هل تُعيدُ تركيا النظرَ في أسلوب إدارتها ملفَ إدلب؟

الأيام السورية؛ بقلم: د. محمد عادل شوك

بعد مضي ما يقارب من ستة أشهر على اتفاق أستانا، الذي بات يُعرف باتفاق إدلب، الذي وقّعه الضامنان “الروسي، والتركي”، في: 17/ 9/ 2018، ترسّخت القناعة لدى الكثير من المراقبين بأنّ تركيا ليست في عجلة من أمرها، في الوصول في هذا الملف الشائك إلى مراحل تبعث على الطمأنة لسكانها الذين يربو عددهم على أربعمائة ملايين وسبعمائة ألف نسمة.

فلم تتمّ حلحلة كثير من الملفات العالقة، فلا عجلة التنمية قد أخذت في الدوران، هذا إن لم نقل: إنها لن تعود إلى سابق عهدها في سنة 2015، حينما كانت المنطقة، ولاسيّما الشمالية منها تعجّ بالحركة، ما جعل منها منطقة واعدة، ينتظر منها أن تسدّ كثيرًا من عوز الناس وفقرهم، ولا المؤسسات المدنية قد عادت إلى سابق عهدها، ولا المؤسسات المنشأة بعد ألفين و إحدى عشرة قد خطت خطواتها كما كان متوقعًا.

لدرجة أنّ الناس باتت تنظر إلى هذا الاتفاق على أنّه لا يعدو إدارة للأزمة، ريثما تتغير المعطيات لدى كلٍّ طرف من الضامنين الثلاثة في سوتشي.

فنقاط المراقبة التركية الاثنتي عشرة، قد انحصرت وظيفتها في عدّ الخروقات الآتية من الجهة الأخرى على مدار الساعة، و لم يبدر منها سوى بعض الوعود بأنّه لا اجتياح بريّ لإدلب طالما هي باقية.

وعودة المنظمات الداعمة باتت حلمًا يتراءى أمام ناظري المستفيدين، والغلاء يفتحُ فمَه باطراد، ملتهمًا ما احتفظت به الجيوب من عزيز المال المخبّأ لليوم الأسود، هذا إذا كان ثّمَّة يوم أبيض في حياة السوريين منذ ثماني سنوات.

لم يعد الأدالبة يرجون أن تعود الأمور إلى سابق عهدها قبل 15/ 3/ 2011؛ بلْ يتمنّون أن يعيشوا كإخوانهم في منطقتي درع الفرات وغصن الزيتون، اللتين حظيتا بأمن وأمان يُغبَط عليهما أهلها، وغدَوا في رخاء ونعيم ينتظره إخوانهم في إدلب، منذ أن قيل لهم: إنّ الضامن التركي سيعيد تأهيل هذه المناطق الثلاث ويعاملها بالسويّة.

ولكن على ما يبدو أنّ فألهم قد خاب، وأصبح بين إدلب وهاتيك المنطقتين حواجز، لا تقلّ صرامة عمّا بينها وبين أخواتها في جانب النظام.

ومردّ ذلك كما بات يتهامس الناس إلى نمط الإدارة المتّبع من الجانب التركي، ففيهما إدارة يغلب عليها الطابع المدنيّ، وحتى لمّا تحررتا من قبضة داعش والميليشيات الانفصالية حضرت فيها العقلية العسكرية إلى جانب المؤسسات الخدمية التركية، أمّا إدلب فهي طيلة السنوات الثمان الخوالي في عهدة الجانب الاستخباراتي المتعدّد الأوجه والانتماءات، لدرجة بات يذهب فيها القول: إنّه تحت كل زيتونة يقبع رجل استخبارات.

لقد وصلت الحال في إدلب، منذ أيام سوتشي بنسخته الرابعة، قبيل ثلاثة أسابيع إلى حدّ إيصال الرسائل المباشرة إلى الضامن التركي، بأنّه لم تعد تشفع فيه رسائل الطمأنة من نقاط المراقبة، أو تصريحات الرئيس أردوغان بالسعي لجعلها منطقة آمنة.

فقد تدنّت مؤشرات الثقة بالوعود المقطوعة لهم، التي حملها معه سيل النازحين نحو الحدود التركية من مدن وقرى جنوب إدلب، وعزّزتها الوقفة التظاهرية في يوم الجمعة الفائت في باب الهوى، في الأول من شهر آذار، بأنّه لا خير ينتظرونه بعد الآن.

فلسان حالهم يقول ما أكثر مواسم الانتخابات التي تمرّ فيها تركيا، وفي كلّ موسم منها يتوخّى المسؤولون جانب الحذر، من ملامسة قرارات تهزّ ثقة الناخب المحليّ بحكومة العدالة والرئيس أردوغان.

الأمر الذي يجعل السوريين يعدّون الأيام حتى تنقضي جولة الانتخابات المحلية في: 31/ من هذا الشهر، في انتظار نتائج يعلّلون فيها أنفسهم برجحان الكفة لهما، عسى أن يكون في قابل الأيام ما يعوّضهم عمّا لحق بهم من آلام الانتظار.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.