هل تنجح جهود فرقاء الاتفاق النووي الايراني بتذليل العقبات أمام اجتماع فيينا

أصبح الاجتماع بين فرقاء الاتفاق النووي الايراني قاب قوسين، ما لم تظهر من الآن وحتى الثلاثاء القادم عقبات جديدة، حيث تبذل الدول الاوروبية الموقعة على الاتفاق جهودا حثيثة لتذليل الصعوبات.

الأيام السورية؛ عبد الفتاح الحايك

عقد ممثلون لإيران والدول الخمس التي ما زالت ضمن الاتفاق (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وروسيا والصين)، اجتماعا عبر تقنية الفيديو، الجمعة 2 نيسان/ أبريل 2021، لبحث السبل والإجراءات والخطوات المساعدة على عودة واشنطن الى اتفاق فيينا 2015، والذي كانت قد انسحبت منه واشنطن بشكل أحادي عام 2018، وكذلك لمناقشة الخطوات التي تلزم طهران بالعودة إلى احترام كامل التزاماتها.

اتفاق أولي

اتفق المجتمعون في ختام مباحثات الجمعة، على عقد اجتماع جديد الأسبوع المقبل في فيينا تنضم إليه واشنطن دون إجراء مباحثات مباشرة مع طهران، وذلك ضمن دفعة جديدة لمساعٍ دبلوماسية هدفها عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق حول البرنامج النووي لإيران.

وجاء في بيان صادر إثر لقاء اللجنة المشتركة للاتفاق أمس الأول، ان المشاركين سيجتمعون في فيينا “لكي يحددوا بشكل واضح إجراءات رفع العقوبات وتطبيق (الاتفاق) النووي، بما في ذلك عبر عقد اجتماعات لمجموعات الخبراء المعنية”.

وأكد البيان أن الجهات المنسقة “ستكثف اتصالات منفصلة في فيينا مع جميع المنضوين في خطة العمل الشاملة المشتركة (التسمية الرسمية للاتفاق النووي) والولايات المتحدة”.

الموقف الأمريكي

رحبت واشنطن “بخطوة للامام” لكنها قالت إنها لا تتوقع “انفراجا فوريا” وإنما “مناقشات صعبة”.

وأكدت واشنطن حضورها ولكن من دون المشاركة في المباحثات مباشرة، بينما أكد الاتحاد الأوروبي أن الجهات المنسقة ستجري «اتصالات منفصلة» بين أطراف الاتفاق من جهة، والولايات المتحدة.

وردا على سؤال حول العقوبات التي قد تقوم الحكومة الأميركية برفعها، رفضت متحدثة باسم الولايات المتحدة التعليق، لكنها أكدت أن الموضوع سيكون مطروحًا على الطاولة في فيينا.

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس أن بلاده لا تزال منفتحة على إجراء مباحثات مباشرة. وقال “لا نتوقع تحقيق اختراق فورا إذ ستكون أمامنا محادثات صعبة. لكننا نعتقد أن هذه خطوة مفيدة إلى الأمام”.

وأضاف “لا نتوقع حاليا بأن تجري محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في إطار هذه العملية، لكن الولايات المتحدة منفتحة على الأمر”.

وتتباين المواقف بين واشنطن وطهران بشأن من يجدر به اتخاذ الخطوة الأولى، اذ تطالب الولايات المتحدة باحترام إيران لكامل تعهداتها أولا، في حين تشدد الأخيرة على أولوية رفع كل العقوبات أولا.

الخارجية الفرنسية

قالت وزارة الخارجية الفرنسية أمس إنها دعت إيران للتعامل البناء خلال المحادثات غير المباشرة في إطار مسعى أوسع نطاقا لإحياء الاتفاق النووي المبرم عام 2015.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان في بيان بعد اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف إنه طلب من إيران الكف عن أي انتهاك لالتزاماتها النووية الحالية لدعم المناقشات.

وأضاف “حثثت إيران على التعامل البناء في المناقشات المقررة.. وهي تهدف للمساعدة خلال الأسابيع المقبلة في تحديد الخطوات اللازمة من أجل العودة إلى الالتزام الكامل بالاتفاق النووي”.

الشروط الإيرانية

تحاول الدول الخمس التي مازالت موقعة على الاتفاق، تذليل العقبة الرئيسة، المتمثلة بتمسك ايران بشروطها، حيث قالت قناة “برس تي.في” إن الحكومة الإيرانية تريد من الولايات المتحدة رفع كل العقوبات على إيران وترفض تخفيف القيود “خطوة بخطوة”.

ونقلت القناة عن سعيد خطيب زاده المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إن طهران تعارض أي تخفيف تدريجي للعقوبات. وأضاف “لا يجري بحث خطة (للتخفيف) خطوة بخطوة»، وأضاف «السياسة القاطعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية هي رفع كل العقوبات الأميركية”.

الاتفاق بين شد وجذب

أبرم الاتفاق بين طهران والقوى الكبرى في العام 2015 بعد أعوام من المفاوضات الشاقة، وهو ما أتاح رفع العديد من العقوبات الاقتصادية التي كانت مفروضة على إيران، مقابل خفض أنشطته النووية وفرض قيود تضمن سلمية برنامجها.

وكانت واشنطن؛ انسحبت في عهد الرئيس السابق دونالد ترمب من الاتفاق، وأعادت فرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران. في المقابل، قامت الأخيرة بعد نحو عام من الانسحاب، بالتراجع عن تنفيذ العديد من التزاماتها الأساسية بموجبه.

وبقي مصير الاتفاق النووي معلقا منذ قرر ترامب الانسحاب الأحادي منه. ففي حين أبدى الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن عزمه على العودة الى الاتفاق، تتباين المواقف بين واشنطن وطهران بشأن من يجدر به اتخاذ الخطوة الأولى، اذ تطالب الولايات المتحدة باحترام إيران لتعهداتها أولا، في حين تشدد الأخيرة على أولوية رفع العقوبات.

مصدر أ ف ب رويترز
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.