هل تتنافس إيران وروسيا على تجنيد الشبان شمال شرق سوريا؟

حجم المرتب الذي سيتقاضاه المجندون الجدد، يماثل نحو 6 أضعاف المرتب الذي كانوا يتقاضونه سابقاً عندما كانوا يقاتلون تحت راية ما يعرف بالدفاع الوطني.

قسم الأخبار

تشهد مناطق شمال شرق سوريا، سباقا روسيا- إيرانيا لتجنيد الكم الأكبر من الشبان ضمن الميليشيات التي تدعمها في المنطقة، وبخاصة محافظة دير الزور، لما بها من خصوصية في الموقع الجغرافي، وقربها من المناطق الخاضعة لإدارة التحالف الدولي، الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية.

التجنيد الروسي

في السياق، أشارت المصادر إلى أن الشرطة العسكرية الروسية، وعبر مكاتبها الأمنية المنتشرة في معظم المحافظات السورية، جندت خلال الـ 15 يوماً الماضية، أكثر من 1650 شاباً، 65 في المائة منهم من المدنيين، وجُلهم من محافظات دمشق واللاذقية وأرياف حماة الجنوبي وحمص الشمالي وحلب، وذلك بغية حماية حقل التيم النفطي بالقرب من مدينة موحسن جنوب محافظة دير الزور شرق البلاد، وبلدة تل تمر بريف الحسكة، ومطار القامشلي الذي تُسيطر عليه القوات الروسية.

رواتب ومغريات

تبلغ مدة عقد كل متعاقد مع الروس تبلغ ستة أشهر، براتب شهري بقيمة 300 دولار أميركي للعنصر، و400 دولار لقائد المجموعة، مقابل 20 يوماً متواصلة في حماية الحقل والآبار والمطار، و10 أيام إجازة في الشهر.

ونوهت إلى أن 70 في المائة من الشبان دخلوا ضمن نطاق الخدمة، بعد نقلهم عبر 23 حافلة، جُلها انطلقت من ريف دمشق وحلب وحمص. وأضافت أن 10 حافلات أخرى نقلت مُجندين، الإثنين 8 آذار/ مارس 2021، من دوار الزراعة في محافظة اللاذقية إلى حقل التيم.

وبحسب تقرير لصحيفة “العربي الجديد”، فإن “الفرع 217” التابع للمخابرات العسكرية في الجهاز الأمني للنظام، جند قبل ثلاثة أشهر نحو 430 شاباً، من المدنيين وعناصر من مناطق التسويات بعقود نصف سنوية، شرط أن يكون مضى على التحاقهم بالتسوية ستة أشهر قبل توقيع العقد الحالي، بالإضافة للمتخلفين عن الخدمة الإلزامية. وأوضح أنهم بدأوا العمل بشكل رسمي تحت وصاية الشرطة الروسية داخل حواجزها المنتشرة على طريق إثريا – خناصر، بالإضافة إلى حماية آثار تدمر وقلعتها الأثرية بريف حمص الشرقي. وأشار المصدر إلى أن الأشخاص، الذين جندهم “الفرع 217″، حصلوا على بطاقات أمنية لتسهيل مهمة حاملها وحمايته من الملاحقة الأمنية، بالإضافة إلى تقاضيهم رواتب شهرية قدر أحدها 200 دولار أميركي، وسلة غذائية شهرية يُقدر ثمنها بـ 100 ألف ليرة سورية (نحو 25 دولاراً)، وحوافز أخرى تشمل مصاريف الطعام والشراب والسجائر.

التجنيد الإيراني

في السياق نفسه، وفي خضم التنافس المحموم بين إيران وروسيا على توسيع رقعة نفوذهما في سوريا، كشفت مصادر قيام طهران عبر ما يعرف بـ”لواء فاطميون” في فبراير/ شباط الماضي، بتجنيد عشرات الشبان لصالح ذلك اللواء في محافظة الحسكة ومدينة القامشلي شمال شرق سوريا.

وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان، استناداً إلى مصادر لم يكشف عن هويتها، قيام “لواء فاطميون” بتجنيد مقاتلي الدفاع الوطني ومدنيين بمناطق عدة في الحسكة والقامشلي.

وفي مقابلة مع أخبار الآن، قال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبد الرحمن، إن “اللواء الذي يضم نحو 3000 مقاتل أفغاني من اللاجئين في إيران، جاءت بهم طهران للقتال لصالحها في سوريا”.

وأضاف: “اللواء بدء يتوسع بشكل كبير في دير الزور والحسكة، مستغلاً حصار قوات النظام من قبل مجموعات كردية، فقام بتجنيد المدنيين وبلغ عددهم نحو 250 مقاتلاً”.

عملية التجنيد بدأها “لواء فاطميون” في منتصف شهر يناير الماضي، وتم نقل المجندين حديثاً إلى ما يعرف بفوج “طرطب” جنوب القامشلي لتدريب المجندين الجدد على أن يتم نقلهم بعد ذلك إلى منطقة غربي الفرات، تحت إشراف قائد إيراني الجنسية يدعى “الحاج علي”.

اللافت في تقرير المرصد السوري، حجم المرتب الذي سيتقاضاه المجندون الجدد، يماثل نحو 6 أضعاف المرتب الذي كانوا يتقاضونه سابقاً عندما كانوا يقاتلون تحت راية ما يعرف بالدفاع الوطني.

