هل تعمل تركيا على مقايضة ريفي حماة وإدلب بمناطق شرق الفرات؟

هل أنجزت تركيا صفقة سرية مع روسيا للسماح بدخولها إلى مناطق شرق الفرات مقابل تسليم ريف إدلب الجنوبي وحماة الشمالي لقوات الأسد؟ وكيف علقت المعارضة على النبأ وما هي ردة فعل المعارضين لتواجد تركيا على الأراضي السورية؟

الأيام السورية؛ سمير الخالدي

سادت أجواء من الترقب الحذر بين أوساط المدنيين القاطنين في ريفي إدلب الجنوبي وحماة الشمالي عقب تكثيف قوات الأسد وحليفها الروسي من طلعات طائرات الاستطلاع في سماء المنطقة خلال الأسبوع الماضي، الأمر الذي دفعهم للتفكير جدّياً بما يُشاع عن نية تركيا تسليم الريفين المحررين مقابل غض الطرف من قبل روسيا، عن سيطرتها على مناطق شرق الفرات خلال العملية العسكرية التي أعلن عنها أردوغان خلال اليومين الماضيين، والتي ستهدف بحسب تصريحات الرئيس التركي إلى بسط السيطرة على مناطق سيطرة حزبي الـpkk، والـpyd المصنفين على قوائم الإرهاب بالنسبة للدولة التركية.

تركيا تسعى لتكثيف وجودها في مناطق سيطرة المعارضة:

أحمد رحال-مصدر الصورة:انترنت

العميد أحمد رحال قائد الجبهة الساحلية سابقاً قال خلال اتصال هاتفي مع الأيام إنَّ حالة الخوف والترقّب التي يعيشها المواطن السوري في الداخل، هو أمرٌ مشروعٌ وطبيعيٌ نتيجة تداول الأخبار التي تبثّها قوات الأسد وحليفه الإيراني والمحسوبين عليه في مناطق سيطرة المعارضة لخلق نوع من البلبلة في أوساط المجتمع المدني.

وأضاف: هنا أودّ الحديث عن أنّ قوات الأسد لن تتمكن من شنّ أي حملة عسكرية في المنطقة، لأنّ الظروف التي منعت روسيا من تنفيذ أي عمل على إدلب لا تزال موجودة لغاية الآن، والمتمثلة بالرفض على مستوى كل من تركيا والولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوربي، وهنا لن تجازف موسكو بحياة ثلاثة ملايين ونصف، نازح في إدلب من خلال دعمها لقوات الأسد بشن حملة عسكرية، لكن ربما تغضّ الطرف عن عمليات القصف الجوي على ما تسميها قوات الأسد بالأوكار “الإرهابية”.

وحول الإشاعات التي تتحدّث عن مقايضة تركيا لمحافظة إدلب بمناطق شرقي الفرات، فيجب توضيح نقطة مهمّة تتمثّل بأنّ أهمية إدلب بالنسبة للمعارضة لا تقلُّعن أهميتها بالنسبة لتركيا، بمعنى أنّ الأمن القومي التركي ومصالح تركيا في سوريا، وضرورة وجودها على طاولة الحوار تستدعي وجودها في مناطق نفوذها كإدلب ومناطق درع الفرات وريف حلب، ولا تزال تطلب وجودها في مناطق شرقي الفرات، بالتالي فإن مسألة مقايضة تركيا لإدلب هو أمر عار عن الصحة.

وأضاف العميد الرحال بأنّه من الضروري أن تحذر فصائل المعارضة المتواجدة في المناطق المحرّرة من منح قوات الأسد والميليشيات الإيرانية أيّ ذريعةٍ لشنّ عملٍ عسكري على محافظة إدلب، من خلال توريط بعض الفصائل لافتعال معركة تكون نتائجها كارثية على من هجر من مدينته بعد رفضه البقاء تحت سلطة قوات الأسد.

