هل تستخدم روسيا أسلوب الذرائع لتوسيع نفوذها شمال شرق سوريا؟

يرى مراقبون أن روسيا استثمرت في مخاوف قسد من تنفيذ تركيا وفصائل المعارضة الموالية لها، لعملية عسكرية جديدة؛ من أجل تعزيز تواجد النظام السوري شرق الفرات وتوسيع مهامه التي كانت تقتصر على الحراسة بأعداد قليلة وأسلحة خفيفة جداً في ناحية عين العرب مع السماح لقواته بالعبور الآمن نحو مناطق نفوذه في محافظة الحسكة.

قسم الأخبار

دفعت القوات الروسية بتعزيزات ضمّت ضباطاً نحو البوكمال وريفها، للبدء بعملية تمشيط بالبادية وفق الهدف المعلن، كما وصل أكثر من 10 جنرالات وخبراء عسكريين إلى البوكمال، وتوزّعوا ما بين مقرّ المليشيات الروسية بالفندق السياحي في المدينة، وحقول الحمار والورد بريفها الغربي، لتأسيس غرف عمليات، بالتزامن مع وصول ما يزيد عن 250 عنصراً من المليشيات المدعومة روسياً (لواء القدس، الدفاع الوطني، الفيلق الخامس)، برفقة مدرعات وعربات عسكرية للمنطقة، بحسب شبكة “عين الفرات” الإخبارية المحلية.

وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن الفيلق الخامس المدعوم من روسيا، بدأ بالانتشار ضمن عدة نقاط واقعة على الحدود السورية – العراقية قرب مدينة البوكمال، حيث تسلمت قوات الفيلق الخامس بعض النقاط من الميليشيات الموالية لإيران أمثال “حركة النجباء وحزب الله العراقي والأبدال”، وذلك بعد اتفاق روسي – إيراني لم تتضح ملامحه بشكل كامل بعد، والذي كان قد بدأ قبل أسبوع بفتح مكتب للقوات الروسية وسط مدينة البوكمال، يذكر أن الانتشار هذا يعد الأول من نوعه منذ بدء الحرب الروسية – الإيرانية الباردة والتي استمرت لأشهر طويلة.

ضبط حدود أم توسيع منطقة نفوذ؟

بحسب شبكة ” عين الفرات” فإن قادة المليشيات الإيرانية المسيطرة على مدينة البوكمال وريفها، جنوبي نهر الفرات، متخوفون من هذه التعزيزات، واعتبروا أن مهمتها “لا تهدف إلى تمشيط البادية من عناصر وخلايا تنظيم داعش، بل توسيع النفوذ على حساب المليشيات الإيرانية”، بينما اعتبرت مصادر مطلعة أن التعزيزات الروسية ربما تهدف إلى “تطويق الوجود الإيراني” في محافظة دير الزور، مشيرة في حديث لـصحيفة”العربي الجديد” إلى أن “تحييد الإيرانيين في عموم سورية هدف روسي أميركي مشترك”؛ لأن ” الوجود الإيراني في محافظة دير الزور يهدد أي تفاهم متوقع بين موسكو وواشنطن”.

اجتماع الروس مع قيادات من قسد

على صعيد آخر، جرى اجتماع الأربعاء 16 ديسمبر/ كانون الأول، بين قيادات تابعة لقوات سوريا الديمقراطية مع ضباط روس وآخرين من قوات النظام، وذلك في قرية شيخ حسن الواقعة بريف عين عيسى ضمن الريف الشمالي للرقة، وتمحور الاجتماع حول التصعيد التركي الأخير والتسريبات بشأن عملية عسكرية تركية مرتقبة على المنطقة، وكانت القوات الروسية وقوات النظام و”قسد” اتفقوا على تشكيل نقاط مشتركة في ريف الرقة الشمالي، وذلك بعد اجتماع جرى في القاعدة الروسية، ووفقا للمرصد السوري، فإن إحدى تلك النقاط شرقي ناحية عين عيسى والثانية على طريق الدولي “m4″، ونقطة ثالثة في الجهة الغربية لناحية عين عيسى، ومهمة تلك النقاط رصد الانتهاكات التركية والقصف الذي يستهدف المنطقة.

وكانت وسائل إعلام محلية أشارت إلى أن قوات سوريا الديمقراطية (قسد) توصلت إلى اتفاق مع روسيا ينص على إنشاء نقاط عسكرية مشتركة في محيط منطقة عين عيسى شمالي الرقة، ومن المفترض أن يمنع الاتفاق وقوع عملية عسكرية تهدد بها تركيا منذ بداية شهر ديسمبر/كانون الأول.

وجود شكلي لقسد في عين عيسى

يرى مراقبون أن «قسد» وجدت نفسها بين خيارين، تركيا أو نظام الأسد ومن خلفه روسيا، وعلى ما يبدو فقد «اختارت النظام وروسيا بعد اتفاق يتضمن وجوداً شكلياً لقسد في المنطقة تحت العلم الروسي على ان تكون السلطة الفعلية هي لقوات النظام وروسيا»، وأن ما جرى هو تتمة للاتفاقيات التي عقدتها «قسد» مع النظام السوري برعاية موسكو والتي بدأت في أكتوبر/تشرين الاول 2019 بعد الانسحاب الامريكي من منبج وعين العرب (كوباني) وعين عيسى»، وهذا يعني أن روسيا استخدمت تركيا كورقة ضغط فحسب، وفقا لما ذكره تقرير لصحيفة القدس العربي.

مصدر المرصد السوري لحقوق الإنسان، العربي الجديد شبكة عين الفرات القدس العربي
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.