هل تنجح الوساطة الروسية بإنجاز الهدنة بين “الأسايش” و”الدفاع الوطني” في القامشلي؟

الصراع بين قوات “الأسايش” وقوات “الدفاع الوطني”، صراع قديم ومتكرر في مناطق الإدارة الذاتية في الحسكة والقامشلي، بسبب تضارب المصالح وتداخل مناطق سيطرة كل من الطرفين على المدن والأحياء.

الأيام السورية؛ حنان معمو

أعلن في مدينة القامشلي، الأحد 25 نيسان/ أبريل 2021، التوصل إلى هدنة دائمة في مدينة القامشلي شمال شرقي سوريا، بين قوى الأمن الداخلي (الأسايش) التابعة لـ “الإدارة الذاتية” وقوات “الدفاع الوطني” التابعة لقوات النظام السوري.

وذكرت وسائل إعلامية أن الاتفاق “جاء تلبية لوساطة وضمانة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والقوات الروسية”، استناداً لبيان صدر عن المركز الإعلامي لقوى الأمن الداخلي(الأسايش).

كما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، بأن كلا من “الأسايش”، التي تمثل الذراع الأمنية لقوات سوريا الديمقراطية، و”الدفاع الوطني”، التابعة للنظام، قد توصلتا برعاية من قوات روسية وقوات سوريا الديمقراطية إلى هدنة دائمة مشروطة بالتزام عناصر “الدفاع الوطني” دون أي خروقات لهذه الهدنة.

بيان الأسايش

جاء في البيان الذي صدر عن المركز الإعلامي لقوى الأمن الداخلي(الأسايش)؛ أنه “بضمانة قوات سوريا الديمقراطية والقوات الروسية تمّ التوصّل إلى هدنة دائمة، إن لم تظهر أي خروقات من مليشيا الدفاع الوطني تجاه قواتنا”.

وطالب بيان “الأسايش” أهالي الحي ممن يرغب بالعودة ممن خرجوا من منازلهم هرباً من الاشتباكات، أن يراجع النقاط الأمنية لها “لتأمين دخولهم والتأكد من سلامة ممتلكاتهم”، بدءا من الاثنين 26 نيسان/ أبريل 2021.

واعتبر البيان؛ أن حماية الأهالي “من واجباتنا وأولوياتنا”، وأن “أهالي حي طي جزء أساسي من مدينة القامشلي”، وعاهدت الأسايش في بيانها أهالي الحي “ببذل الغالي والنفيس في سبيل الحفاظ على حياتهم آمنة كريمة”.

ولم يذكر البيان مصير حواجز “الدفاع الوطني” السابقة التي كانت داخل حي طي الذي شهد النزاع، وهل سيسمح للقوات الموالية للنظام السوري بالعودة أم لا.

تجدد الاشتباكات

تجددت الاشتباكات بعد ساعات قليلة من إعلان هدنة دائمة، بين “الأسايش” وقوات “الدفاع الوطني” التابعة للنظام، رافقها تحليق مروحيات سورية وروسية، وسط حركة نزوح جديدة في المنطقة.

وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، لا تزال تسمع أصوات إطلاق نار متقطعة بين الحين والآخر، في القسم الجنوبي من حيي حلكو وطي في القامشلي، فيما استهدف عناصر “الدفاع الوطني” التابعة للنظام السوري بقذيفتي “آر بي جي” مدرسة بحي حلكو قرب سكة القطار، دون ورود معلومات عن خسائر بشرية حتى الآن.

ولفتت المصادر إلى أن القوات الروسية توجهت نحو مناطق الاشتباكات التي تجددت بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة في حيي طي وحلكو رغم إعلان اتفاق الهدنة.

وقالت مصادر محلية، إن قوات “الدفاع الوطني” حشدت قواتها مساء السبت جنوب حي الطي وبالقرب من الفوج 154، قابل ذلك استنفار وتحشد لقوى الأمن الداخلي “الأسايش” في الأقسام الشمالية والشرقية والغربية من حي الطي بالقامشلي، وسط ترقب لما ستؤول إليه الأوضاع.

تشكيك بنجاح الهدنة

يشكك العديد من وجهاء وأهالي القامشلي في نجاح الهدنة، والتزام الأطراف بها، كونها ليست المرة الأولى التي يعلن عنها عن اتفاق للتهدئة بين الطرفين، كما أن المظاهر العسكرية والحشود لا تزال حاضرة في مناطق الاشتباكات.

كانت المدينة شهدت هدنة سابقة، بعد أيام على مواجهات عنيفة وتبادل اتهامات بالتصعيد، بدأت بمقتل أحد أفراد الأسايش واستمرت منذ مساء 20 الجاري، تمكنت تلك القوات من دخول الحي والسيطرة عليه بعد مغادرة قوات “الدفاع الوطني”.

وقبل يومين، ومع تدخل روسيا بوساطة بين الطرفين أعلن عن هدنة مؤقتة تجددت مرتين حتى إعلان الهدنة الجديدة، والتي يرغب الموقعون عليها أن تكون دائمة.

وفد عسكري روسي في القامشلي

في سياق متصل؛ نقل المرصد السوري لحقوق الإنسان، الأحد 25 نيسان/ أبريل الجاري، أن وفداً عسكرياً روسياً، بقيادة “قائد القوات الروسية شرق الفرات” وصل إلى مدينة القامشلي، قادماً من مطار القامشلي، برفقة الأسايش وقسد بعد بحث مستجدات المنطقة والمحاولة للتوصل إلى حل واتفاق نهائي، حيث قام الوفد بالتجول في المربع الأمني وحيي حلكو والطي، وسط تحليق للطيران المروحي الروسي، مرافـقاً للوفد.

ويسيطر النظام على نصف حي حلكو من جهة المطار، بينما تسيطر “الأسايش” على النصف الآخر من الحي.

وكما هو معلوم؛ فإن الصراع بين قوات “الأسايش” وقوات “الدفاع الوطني”، صراع قديم ومتكرر في مناطق الإدارة الذاتية في الحسكة والقامشلي، وذلك بسبب تضارب المصالح وتداخل مناطق سيطرة كل من الطرفين على المدن والأحياء، وبسبب محاصرة مناطق انتشار الدفاع الوطني من قبل الأسايش.

مصدر المرصد السوري لحقوق الإنسان المركز الإعلامي لقوى الأمن الداخلي(الأسايش) وكالة هاوار
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.