هل تنجح إيران بغزوها الثقافي الفارسي شمال شرق سوريا؟

ما المغريات التي قدمتها المدارس الإيرانية لمنتسبيها من طلاب المرحلة الإبتدائية في دير الزور والبوكمال؟

الأيام السورية: خالد العوض

دون كلل أو ملل تستمر حكومة ملالي طهران بغزوها للفكر السوري؛ بعد أن نجحت بغزوها العسكري الذي اجتاحت خلاله العديد من المدن والمحافظات السورية الخارجة عن سيطرة قوات الأسد تحت ذريعة حماية مراقدها “الشيعية” المقدسة بينما كان مضمونها واضح رؤيا الشمس لمتابعي الشأن السوري والقاضي بمحاولة إخماد الثورة السورية التي انتفضت ضد نظام البعث الإستبدادي.

بعد التصريحات السابقة لعلي أكبر ولايتي مستشار المرشد علي خمنئي للشؤون الدولية التي أعلن خلالها عن تأسيس فروع للجامعة الإسلامية الإيرانية الحرة في عدد من المحافظات السورية وبموافقة بشار الأسد، تمددت الطموحات الإيرانية لتطال مؤخراً البلدات النائية في أقصى شمال شرق سوريا، والتي تمثلت بإحداث عدد من المدارس التعليمية الخاصة باللغة الإيرانية وبكادر تعليمي إيراني بحت.

جمال أسمر ناشط إعلامي من مدينة البوكمال تحدث خلال اتصال هاتفي مع الأيام السورية بأن: الميليشيات الإيرانية المتواجدة في دير الزور بدأت بالتحرك بخطوات سريعة خلال الفترة الماضية، بعدما تم التخلص من تواجد تنظيم الدولة داعش على أيدي قوات الأسد وحليفها الروسي والميليشيات الموالية لإيران والمساندة للأسد في الوقت ذاته.

الخطوات الإيرانية بدأها المتنفذون بالقرار من خلال الإعلان عن افتتاح عدد من المدارس في البوكمال وعددها ثلاثة، بينما تم افتتاح مدرسة واحدة في منطقة الميادين، مستغلة حالة الفقر لدى الأهالي وسوء الأوضاع المعيشية، إذ وعدت بمنح المنتسبين إليها رواتب شهرية فضلاً عن توزيع جوائز عينية ومالية على الطلاب الذين يتقنون اللغة الفارسية قبل غيرهم.

وأوضَح الناشط الإعلامي جمال الأسمر أن ذوي الطلاب بدأوا بسحب أبنائهم خلال الأسبوع الماضي على الرغم من المغريات الكبيرة التي توفرها المدارس الإيرانية، مشيراً إلى أنّ عدد الطلاب في منطقة الميادين لم يتجاوز ال200 طالب في المدرسة التي يتراوح أعمار منتسبها ما بين 7 إلى 12 عاماً.

في  السياق ذاته قال عمر محمود العامر، المعيد في جامعة دمشق في قسم اللغة الإنكليزية خلال اتصال هاتفي مع الأيام السورية بأن ما تسعى إيران للوصول إليه في المناطق الشرقية من سوريا يتجاوز لحدّ بعيد المشاريع العسكرية، إذ إنها تطمح لطمث الهوية العربية في تلك المناطق وهو أمر أشد خطورة على الهوية والتراث السوري من أي غزو عسكري.

إلى ذلك أضاف المعيد الجامعي أن المخطط الإيراني لمحافظات شرق شمال سوريا ليست وليدة اللحظة أو العام الجاري، وإنما حاولت إيران منذ العام 2004 العمل على إنشاء حسينيات خاصة بممارسة العبادة والطقوس التابعة للمذهب الشيعي في القرى السنية النائية، والتي بدأ أهلها  بالتشيع بشكل فعلي مطلع العام 2009.

 

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.