مغريات ومعاشات عالية

بحسب المرصد السوري، فإن حجم الراتب الضخم مقابل (الرواتب الشهرية وصلت إلى نحو 350 ألف ليرة سورية للمقاتل الواحد) سببه تعمد طهران إيقاع الشباب في فخ الإغراءات المادية، خاصة أن السوريين يعيشون أوضاعا اقتصادية مزرية للغاية، ولم تقتصر عمليات التجنيد على الإغراءات المادية فحسب، بل امتدت إلى محاولة إيران عبر عرابيها في سوريا، اللعب على أوتار الطائفية الدينية، ومحاولة تشييع مناطق بأكملها مستخدمة سلاح الترهيب والترغيب، وقال عبد الرحمن: “إيران بشكل عام جندت نحو 18 ألف سوري، ممن هم في سن الخدمة الإلزامية برواتب شهرية تصل إلى نحو 300 دولار”.

استياء روسي

على صعيد متصل، كان عنصر الدفاع الوطني كان يتلقى راتبا شهريا من النظام يقدر بنحو 50 ألف ليرة سورية، أي أن الراتب الجديد سيكون نحو 6 أضعاف وهو يندرج تحت الإغراءات المادية التي تقدمها إيران مقابل تجنيد الرجال والشبان لاسيما في ظل الظروف المعيشية السيئة جداً، وبحسب المرصد فإن عملية التجنيد هذه، لاقت استياء من الجانب الروسي بعد مزاحمة إيران لهم في القامشلي والحسكة، كما أن قيادة الدفاع الوطني عمدت إلى التحرك قبل يومين وقامت بتعيين عضو في مجلس الشعب قائدا للدفاع الوطني في محافظة الحسكة، بعد التراجع الكبير بأعداد المتواجدين في صفوف الميليشيا، حيث كان يبلغ تعداد عناصر الدفاع الوطني في القامشلي والحسكة على الورق نحو 800 عنصر، لم يبقَ منهم إلا 300 بعد ترك المئات منهم الميليشيا وانضمامهم إلى الأسايش سابقاً ولواء فاطميون مؤخراً.

سياسة ناعمة موحدة

بحسب تقرير لموقع ” الحرة”، فإنه لا توجد إحصائية رسمية لأعداد الشبان التي تستهدفهم عمليات التجنيد في الشرق السوري، وقد شهدت الأسابيع الماضية نشاطا غير مسبوق للميليشيات التي تدعمها إيران وروسيا لاستقطابهم، وذلك عن طريق “سياسة ناعمة موحدة” ترتكز على تقديم المغريات المالية وأخرى تتعلق بسهولة التحرك الأمني في المناطق الخاضعة لسيطرة نظام الأسد، كما أن عمليات التجنيد يمكن حصرها، حسب المصادر بأكثر من 10 ميليشيات تتوزع في ولائها على روسيا وإيران، وأبرزها: “الفيلق الخامس”، “لواء القدس”، “الحرس الثوري”، “حزب الله العراقي”، “القوى العشائرية”، “الدفاع الوطني”، ويتم التجنيد بطرق غير مباشرة، عبر شخصيات عشائرية وأخرى ذات حضور كبير في دير الزور، وجميعها على ارتباط بالقوتين الروسية والإيرانية، ويمكن وصفها بـ “شخصيات الخط الوسط والارتباط”.

أسباب وأهداف

يرى مراقبون أن عمليات التجنيد هذه بدأها حلفاء الأسد بالتوجه إليها، منذ قرابة عامين، وذلك بعد انحسار العمليات العسكرية على الأرض وضعف زخمها، في خطوة منهما لتثبيت النفوذ بطرقٍ “رابحة” قد تؤسس للبقاء مستقبلا، في حال طرأت أي مستجدات سياسية أو عسكرية، وبهذا التجنيد عدة جوانب بحكم الواقع الاقتصادي السيء والواقع الأمني وبحكم الحماية على الأرواح أيضا، ففئة الشبان التي انضمت إلى روسيا اقتنعت بأن الأخيرة ستوفر لها الحماية، والأخرى المنضوية في ميليشيات إيران لها نفس الدافع، بحسب شبكة دير الزور24، كما أن تهدف موسكو من عمليات التجنيد حماية المنشآت النفطية التي تُسيطر عليها في محافظة دير الزور شرق البلاد، ومطار القامشلي ومحيطه بريف الحسكة، بالإضافة إلى نشر القوات الروسية حواجز عسكرية جديدة لها على طريق إثريا – خناصر بين محافظتي حماة وحلب ضمن البادية، بهدف حماية القوافل النفطية المتجهة إلى مناطق سيطرة النظام السوري، وفي ظل التنافس الروسي – الأميركي شرق سورية، يبرز لجوء روسيا إلى تجنيد شبان سوريين، مدنيين أو عسكريين من فصائل المعارضة المنخرطة بالمصالحات. وتهدف روسيا من خلال ذلك لأمرين، الأول زيادة حجم تواجدها شرق سورية مقابل الوجود الأميركي، والثاني حماية مصالحها هناك.

مصدر الحرة، العربي الجديد المرصد السوري لحقوق الإنسان دير الزور24، أخبار الآن
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.