التواجد التركي في سوريا يصبّ بمصلحتها السياسية والاقتصادية والعسكرية:

درارا مصطفى-مصدر الصورة: تركيا بالعربي

من جهته قال دارا مصطفى – عضو لجنة العلاقات الخارجية في حزب الاتحاد الديمقراطي في أورباخلال حديثه للأيام: على الشعب السوري و بجميع توجّهاته السياسية و مكوّناته الاجتماعية و الدينية، أن يدرك جيداً و يستوعب أنّ تركيا و منذ اللحظة الأولى لانطلاق الحراك السوري عام 2011، لم تتدخل في سورية ولم تدعم و تحارب بعض الأطراف إلا لسبب واحد فقط، ألا وهو تحقيق مصالحها السياسية والعسكرية والاقتصادية, إذا أدركنا هذا الأمر جيداً سنفهم ما حدث خلال السنوات الماضية من تحركات على الخارطة السورية، وسنعرف من كان يقف وراء تصفية عشرات المعارضين في مناطق كانت خارج سيطرة النظام، وتسليم بعضهم الآخر للنظام، وسنعرف جيداً على أيّ شيء ستقبل عليه تركيا منصفقات بيع و شراء المناطق مع النظامين الروسي و السوري.

تركيا تحاول و بشتى الوسائل تعزيز وجودها في الشمال السوري فهي تعتبرها مناطق تركية بموجب الميثاق الدولي، و قد صرح بذلك الإعلامين التركيين: الرسمي و الخاص، بل ولم يخفِ الإعلام التركي أطماع تركيا الاقتصادية عبر نشر حسابات تبين حجم المدخول للميزانية التركية جراء سيطرتها على منطقة عفرين، وإعادة تصدير زيتها بعد شرائه بأسعار رخيصة جداً عدا عن النسب المئوية المحددة والمقتطعة من حجم المحصول.

وأضاف: أعتقد أن تركيا جادة في محاولة توسعها شرق الفرات و بضوء أخضر روسي و إيراني، لإبعاد الأمريكيين عن المنطقة و كما شاهدنا كيف أجبرت تركيا الفصائل المسلحة على التخلي عن حلب و درعا و الغوطة و شمال حمص، فلا نستبعد أن تحاول إكمال صفقاتها السابقة بصفقات جديدة تعزز حضورها في المناطق النفطية والمائية في سورية، لكن يبقى السؤال هل سيوافق الأمريكيون على الصفقة الروسية – الإيرانية – التركية؟

إيران ترى في الوجود التركي تهديداً لمناطق نفوذها شمال سوريا:

حسب التأكيدات الأمريكية فإنّ هذا الأمر مستبعد لأسباب سياسية كثيرة فلا يعقل أن تعقد روسيا و تركيا صفقات على حساب الأمريكيين، وقد كان هناك موقف أمريكي واضح تجاه التهديدات التركية،  ووصفها بغير المقبولة (وهو رفض حازم بصيغة دبلوماسية)، لهذا عادت تركيا إلى نغمتها القديمة حول منبج، وأحقّيتها بالحصول على هذه المدينة، ولكن وحسب رأيي الشخصي فربما تعقد تركيا صفقتها مع روسيا بمنح ريفي حماه الشمالي و إدلب الجنوبي، مقابل مناطق تل رفعت و دير جمال (ريف حلب الشمالي)، فلا يعقل أن يكون ثمن أرياف حماه و إدلب هو مناطق شرقي الفرات التي هي منطقة تشكّل ربع مساحة سورية، عدا عن غناها الطبيعي بالثروات، وكذلك الرفض الأمريكي للتوسّع التركي في هذه المنطقة. أمّا معضلة تسليم تل رفعت و ما حولها لتركيا فهو الرفض الإيراني، إذ تعتبر طهران أنَّ هذا الأمر سيشكل خطراً مباشراً على منطقتي نبل و الزهراء الشيعيتين، وتهديد مباشر لحلب التي هي عملياً تحت النفوذ الإيراني والميليشيات التابعة لها، وكانت روسيا قد وعدت تركيا بمنطقتي نبل و الزهراء و عفرين (قبل بدء الحرب على عفرين) و مساعدة تركيا في تهجير سكان هذه المناطق إلى مناطق أخرى، لكنّ هذه القضية واجههافيتو إيراني قاطع.

