية.

وأضاف: “إننا ندعم المحاكم الوطنية في أعمالها، مثلما ندعم الآليات الدولية الرامية إلى مكافحة الإفلات من العقاب. وسنواصل بذل جهودنا من أجل استجلاء حقيقة الفظائع التي ارتُكبت طيلة السنوات العشر الماضية ومحاكمة مرتكبيها، بحسب موقع الدبلوماسية الفرنسية.

محاكمة الأسد ممكنة بمساعدة أوربا

يرى محللون أن محاكمة رئيس النظام السوري بشار الأسد، لا تزال ممكنة، بمساعدة أوروبا، لكن المسألة قد تأخذ وقتا طويلا، ولكن المحققين الجنائيين سيصعدون في سلم المسؤوليات إلى أن يصلوا إلى “الديكتاتور المسؤول عن قتل شعبه”، وقد عملت روسيا على عرقلة جهود الأمم المتحدة لوقف نزيف الدم أو إحالة سوريا للمحكمة الجنائية الدولية، وخذلت الولايات المتحدة السوريين بجمودها أمام الجرائم البشعة، وكذلك كان موقف أوروبا، بحسب تقرير سابق ل” بي بي سي”.

مصدر موقع الدبلوماسية الفرنسية فرانس برس بي بي سي
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.