هل تبقى تركيا صديقة الثورة السورية؟

خاص بالأيام؛ فرات الشامي

يثير سيناريو التدخل التركي العسكري في “الشمال السوري” تساؤلات كثيرة من طرف الشارع “المعارض”، ويشطر الرأي العام إلى ثلاثة أقسام؛ ما بين مؤيدٍ، ومعارضٍ، والأخير مترقبٌ بصمت.

ميدانياً، خرجت الإشاعة عن إطار الكلام، وبدأت الحدود السورية الشمالية تشهد تعزيزات عسكرية تركية، وتحديداً في المناطق التي تسيطر عليها غرفة عمليات “درع الفرات” في ريف حلب الشمالي.

تتجه “أنقرة” على ما يبدو لإعادة التموضع في المنطقة ومواجهة خطر “المشروع الكردي”، فهي تترقب دون شك خطراً وجودياً يهدد وحدة أراضيها، ويشاركها في هذا التخوف “الإيرانيين”، والمعارضة “السورية”، غير أن قلق “الأتراك” دفع بهم إلى خيارات أدت لانقسام الشارع السوري المعارض، كان من بينها “التقارب مع الإيرانيين والروس”، لا سيما في ضوء الدعم السعودي لحق تقرير مصير الأكراد رداً على الانحياز التركي مع “الدوحة” الحليف الاستراتيجي لـ”أنقرة”، والذي وقف سابقاً معها في مواجهة “الانقلاب الفاشل على أردوغان”.

التقارب التركي – الإيراني يفسره تصريحات السفير الإيراني في أنقرة، محمد طاهريان فرد، الأسبوع الماضي، الذي أكد أن بلاده ترى في كل من “العمال الكردستاني” و”الاتحاد الديمقراطي” تنظيمين إرهابيين، وشدد أيضاً على ضرورة التعاون بين “طهران وأنقرة” تحت مسمى “مكافحة الإرهاب والتطرف”، معتبراً أن ذلك “ضرورة وليس خياراً”.

السيناريوهات التي يحتمل حدوثها في ضوء الواقع اليوم تحتمل الخيارات التالية:

  • توجه تركيا لضرب وطرد “حزب الاتحاد الديمقراطي” من مناطق ريف حلب الشمالي”، هذا الأمر يشير إليه إرسال “أنقرة” مزيداً من التعزيزات العسكرية إلى مناطق “درع الفرات”.
  • السيناريو الثاني، يسير ضمن إطار “اتفاق مناطق خفض التصعيد”، متمثلاً بإمكانية تقاسم كل من “أنقرة” و”موسكو” مناطق سيطرة الثوار في محافظة إدلب، وصولاً إلى ريفي حماة وحلب. وهذا ما تشير إليه تصريحات المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم كالن، في الثاني والعشرين من حزيران الجاري. ميزة السيناريو الأخير أنه يمكّن الأتراك من إطباق الحصار على مناطق نفوذ “حزب الاتحاد الديمقراطي”.

يتوافق السيناريو الأخير مع “الخطة” المسربة عبر صحيفة “يني شفق” التركية المقربة من الحكومة، يوم الثلاثاء 27/حزيران الجاري، والتي تفيد بأن “تركيا ستكون المسؤولة عن الأمن في محافظة إدلب”.

بات التدخل “العسكري” بالنسبة لـ”أنقرة” أمراً يفرضه الإيقاع السريع الذي فرضته الميليشيات الكردية شرقاً وغرباً وتمدد مشروعها. بالمقابل فإن الحكومة “التركية” تدرس خطواتها بدقة. ومن غير المحتمل الدخول في مغامرة من شأنها الزج بقواتها داخل الأراضي السورية، أو حتى اقحام “مقاتلين من المعارضة” للدخول في مواجهة مع فصائل “ترفض التدخل التركي”.

الأتراك لديهم تصور حول طبيعة الرد من طرف “هيئة تحرير الشام” التي أصدرت بياناً ليل الأحد – الإثنين، أنها لم تكن جزءاً ولا طرفاً مشاركا أو موافقاً على مؤتمرات “أستانة”، منذ بداية انعقادها وإلى الآن، وعليه فإنها غير ملتزمة بما ينص عليه الاتفاق، من دخول قوات تركية إلى الشمال السوري.

الهيئة في بيانها أوضحت أنها: “لا ترضى أي تدخل خارجي، يقسم البلاد لمناطق نفوذ تتقاسمها الدول، أو أن تتحول لساحة جلب مصالح من طرف واحد على حساب الشعب، ثم تسلم على طبق من ذهب لنظام الأسد”.

ثمة حقائق يجب الالتفات إليها حين قراءة المشهد اليوم، ويمكن تلخيصها بالآتي:

  • التحركات العسكرية التركية الأخيرة ليست دليلاً على انفراد “أنقرة” بموقفها بعيداً عن الموافقة الأمريكية، بل يمكن تفسيرها بأنها محاولات خلق التوازن في علاقتها مع “موسكو” و”طهران” شريطة عدم إغضاب “واشنطن”.
  • الإيقاع السياسي اليوم لا يزال يعلو على الإيقاع العسكري، والمناورات الإعلامية التي قامت بها “الرياض” حول دعم “الأكراد”، تأتي في سياق “لعبة شد الحبل”.
  • الصراع الدولي دخل مرحلة من التعقيد واضحة، وما يدور اليوم على الساحة السياسية والعسكرية مجرد مقدمات في إطار المرحلة الأولى من إعادة رسم خريطة المنطقة.
  • الضبابية التي تلتف بها المنطقة تعكس طبيعة وخطورة المرحلة، وشبه انعدام للرؤية المستقبلية، على الأقل حتى اليوم.

الموقف التركي من الملف السوري ظل مرهوناً لتقلبات كثيرة، لكن يبقى الشارع منقسماً حول طبيعة هذا التطور الجديد، والفرصة اليوم قوية لتثبت “أنقرة” انحيازها للشعب السوري المكلوم، بعيداً عن أي تحالف مع “طهران” أو تقارب مع “موسكو”، خاصةً والمصالح متبادلة بين الشعبين، والخطر المحدق بسوريا وشعبها لن تكون “تركيا” بمنأىً عنه.

هل تبقى تركيا صديقة الثورة السورية؟ سؤالٌ تجيب عنه “أنقرة” وتحدده تحركاتها خلال الفترة المقبلة. لا يمكن تصور عكس ذلك حتى اللحظة على الأقل. 

مصادر أخرى:

أورينت:

صدى الشام

مصدر استطلاع رأي في ريفي إدلب الجنوبي وحماة الغربي حول دخول قوات تركية-روسية إلى محافظة إدلب عربي 21 وكالة نون الخبرية:
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.