هل تريد روسيا فتح المعابر الداخلية مقابل إدخال المساعدات الإنسانية إلى سوريا؟

يرى محللون أن الاجتماع بين الروس والأتراك يأتي في إطار بحث أنقرة عن صيغة شاملة للحل في سوريا، وخصوصاً بعد الإشارة الروسية إلى إمكانية إجراء انتخابات مبكرة في سوريا.

قسم الأخبار

جرت مشاورات على مستوى الخبراء، في مقر وزارة الخارجية الروسية، الثلاثاء 8حزيران / يونيو2021. ومثل نائب وزير الخارجية الروسي والمبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط وأفريقيا ميخائيل بوغدانوف، وفد موسكو في المشاورات، فيما مثل نائب وزير الخارجية التركي سادات أونال وفد أنقرة، بحسب موقع “روسيا اليوم”.

الغايات الروسية

في السياق، فإن روسيا قد أعلنت على لسان مسؤولين رفيعي المستوى رفضها التمديد لهذه الآلية المعمول بها منذ العام 2014، لأنها تعد “انتهاكاً لسيادة النظام”، وتشير الوقائع إلى أن موسكو تريد حصر إدخال المساعدات عبر معابر يسيطر النظام عليها، في محاولة لإعادة تأهيله دولياً. وفي حال فشلها في ذلك، تبحث روسيا عن مكاسب للنظام، وخاصة على الصعيد الاقتصادي، من قبيل فتح المعابر الداخلية التي تصل بين مناطق النظام والمعارضة في الشمال السوري. كما تريد المزيد من تدفق المحروقات والحبوب من الشمال الشرقي من سورية، للتخفيف من أزمات النظام الاقتصادية التي تفاقمت خلال العامين الأخيرين، بحسب تقرير في جريدة” المدن”.

تفاهمات أم صفقة؟

بحسب مراقبين، فإنه مع اقتراب موعد مداولات مجلس الأمن الدولي من أجل تجديد آلية التفويض بدخول المساعدات الإنسانية من معبر باب الهوى، الواقع تحت سيطرة المعارضة، شرع الجانبان التركي والروسي في محادثات جديدة حول الملف السوري، يمكن أن تفضي الى تفاهمات تدفع موسكو إلى الموافقة على تمرير قرار التجديد، وتطالب روسيا بإعادة فتح معبري سراقب وميزناز في ريف إدلب، ومعبر أبو زيدين في ريف حلب الشمالي. وكانت أعلنت في مارس/آذار الماضي عن اتفاق مع الجانب التركي لفتح هذه المعابر، لكن لم يحدث ذلك على أرض الواقع.

وتملك روسيا أوراق ضغط على الجانب التركي، وخاصة لجهة فتح الباب مجدداً أمام تصعيد عسكري في الشمال الغربي من سورية، الذي يضم نحو 4 ملايين مدني، شبيه بالتصعيد الذي حدث في الربع الأول من العام الماضي، والذي خسرت فصائل المعارضة خلاله الكثير من المناطق في أرياف حماة وحلب وإدلب، وفي المقابل يملك الجانب التركي ورقة مهمة بيده، وهي المعابر الداخلية مع النظام في محافظة إدلب، وفي ريف حلب الشمالي، والتي من شأنها، في حال فُتحت، إنعاش جوانب في اقتصاد النظام المتهالك، بحسب تقرير في صحيفة العربي الجديد.

مصالح متشابكة

يرى محللون أن الاجتماع بين الروس والأتراك يأتي في إطار بحث أنقرة عن صيغة شاملة للحل في سوريا، وخصوصاً بعد الإشارة الروسية إلى إمكانية إجراء انتخابات مبكرة في سوريا.

ومقابل ذلك، تؤكد مصادر، أنه لا يمكن فصل الاجتماع التركي-الروسي عن التسخين الحاصل في جبهات إدلب الجنوبية، واشتداد القصف من جانب قوات النظام، رغم سريان وقف إطلاق النار منذ آذار/مارس 2020.

بحسب دراسة لمؤسسة “جسور للدراسات” فإن المعابر الداخلية تعد نقاط تبادل تجارية هامة لجميع الأطراف، بحيث يتم إجراء صفقات رابحة ومفيدة للسكان والتجار في المناطق المختلفة، ويتم تأمين السلع المطلوبة لدى كل طرف، كما تمثل المعابر نقاط عبور للأفراد لإجراء عمليات إدارية وزيارات اجتماعية وتطوير الأعمال بين مندوبي هذه الأعمال، وأحياناً كمركز لتسهيل عملية التفاوض بين هذه الأطراف، حيث يمكن أن تُستخدم للضغط على الطرف الآخر أو لجلوس وسطاء من الطرفين عند هذه المعابر كنقطة محايدة، كما أن مستقبل هذه المعابر يرتبط بتطور الأعمال العسكرية وخطوط السيطرة على أرض الواقع، ورغم أن خطوط التماس بين أطراف النزاع باتت شبة ثابتة منذ سنوات، إلا أنها قابلة للتحول والتبدل. لذلك فإن المعابر لم تكن نقاطاً ثابتة، وهي تتحرك مع كل عملية تغيير في الحدود ومراكز السيطرة.

مصدر روسيا اليوم، المدن العربي الجديد مركز جسور للدراسات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.