هل تُولي تركيا اهتماماً أكبر لتسوية ملف “عين عيسى” على حساب ملف شمال غربي سوريا؟

من المرجح أن تتصاعد الخلافات التركية – الروسية في ظل انسداد أفق الحل في إدلب، مما يرجح احتمال ارتفاع العنف في الأيام المقبلة.

قسم الأخبار

شهد شمال غربي سوريا الثلاثاء 23 آذار/ مارس 2021، قصفاً صاروخياً متبادلاً، بين الفصائل من جهة، وقوات النظام والمسلحين الموالين لها من جهة أخرى، على محاور فليفل والبارة والفطيرة وسفوهن ضمن القطاع الجنوبي من الريف الإدلبي، كما شهدت الجبهات استهدافات متبادلة بالرشاشات المتوسطة والثقيلة، واستهدفت الفصائل بالقناصة عنصر في قوات النظام على محور سراقب بريف إدلب الشرقي، وسط معلومات عن مقتله، في حين استهدفت قوات النظام بالرشاشات الثقيلة أماكن في محور العنكاوي بسهل الغاب شمال غربي حماة، واستمرت الاشتباكات بين عناصر “غرفة عمليات الفتح المبين” من جهة، وقوات النظام من جهة أخرى، على محور قرية الرويحه شمال مدينة معرة النعمان والاتوستراد “m5″.

اشتباكات متقطعة حول عين عيسى

في شمال شرقي سوريا، وصلت تعزيزات عسكرية للفصائل الموالية لتركيا، تتألف من مدرعات وأسلحة ثقيلة قادمة من قرية صكيرو 15 كيلو متر شرقي عين عيسى، في وقت دارت فيه اشتباكات متقطعة على محاور بلدة عين عيسى، وسط عمليات قصف مكثفة، حيث شنت القوات التركية برفقة الفصائل الموالية لها هجمات متجددة على المنطقة في محاولة منها للتقدم، يقابلها تصدي لقوات سوريا الديمقراطية لهذه الهجمات، وارتفع عدد قتلى “قسد” والكوادر في الصفوف الأولى على محاور القتال في صيدا بريف عين عيسى إلى 5 مقاتلين وهم 3 من “الكوادر” وعنصرين من “قسد” قتلوا في أوقات مختلفة، خلال القصف والاشتباكات مع القوات التركية والفصائل الموالية لها على محاور البلدة، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

قصف منشآت نفطية على الحدود مع تركيا

على صعيد متصل، سقطت 7 قذائف صاروخية على محيط حراقات نفطية لشركة “وتد” التابعة لهيئة “تحرير الشام” في مدينة سرمدا الحدودية شمالي إدلب، في حين طاول القصف المدفعي الإثنين معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا.

رسائل متبادلة

يرى مراقبون في هذه التطورات رسائل روسية-تركية متبادلة، خصوصاً أن التوترات وصلت إلى محيط بلدة عين عيسى في منطقة شرقي نهر الفرات الخاضعة، وقد دفعت التطورات المتلاحقة في الشمال الغربي من سورية، وزارة الدفاع التركية لمطالبة روسيا بكبح التصعيد العسكري “على الفور”، ووقف قصف قوات النظام لمناطق في إدلب، وبحسب متابعين فقد رصدت المراصد في شمال غربي سوريا، دخول الطيران الروسي الأراضي التركية حتى مدينة الريحانية أثناء قصفه ريف إدلب الشمالي الأحد.

ولا يمكن عزل التصعيد في محيط بلدة عين عيسى شرقي الفرات الخاضعة لسيطرة “قوات سورية الديمقراطية” (قسد)، عما يجري في ريفي إدلب وحلب. وذكرت مصادر محلية أن فصائل المعارضة المرتبطة بالجيش التركي استقدمت تعزيزات إلى مواقعها القريبة من بلدة عين عيسى في ريف الرقة الشمالي، ما ينذر بتجدد القتال على هذه البلدة الاستراتيجية كونها تقع في قلب منطقة شرقي الفرات وتعد هدفاً للجيش التركي.

عودة التوتر بين تركيا وروسيا

يرى آخرون أن الجانب التركي لن يسمح لقوات النظام بالتقدم في عمق محافظة إدلب وصولاً إلى الحدود السورية التركية، والتطورات المتسارعة التي يشهدها الشمال السوري في الآونة الأخيرة مؤشر كبير على عودة التوتر من جديد على الرغم من التفاهمات التركية الروسية الأخيرة في أستانة والمتعلقة بتثبت وقف إطلاق النار، فتصعيد قوات النظام هو بإيعاز من روسيا، مضيفاً يعكس محاولة موسكو التهرب من الالتزام بتعهداتها مع أنقرة في الجولة الأخيرة من مسار أستانة والمتعلق بإخراج قوات سورية الديمقراطية من منطقة عين عيسى والمناطق الحدودية مع تركيا، كما أن روسيا انزعجت من الغارات التي شنّتها الطائرات التركية خلال اليومين الماضيين ضد قوات قسد ومواقع النظام السوري، رداً على استهداف ولاية كليس في جنوب تركيا الأسبوع الماضي، بحسب تقرير لصحيفة العربي الجديد.

بين عين عيسى وإدلب

بحسب محللين سياسيين، فقد تكون روسيا غير راضية عن الآلية التي يتم فيها تطبيق مذكّرات التفاهم في سوريا مع تركيا، حيث تركيا تُولي اهتماماً أكبر لتسوية ملف عين عيسى على ملف إدلب، والذي من شأنه أن يُتيح الفرصة أمام مناطق المعارضة السورية لتحسين ظروف الاستقرار على المستوى الاقتصادي والخدمي، في الوقت الذي يزداد فيه عجز النظام السوري على المستوى الحكومي بما يُهدّد الاستقرار، والقصف الروسي العنيف على منشآت نفطية ومعبر باب الهوى الحدودي عبر الاستخدام الكثيف للطيران الحربي والقذائف المدفعية والصاروخية ، مرده إلى تعبير موسكو عن الاستياء من عدم التزام تركيا بالقنوات الدبلوماسية لتسوية الخلافات، والتصعيد في إدلب، ومن المرجح أن تتصاعد الخلافات التركية – الروسية في ظل انسداد أفق الحل في إدلب، مما يرجح احتمال ارتفاع العنف في الأيام المقبلة، بمعنى أن القصف الأخير لا يستهدف اتفاق موسكو الأخير بعينه بقدر ما هو ضغط على تركيا لتتوقف عن تحريك ملف شرق الفرات من جهة، ولتنفذ مطالب روسيا في فتح طريق أم 4 من جهة أخرى، بحسب تقرير لصحيفة” القدس العربي”.

مصدر القدس العربي المرصد السوري لحقوق الإنسان العربي الجديد
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.