هل تتحول مخيمات شمال شرقي سوريا لمعتقلي داعش إلى غوانتانامو آخر

اعتبرت “هيومن رايتس ووتش” عبر تقريرها أن الحكومات التي تسهم بنشاط هذا الحبس التعسفي قد تكون متواطئة في الاحتجاز غير القانوني والعقاب الجماعي لآلاف الأشخاص، معظمهم من النساء والأطفال.

الأيام السورية؛ حنان معمو

طالبت منظمة “هيومن رايتس ووتش” الدول الغربية بضرورة استعادة رعاياها الموجودين في مخيمات شمال شرقي سوريا، وضمان اتخاذ الإجراءات القانونية للمشتبه بهم من عناصر تنظيم “داعش”.

احتجاز تعسفي

ذكرت المنظمة، في تقرير نشرته في وقت سابق، أنه لا يزال حوالي 43 ألف شخصا لديهم ارتباط بتنظيم “داعش” منهم رجال ونساء وأطفال محتجزون في ظروف لا إنسانية ومهينة من قبل السلطات في مخيمات شمال شرقي سوريا، وذلك بعد عامين من اعتقالهم وهزيمة التنظيم، وتؤكد المنظمة أن هذا الاحتجاز، وفي هذه الظروف، غالبا ما يكون بموافقة صريحة أو ضمنية من بلدان جنسيتهم.

وأوضحت أن الأشخاص المحتجزين لم يمثلوا قط أمام محكمة، الأمر الذي يجعل احتجازهم تعسفيا إلى أجل غير مسمى.

ويعاني المعتقلون من ارتفاع مستويات العنف وانخفاض مستويات المساعدات الحيوية بما في ذلك الرعاية الطبية.

أمثلة

تواصلت هيومن رايتس ووتش عبر الرسائل النصية، أو البريد الإلكتروني، أو الهاتف مع نساء أجنبيات محتجزات في مخيمات لأفراد عائلات المشتبه بانتمائهم إلى داعش، وكذلك مع أقارب محتجزين في المخيمات.

طرحت المنظمة مثالا لامرأة فرنسية مصابة بسرطان القولون المتقدم رفضت بلادها السماح لها بالعودة لتلقي العلاج، بينما قالت امرأة أخرى لـ “هيومن رايتس ووتش” إن أحد الحراس دهس طفلا في سيارة مما أدى إلى كسر جمجمته.

وروى البعض؛ أن الأمهات والأطفال يزداد يأسهم بينما يكافحون للحفاظ على كرامتهم وسط ظروف قاسية ومخاوف من الإصابة بفيروس “كورونا”.

وقالت قريبة امرأة محتجزة إن الأخيرة كانت لديها ميول انتحارية. فيما كتبت أمٌ شابةٌ أن الحياة اليومية في المخيمات جعلتها ترغب في “الصراخ بأعلى صوت”.

موقف الإدارة الذاتية

من جهتها اعتبرت الإدارة الذاتية، أن احتجاز الأجانب “يمثل عبئا كبيرا” عليها في ظل معاناتها من ضائقة مالية. فيما “المجتمع الدولي، ولا سيما الدول التي لديها مواطنون في المخيمات والسجون، لا يتحملون مسؤوليتهم. معتبرين أن هذه المشكلة، إذا لم يتم حلها، فسوف تؤثر على العالم بأسره”.

مناشدات

ناشدت المنظمة؛ الدول التي لديها مواطنون محتجزون في شمال شرق سوريا، الاستجابة للنداءات المتكررة من قبل الإدارة الذاتية لمساعدتها على توفير الإجراءات القانونية الواجبة للمحتجزين، بما فيه حق الطعن في شرعية وضرورة احتجازهم أمام قاض. يجب الإفراج فورا عن جميع المعتقلين المحتجزين في ظروف لا إنسانية أو مهينة، أو الذين لم توجه إليهم تهم جنائية معترف بها فورا في إطار إجراءات عادلة.

كما طالب التقرير؛ الدول المعنية اتخاذ الإجراءات المناسبة لإعادة المحتجزين غير المتهمين بجرائم، وإعطاء الأولوية للفئات الأكثر ضعفا. الأطفال العائدون إلى الوطن يجب أن يكونوا برفقة والديهم، تماشيا مع حق الطفل في وحدة الأسرة. كما طالبت بنقل الأجانب الذين قد يواجهون مخاطر الموت أو التعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة في بلادهم إلى دولة ثالثة آمنة.

الحكومات تغض البصر عن مصائرهم

قالت مديرة قسم الأزمات والنزاع في المنظمة ليتا تايلر “يدخل الرجال والنساء والأطفال من جميع أنحاء العالم عاما ثالثا من الاحتجاز غير القانوني في ظروف تهدد الحياة في شمال شرقي سوريا، بينما تغض حكوماتهم البصر عن مصائرهم”.

وطلبت تايلر أن “تساعد الحكومات في السعي لإجراءات عادلة للمعتقلين المشتبه ارتكابهم جرائم خطيرة، وإطلاق سراح أي شخص آخر غير متهم، وليس المساعدة في إنشاء غوانتانامو آخر”.

واعتبرت المنظمة عبر تقريرها أن الحكومات التي تسهم بنشاط هذا الحبس التعسفي قد تكون متواطئة في الاحتجاز غير القانوني والعقاب الجماعي لآلاف الأشخاص، معظمهم من النساء والأطفال.

أرقام

بحسب إحصائية المنظمة، بلغ عدد الأطفال المحتجزين في مخيمات شمال شرقي سوريا 27500 طفل، معظمهم في معسكرات مغلقة، وما لا يقل عن 300 في سجون سيئة التأهيل للرجال، وإضافة إلى عشرات آخرين في مركز إعادة تأهيل مغلق.

ويضم مخيم الهول، أكبر مخيمات شمال شرقي سوريا، والخاضع للإدارة الذاتية، 62 ألفا و287 شخصا، حسب الإحصائية الأخيرة لإدارة المخيم.

من المعروف أن 25 دولة فقط استعادت مواطنين من شمال شرق سوريا، ومعظمها استعادت أو ساعدت في استعادة عدد قليل فقط من الأيتام أو الأطفال الصغار، وفي بعض الحالات بدون أمهاتهم.

مصدر هيومن رايتس ووتش وكالة هاوار
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.