هل خسرت إيران نفوذها في مدينة القامشلي؟

يأتي استئناف قسد تزويد النظام بالنفط، بعد فترة وجيزة من توقف الاشتباكات الأقوى بين مليشيا “الدفاع الوطني” التابعة للنظام السوري، وبين قوات الأمن الداخلي (الأسايش) التابعة لقسد، وبعد تسيير الشرطة العسكرية الروسية دوريات في مدينة القامشلي، لضمان وقف الاشتباكات.

قسم الأخبار

يرى مراقبون أن إيران كانت الخاسر الحقيقي نتيجة معركة القامشلي الأخيرة أواخر شهر نيسان الفائت، حيث دارت اشتباكات عنيفة بين قوى الأمن الداخلي “الأسايش” وقوات الدفاع الوطني الموالية لإيران، والتي أفضت إلى إنهاء وجود الأخير في المدينة.

جهود إيران الضائعة

بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، فمنذ مطلع عام 2021، سعت إيران إلى التغلغل في القامشلي والحسكة، ففي منتصف شهر كانون الثاني/ يناير حتى اللحظة، بلغ تعداد الذين جندتهم ميليشيا “فاطميون” 710 أشخاص، 315 منهم من عناصر وقيادات في الدفاع الوطني، بينما 395 من المدنيين وأبناء العشائر ويشرف على عمليات التجنيد هذه جميعها “الحاج علي” وهو إيراني الجنسية مع قيادي سابق بالدفاع الوطني ويدعى “م.و” على عملية التجنيد لصالح الميليشيا هناك، لاسيما أن عدد كبير من مقاتلي الدفاع الوطني انضموا للميليشيا، في وقت تقوم فيه روسيا باللعب على الوتر العشائري أيضاً لمزاحمة النفوذ الإيراني في المنطقة هناك عبر محاولات لاستقطاب أبناء العشائر في مجابهة النفوذ الإيراني وإضعاف قسد، في الوقت نفسه.

دورية روسية تركية عسكرية فريدة

في 26 نيسان / أبريل الماضي، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها ونظيرتها التركية نفذت دورية مشتركة لمسافة قياسية شمال شرق سوريا حيث امتدت أكثر من 100 كيلومتر في منطقة مدينة القامشلي بمحافظة الحسكة.

وقال قائد قافلة القوات الروسية، العميد أندريه تيتوف: “تم اليوم تنفيذ دورية روسية تركية مشتركة جديدة من معبر شيرك. تتمثل خصوصية هذه الدورية في المسافة الطويلة للمسار، حيث شمل عددا كبيرا من البلدات”.

وأضاف تيتوف: “الدورية جرت بطريقة نظامية، ونجحت تشكيلة القوات والمعدات العسكرية في تنفيذ المهمة. ورحب السكان المحليون في معظم البلدات بالقافلة”، بحسب قناة سوريا اليوم، التي قالت إن القافلة المشتركة قطعت مسافة تتجاوز 100 كيلومتر في أول عملية من نوعها لقوات البلدين في سوريا، وشملت 10 بلدات خالية من وحدات كردية بموجب الاتفاقات الروسية التركية التي تم التوصل إليها سابقا لتسوية التوتر في المنطقة.

استفادة النظام

على صعيد آخر، أظهر تسجيل مصوّر توجّه مئات الصهاريج المخصصة لنقل النفط، نحو حقول الرميلان النفطية الخاضعة لسيطرة قسد في ريف الحسكة.

وقالت قناة “روسيا اليوم” إن القافلة المؤلفة من آلاف الصهاريج، عبرت الطريق الدولي “إم-4” عند مدخل القامشلي الغربي واتجهت إلى حقول الرميلان النفطية، بهدف ملء خزاناتها بالنفط، وبحسب وكالة سبوتنيك، يأتي استئناف قسد تزويد النظام بالنفط، بعد فترة وجيزة من توقف الاشتباكات الأقوى بين مليشيا “الدفاع الوطني” التابعة للنظام السوري، وبين قوات الأمن الداخلي (الأسايش) التابعة لقسد، وبعد تسيير الشرطة العسكرية الروسية دوريات في مدينة القامشلي، لضمان وقف الاشتباكات.

صفقة برعاية روسية

يرى محللون سياسيون أن أعداد الصهاريج الضخمة، تؤشر على تفاهم كما يبدو على زيادة كميات النفط المرسلة إلى النظام، ومن الواضح أن زيادة كميات النفط تأتي في إطار التفاهمات الأخيرة حول القامشلي، ووقوف النظام على الحياد إلى حد كبير خلال الاشتباكات التي دارت في القامشلي، وعدم مساندة مليشيات الدفاع الوطني في الاشتباكات التي خاضتها جواً أو من خلال الإسناد المدفعي الثقيل، يوحي بأن سيطرة الأسايش على أحياء في مدينة القامشلي وانسحاب الدفاع الوطني منها، إنما تمّ بصفقة بين النظام وقسد، وبرعاية روسية، بحسب تقرير في جريدة” المدن”.

ويوضح آخرون أن روسيا غير المتضررة من التقدم الذي أحرزته قسد في القامشلي على حساب الدفاع الوطني المدعوم من إيران، سعت إلى الاستفادة من الموقف هناك بعقد صفقات مع قسد، من بينها التوافق على زيادة حصة النظام السوري من النفط، سعياً لحل جزء من مشاكل النظام الاقتصادية.

مصدر المرصد السوري لحقوق الإنسان روسيا اليوم، سبوتنيك المدن
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.