هل تعزز جائحة كورونا سلطة الحكومات بشكل دائم؟

منذ تفشي جائحة كورونا وانهيار الاقتصاد العالمي، اضطلعت الحكومات بصلاحيات جديدة باتت تسمح لها بالتتبع والتعقّب والسيطرة.

31
قسم الأخبار

1/ الحكومات في جميع أنحاء العالم فرضت سيطرة غير مسبوقة على الحياة اليومية لمواطنيها استجابة للفيروس. فقد أغلقت الديمقراطيات والديكتاتوريات على حد سواء حدودها مع باقي الدول وفرضت الحجر الصحي وأغلقت قسما كبيرًا من الاقتصاد وطبقت العديد من أنظمة الاختبارات وأساليب التتبع والمراقبة من أجل احتواء العدوى.

2/ مع انخفاض معدلات الإصابة وتوفّر العلاجات الفعالة، ستخفف العديد من البلدان تدريجيا معظم القيود المفروضة. ولكن الاستغلال السياسي والخوف من ظهور جائحة جديدة من شأنه أن يدفع العديد من الحكومات إلى مواصلة التمتع ببعض صلاحياتها المكتسبة حديثًا، وفق ما يرى والت.

3/ إنفاق العالم تريليونات الدولارات على برامج التحفيز والقطاع الطبي سيخلق فرصا لا نهائية للفساد والكسب غير المشروع.

4/ سيمثل وباء فيروس كورونا بداية عصر جديد يكون فيه تدخل الحكومة أكثر في كل اقتصاد متقدم تقريبا، ولكن هذا التغيير سوف يكون محسوسا بشكل واضح في الدول الآسيوية، فمن المرجح أن تقود الحكومات الآسيوية -على غرار كوريا الجنوبية واليابان- هذه المبادرة، وذلك نظرا لامتلاكها قدرات تكنولوجية متطورة واتباعها نهجا مرنا نسبيًا في تنظيم قوانين الخصوصية.

5/ ضخ المليارات إلى الشركات ومنحها مزايا عامة أخرى للعودة إلى التصنيع المحلي بدلا من العمل في الخارج، لعل أبرز مثال على ذلك منح اليابان 2.3 مليار دولار لشركاتها مقابل مغادرة الصين.

ومع ترنح منظمة التجارة العالمية، فقد يمثل ذلك مجرد بداية مجموعة من الدعم العامة والإعفاءات الضريبية، والمشتريات الحكومية والتخزين، وتشجيع الصناعات المحلية، وغيرها من الخطط التي ستضعها العديد من الدول لهيكلة الإنتاج والوصول إلى مجموعة أوسع من السلع والخدمات التي تعتبر ضرورية على مستوى الأمن القومي.

6/ على غرار الأزمات المصيرية الأخرى مثل الحرب العالمية الثانية- فمن المرجح أن تعزز جائحة كورونا الرغبة في تبني الإجراءات الوقائية للحكومة الضخمة، والأساليب الجديدة المعتمدة لمراقبة الأفراد -التي نجحت بفضلها بعض البلدان في محاربة الوباء- قد تكون نذيرا بشأن الخصوصية في المستقبل، كما أن الخصوصية ستصبح على نحو متزايد قضية هذا العصر الجديد للحكومة الضخمة.

7/ تحاول بعض الحكومات استغلال الجائحة لإسكات النقاد وتوسيع الرقابة وترسيخ حكمها، فقد نجد أنفسنا في عالم يواجه خطر الوباء ولا يكترث لحقوق الإنسان في الآن نفسه.

8/ على مر التاريخ، كان لتفشي الأمراض المعدية تأثير عميق على الحكم المحلي، حيث أدى الطاعون الدملي في القرن 14 إلى إعادة النظر في المساحات الحضرية “القذرة” وأدى تفشي الكوليرا في القرن 19 إلى وضع خطط إعادة تنمية حضرية ضخمة وبناء أنظمة الصرف الصحي. وبالمثل، ستؤدي جائحة فيروس كورونا الحالية إلى إحداث تحولات في طريقة الحكم بدءًا من تقنيات المراقبة لتعقب الإصابات وفرض الحجر الصحي وصولا إلى الإنفاق الرئيسي على الرعاية الصحية لإبقاء هذا المرض والأمراض المستقبلية تحت السيطرة.

9/ الوباء وتداعياته أجبرت الاقتصاديين على التلاعب بقرارات تخصيص الموارد، وذلك من خلال تحديد أي الشركات ستحصل على قروض سريعة وأي ترتيبات عمل ستحصل على الدعم وأي أصول ستُشترى. وهذا يجعل سياسات الأزمات أكثر فاعلية، حيث إن البنوك المركزية ووزارات المالية والهيئات التنظيمية المالية ستخرج من هذه الأزمة بأشكال جديدة من التدخل المباشر.

10/ إن تشكيل عالم ما بعد الوباء يبدأ بإقرار أننا جميعًا مصابون بحب المال، وأننا نستهلك الكثير ونساوي بين الاستهلاك اللافت للنظر والنجاح والسعادة في الحياة. والواقع أن جائحة كوفيد-19 أظهرت لنا أننا بحاجة إلى إعادة النظر الجذري في إنتاج وتوزيع المواد الغذائية والسلع الأساسية الأخرى في المجتمع للعيش بصحة جيدة وسلام ورخاء.

11/ هناك معركة أساسية في المجتمعات الغربية حول استخدام البيانات الشخصية، وهي معركة تضع حق الفرد في الخصوصية أمام قيمة تلك البيانات الشخصية بالنسبة لنا جميعًا بشكل جماعي. فعلى سبيل المثال، تُظهر لنا خرائط غوغل حركة المرور في الوقت الفعلي، ولكنها تفعل ذلك من خلال جمع بيانات الموقع من هاتف كل شخص يستخدم الخدمة.

ويضيف كوفيد-19 -حسب شناير- جهات فاعلة جديدة لهذه المسألة، مثل سلطات الصحة العامة والقطاع الطبي. والواقع أن الأمر لا يقتصر على تطبيقات الهواتف الذكية التي تتعقب الاتصالات مع الأشخاص المصابين فقط.

12/ سيستغل المجتمع الطبي الوباء لتعزيز فرص حصوله على بيانات صحية مفصلة لإجراء جميع أنواع الدراسات البحثية، وستضغط سلطات الصحة العامة من أجل مزيد من المراقبة للحصول على تحذير مبكر عن الأوبئة في المستقبل.

مصدر الجزيرة نت
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.