هل تحدد المحادثات التركية -الروسية الجديدة في أنقرة مصير إدلب؟

يرى محللون سياسيون أن المعطيات تدل على مزيد من التباعد بين الروس والأتراك، لا في شمال غربي سوريا فقط، بل فيما يتعلق بمستقبل الحل السياسي في ليبيا، وفي منطقتي سرت والجفرة تحديداً، وفي تعاظم التحركات التركية في شرق المتوسط أيضا.

قسم الأخبار

واصلت قوات النظام السوري خرق اتفاق وقف إطلاق النار في إدلب، 17 أيلول/ سبتمبر، حيث اندلعت اشتباكات مع المعارضة لمنع تحركات النظام وميليشياته المستمرة في المنطقة الخاضعة للاتفاق، بغية وضع نقاط متقدمة في محور الرويحة، في جبل الزاوية جنوب إدلب؛ إلا أن جميع تلك التحركات باءت بالفشل.

قصف مستمر

يرى مراقبون أن القصف المتكرر على المدنيين هدفه منع النازحين من العودة إلى بلدات وقرى جبل الزاوية تحديداً، وهي المنطقة التي تقع جنوب الطريق الدولي حلب – اللاذقية.
وأشار المرصد السوري لحقوق الإنسان إلى أن القصف طاول ليلاً قرى بينين وحرش بينين، والموزرة وسفوهن وبلدة البارة بجبل الزاوية، وطاول، الأربعاء 16 أيلول/ سبتمبر، المناطق ذاتها أيضاً، موقعاً أضراراً مادية في ممتلكات المدنيين.

تصعيد روسي

في سياق متصل، صعّد الطيران الروسي خلال اليومين الماضيين، من هجماته على محيط إدلب، فقد تناوبت 7 مقاتلات روسية على قصف أطراف قريتي باتنتا والشيخ بحر شمال مدينة إدلب، بينما تعرضت قرية الشيخ بحر للقصف بصاروخ بعيد المدى من البارجة الروسية القابعة بالبحر المتوسط.

خلاف روسي تركي حول مصير المنطقة

على صعيد آخر، عقد وفدان عسكريان تركي وروسي اجتماعا في وقت لاحق، الأربعاء 16أيلول/ سبتمبر، لبحث تطورات الأوضاع في إدلب السورية.

أوضحت الدفاع التركية، في بيان، أن اجتماعا لوفدين عسكريين تركي وروسي جرى في مقر الوزارة بالعاصمة أنقرة، في وقت رفض الجانب الروسي تسيير دورية مع القوات التركية على طريق حلب – اللاذقية، وقالت مصادرإن أنقرة رفضت مقترحاً روسياً بتخفيض عدد نقاط المراقبة التركية في محافظة إدلب، وذلك خلال الاجتماع، بحسب وكالة سبوتنيك الروسية.

ونقلت الوكالة عن مصدر خاص أن الوفد الروسي التقني عرض خلال الاجتماع مقترحاً لتخفيض عدد نقاط المراقبة التركية في إدلب، إلا أنه لم يتم التوصل إلى تفاهم بهذا الشأن.

وتابع المصدر” بعد رفض الجانب التركي سحب نقاط المراقبة التركية وإصراره على إبقائها، تقرر تخفيض عدد القوات التركية الموجودة في إدلب وسحب الأسلحة الثقيلة من المنطقة”.

موالون للنظام يتظاهرون ضد الوجود التركي

في سياق متصل، خرجت مظاهرات خطط لها نظام الأسد، الأربعاء، أمام النقاط العسكرية التابعة للجيش التركي في ريفي إدلب وحماة، وذلك احتجاجاً على الوجود التركي في سوريا.

وتداول ناشطون صوراً لـ حشود مِن موالي نظام الأسد تجمّعوا أمام النقطة العسكرية التابعة للجيش التركي في مدينة مورك شمالي حماة، للمطالبة بخروج القوات التركية مِن المنطقة.

وجاء ذلك عقب تسجيل صوتي تداوله ناشطون، مساء الثلاثاء، قالوا إنّ مصدره نظام الأسد، ويدعو فيه إلى مظاهرات أمام النقاط التركية في ريفي إدلب وحماة، للمطالبة بخروج القوات التركيّة مِن سوريا.

وجاء في التسجيل الصوتي أنّه على “جميع الشِعَب والفِرق الحزبية ورؤساء البلديات والمخاتير في مناطق سيطرة نظام الأسد بريفي إدلب وحماة”، الحشد لـ مظاهرة كبيرة في ريف إدلب، ونقلت مصادر خاصة ل” الأيام ” أن المتظاهرين هم، في الأساس، أعداد قليلة من الذين نزحوا إلى مناطق سيطرة النظام هربا من ملاحقتهم من فصائل المعارضة بتهمة العمالة لمخابرات النظام إبان سيطرة المعارضة على المنطقة.

تركيا تقف ضد رغبات موسكو

يرى مراقبون أن التصعيد الروسي في المجالين العسكري والسياسي، يأتي في محاولة للحصول على تنازلات من أنقرة في نقاط خلافية مستمرة، فقد ازداد تباين الرؤية بين الجانبين الروسي والتركي حول ملف إدلب، وانصبت الخلافات على مصير تفاهم “سوتشي” الذي يحدد مناطق خفض التصعيد الخاضعة للنفوذ التركي، بالإضافة إلى مصير الطرقات الدولية ودور كل طرف في الآلية المشتركة للإشراف على عمل تلك الطرقات.

وبحسب تلفزيون سوريا، فإن روسيا غير موافقة على الرغبة التركية المتعلقة بانسحاب قوات النظام من المناطق الداخلة ضمن حدود “سوتشي” الممتدة بين مورك في ريف حماة ومنطقة سراقب، واستبدال تلك القوات بعناصر شرطة بهدف تسهيل عودة النازحين، بل على العكس من ذلك فقد أوعزت روسيا للنظام السوري بزيادة الضغط على النقاط التركية المتمركزة في المنطقة المذكورة، وذلك رغبة من موسكو بأن تغادر تركيا لهذه المناطق لتثبيت الأمر الواقع الراهن.

ويبدو أن روسيا تسعى من خلال تأجيج الموقف الشعبي ضد الوجود التركي في ريف حماة إلى إخراج القوات التركية المنتشرة في محاذاة طريقM5 وبالتالي الاستفراد لاحقاً في تشغيله، والتفرغ لمناقشة مصير M4 بشكل مشترك.

مصدر المرصد السوري لحقوق الإنسان الأناضول، تلفزيون سوريا وسائل التواصل الاجتماعي
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.