هل تعيد ميركل وبايدن الدفء إلى العلاقات بين البلدين؟

تتخلل زيارة ميركل لواشنطن والتي تستغرق يوماً واحداً، الكثير من المراسيم التقليدية منها منح ميركل الدكتوراه الفخرية من جامعة “جونز هوبكنز”، ثم تناول عشاء مشترك بين ميركل وزوجها عالم الكيمياء يواكيم سوير برفقة العائلة الأولى في البيت الأبيض.

عبد الفتاح الحايك

استقبل الرئيس الأمريكي جو بايدن المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل بالبيت الأبيض، الخميس 15 تموز/ يوليو 2021، لبحث خلافات بين البلدين بشأن روسيا والصين وذلك في وقت يسعى فيه الزعيمان لتعزيز العلاقات التي تضررت في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب.

وقال بايدن في بداية الاجتماع بالمكتب البيضاوي في البيت الأبيض “التعاون بين الولايات المتحدة وألمانيا قوي ونأمل في أن نستمر في ذلك، وأنا واثق من أننا سنستطيع”.

وقالت ميركل إنها تقدر الشراكة بين البلدين مشيرة إلى الدور الأمريكي في بناء ألمانيا حرة وديمقراطية.

 

مباحثات وعشاء رسمي ودكتوراه فخرية

وكانت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل وصلت الخميس، إلى العاصمة الأميركية واشنطن لإجراء محادثاث مع الرئيس الاميركي جو بايدن في زيارة رسمية أخيرة لميركل للولايات المتحدة قبل أن تغادر منصبها حيث تؤدي حكومة جديدة اليمين الدستورية في ألمانيا في سبتمبر المقبل.

وتتخلل زيارة ميركل لواشنطن والتي تستغرق يوماً واحداً، الكثير من المراسيم التقليدية منها منح ميركل الدكتوراه الفخرية من جامعة “جونز هوبكنز”، ثم تناول عشاء مشترك بين المستشارة الألمانية ميركل وزوجها عالم الكيمياء يواكيم سوير برفقة العائلة الأولى في البيت الأبيض.

ويعتبر الرئيس جو بايدن، رابع رئيس أميركي تلتقيه المستشارة الألمانية منذ أن تسلّمت منصبها الذي شغلته لمدة 15 عام، مرّت خلالها العلاقة الأميركية – الألمانية بالكثير من المطبّات ليوصف عهد بايدن بأنه الأفضل بالنسبة للحلفاء الأوروبيين من عهدي الرئيسين السابقين باراك أوباما ودونالد ترمب.

ومنذ أن أدت ميركل اليمين الدستورية لأول مرة في نوفمبر 2005، احتفت واشنطن بميركل عدة مرات، ففي العام 2009 تمت دعوتها لإلقاء كلمة في مجلسي النواب والشيوخ، وبعد ذلك بعامين، منحها الرئيس باراك أوباما أعلى وسام مدني في البلاد، وهو وسام الحرية الرئاسي الأميركي.

 

لقاء مع نائبة الرئيس

التقت ميركل بنائبة الرئيس كامالا هاريس، حيث هنّأتها بحرارة معتبرة كامالا هاريس مصدر الهام لكثر في العالم باعتبار هاريس أول امرأة تشغل منصب نائب الرئيس الأميركي، بالإضافة إلى كونها تنتمي لعائلة مهاجرين.

 

الخلافات بين البلدين

تعتبر العلاقات الألمانية الأميركية من أكثر العلاقات الدولية رسوخاً، ولكن رغم أن البلدين من الأعضاء الأساسيين في حلف شمال الأطلسي، ورغم أن بايدن وميركل عملا معا لسنوات خلال فترة وجوده كنائب للرئيس في عهد أوباما، إلا أن مجموعة من الخلافات تظهر واضحة بين البلدين على مجموعة من القضايا.

منها خط أنابيب نورد ستريم2 الذي يجري تشييده من روسيا إلى ألمانيا تحت بحر البلطيق وتخشى واشنطن أن يضر أوكرانيا ويزيد اعتماد أوروبا على الغاز الروسي.

وأيضاً، الخلافات حول معسكر الاعتقال غوانتانامو، واتهامات ألمانيا لوكالة الأمن القومي الأميركي بالتنصّت على مكالمات ميركل في عهد الرئيس السابق باراك أوباما، ثم الخلافات والتباعد الفكري المطلق بين البلدين في عهد الرئيس ترمب التي هدد العلاقة الأميركية – الألمانية حين أراد سحب القوات الأميركية بشكل نهائي من ألمانيا موجّهاً سلسلة ضغوطات على ألمانيا لتسهم بشكل أكبر في حلف الناتو، بالإضافة إلى اعتباره سيارات “مرسيدس” الألمانية مصدر تهديد للأمن القومي والاقتصادي الأميركي.

ويختلف البلدان أيضا بشأن جدوى الشراكة مع الصين في مشروعات تجارية وقيود السفر من ألمانيا إلى الولايات المتحدة.

 

العلاقة مع الصين حاضرة بقوة

بحسب مسؤولين ألمان مرافقين لميركل فإن موضوع الصين حضر بقوة في اللقاء الثنائي بين ميركل وبايدن حيث تحرص ميركل على عدم دفع ألمانيا للوصول إلى مرحلة يكون فيها من الضروري أن تختار ما بين الصين والولايات المتحدة، مشددين على قناعة ميركل بضرورة التعاون مع الصين في القضايا العالمية مثل مكافحة تغير المناخ والتصدي للأوبئة.

يقول المحلل السياسي الأميركي “باول رايان” إن أهم أولويات إدارة جو بايدن هي ضمان وقوف ألمانيا باقتصادها الضخم إلى جانب الولايات المتحدة في حربها التجارية مع الصين والاستراتيجية مع روسيا ليكون هذا الإنجاز أحد أهم مكاسب النصف الأول من عهد بايدن الرئاسي قبل الانتخابات التشريعية الهامة التي تجري في الولايات المتحدة العام المقبل إلا أنها مهمة صعبة وغير يسيرة.

وتعتبر ميركل أحد عرّابي دعم العلاقات الأوروبية مع الصين، حيث باتت الصين الشريك التجاري الأهم لألمانيا بتبادل تجاري تجاوز الـ 212 مليار يورو في العام 2020، كما كانت ميركل المسؤولة عن التقدم بصفقة استثمارية جديدة بين الاتحاد الأوروبي والصين لا تزال معلقة بانتظار موافقة كل أعضاء الاتحاد عليها.

 

رفع براءات اختراع لقاحات فيروس كورونا

تستمر المستشارة الألمانية برفض مقترح إدارة الرئيس بايدن الذي يدعو إلى رفع براءات اختراع لقاحات فيروس كورونا، هي من القضايا التي احتلت مكاناً على جدول أعمال بايدن وميركل الخميس، حيث ترى ميركل أن حماية الملكية الفكرية للعلماء سيشجّعهم على مواصلة البحث والتطوير والتوصّل إلى الاختراعات المطلوبة باحترافية أكبر.

مصدر رويترز
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.