تركيا تسير بخطى ثابتة للحفاظ على استراتيجيتها في الشأن السوري:

جاهد طوز-مصدر الصورة: الجزيرة

من جانبه قال الخبير التركي جاهد طوز خلال حديثه للأيام السورية: إنّ كلّ ما يتمّ تداوله عبر الإعلام العالمي عن وجود نوايا سيئة لتركيا، ومطامع داخلية هو أمر عاري عن الصحة، بل إنّ ما يشغل تركيا بالملف السوري هو حماية المدنيين ولا يوجد أيّ اتفاق مع أي دولة للحصول على مصالح شخصية، وبالتالي فلا يوجد أيّ اتفاق مع روسيا لتسليم مناطق لقوات الأسد مقابل السماح بعملية شرق الفرات.

وأضاف: إنّ الاتفاق مع روسيا صريح جداً، وهو يتمثّل بحماية المدنيين في المناطق المحرّرة في محافظة إدلب وريفها، وإنّ عملية شرق الفرات هي استكمال للعملية السابقة “غصن الزيتون”، الرامية لإنهاء تواجد الإرهاب على شريطها الحدودي الموازي لسوريا وللعراق في آن واحد.

وأضاف “جاهد” بأنّ استراتيجيتها الخارجية تجاه المناطق المحرّرة في سوريا تسير بخطى ثابتة، ونلاحظ خلال الفترة الحالية تسيير حشود عسكرية تركية إلى الحدود السورية، وهذه التحرّكات العسكرية ليست استعداداً لعملية شرق الفرات فقط، وإنّما لتقوية الفئة العسكرية في محافظة إدلب وأريافها.

لواء الشمال والجبهة الوطنية مستعدون لأي سيناريو محتمل على ريفي إدلب وحماة:

النقيب مصطفى معراتي-مصدر الصورة: فيسبوك

في سياق متّصل قال النقيب مصطفى قائد لواء الشمال، خلال اتصال هاتفي مع الأيام: “إنّ هذه الإشاعات تأتي من قبل الطابور الخامس وتخطيط قوات البي كي كي، لتشويه صورة عمل الجيش الحر مع الأخوة الأتراك الرامية لمحاربة الإرهاب بكافة أشكاله، إذ عملنا سابقاً لضرب إرهاب “داعش” و”البي كي كي” الذيناستخدمهما نظام الأسد لإظهار مناطق المعارضة كبؤرة للإرهاب”.

وأردف النقيب مصطفى: إنّ ما حصل في درعا يعتبر بعيداً كل البعد عما سيجري في محافظة إدلب وريفها فجميعنا نعلم الارتباطات والتشعّبات التي كانت تتداخل في ملف الجنوب السوري، بالتالي فإننا لن نتخلى بأي شكل من الأشكال عن أهلنا في ريفي إدلب وحماة، ناهيك عن إعلان النقيب ناجي التابع للجبهة الوطنية عن رفع جاهزيتهم للتصدي لأيّ عدوان على المناطق المحررة والوقوف صفاً واحداً مع الأشقاء الأتراك.

وأنهى النقيب حديثه بأنَّ الهدف الرئيسي هو إنهاء تواجد قوات “البي كي كي” الذين ظلموا الشعب الكردي في مناطق سيطرتهم بذات القدر الذي ظلم خلاله تنظيم “داعش” الأخوة العرب في مناطق سيطرتهم سابقاً.

بدوره قال النقيب مصطفى معراتي الناطق الرسمي لجيش العزة خلال حديثه للأيام: إنّ الحشود الإيرانية المتواجدة على أطراف ريفي إدلب وحماة، تعتمد المظلّة الروسية خشية توجيه أيّ ضربةٍ عسكرية من قبل الطائرات الأمريكية، أو الإسرائيلية، مشيراً إلى أنّ الروح المعنوية لمقاتلي المعارضة مرتفعة جداً، وحال لسانهم يقول: إن سلّمنا فلله الحمد وإلا فالشهادة سبيلنا الوحيد، ونحن مستعدون للكافة الاحتمالات سواء في الدفاع أو الهجوم.

مصدر خاص الأيام السورية
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.