هل بلغ التصدّع في العصبة الحاكمة مرحلة الطلاق؟؟

هل ما يجري اليوم بين بشار الأسد ورامي مخلوف يعيد من جديد صراع العائلة في الثمانينيات بين حافظ الأسد وأخيه رفعت الأسد؟ وكيف ستنتهي هذه المواجهة؟

الأيام السورية؛ بقلم: عقاب يحيى

تجتمع منذ فترة مجموعة مؤشّرات تدلّ على أن الوضع داخل النظام ليس طبيعياً، وأن أوان دفع استحقاق رأس النظام على الجرائم التي ارتكبها بحق الشعب السوري، وهي جرائم حرب ترتقي إلى الإبادة التي لا تموت بالتقادم، باتت على جدول عمل عديد الدول.

ـ ثلاثة وقائع تتجاوز المؤشرات والدلالات تتراكب منذ فترة، وتقود إلى استنتاجات يُفترض أنها حقيقية، وتتجاوز الرغبات لدى البعض إلى الواقع:

ـ أولها: ولعل أهمها: انتقاد وسائل إعلام روسية مقرّبة من بوتين لبنية النظام بشكل عام، ولرأسه بشار والعصبة المقرّبة بشكل خاص، والتركيز على منسوب الفساد الرهيب، وعلى عدم مصداقية بشار في وعوده، وعدم قدرته على قيادة بلاد كان السبب الرئيس والمباشر في تدميرها، وقدّمت وسائل الإعلام، وبعض الدبلوماسيين الروس السابقين معلومات غزيرة عن تركيبة النظام، وفشله، وعدم قبول معظم السوريين باستمرار رأسه.

هناك من اعتبر تدشين هذه الحملة واستمرارها تجسيد لخيبة أمل الروس بذلك الرئيس الذي كانوا أكبر المدافعين عنه، والذين حموه من السقوط فعلياً، وأنهم هم من مكّنه من استعادة السيطرة على مناطق واسعة كانت تحت سلطة المعارضة، وهم من استخدموا الفيتو 12 مرة لمنع اتخاذ قرارات تدين ممارساته، خاصة في استخدام الكيماوي، وحرب الإبادة ضدّ الشعب.

ضمن هذه التحليلات لا يغيب عن البال الدور الإسرائيلي الذي يتقاطع ـ هنا ـ مع التوجّه الروسي بتحجيم الدور الإيراني، وعدم تغلغله في منطقة الجنوب الغربي من سورية، وكذا مع التوجهات الغربية الواضحة، خاصة الولايات المتحدة الأمريكية.

ـ هناك من يُرجع هذه الحملة الروسية إلى خضوع بشار تماماً للهيمنة الإيرانية، وتنفيذه لكل ما يطلبه المشروع الإيراني الخطير في سورية والمنطقة، وأنه بخلاف وعوده بتقليص تلك الهيمنة، يقوم بتسهيل تمددها وانتشارها، وهو ما يتناقض والمصالح الروسية، وإمكانية التوصل إلى مقايضات مع الولايات المتحدة الأمريكية حول الوجود الروسي ومستقبله في سورية.

ـ ضمن هذه التحليلات لا يغيب عن البال الدور الإسرائيلي الذي يتقاطع ـ هنا ـ مع التوجّه الروسي بتحجيم الدور الإيراني، وعدم تغلغله في منطقة الجنوب الغربي من سورية، وكذا مع التوجهات الغربية الواضحة، خاصة الولايات المتحدة الأمريكية.

ـ ثانيها: اقتراب المدة الزمنية النهائية لتطبيق قانون قيصر(سيزر) وما يترتّب عليه من خطوات وعقوبات نوعية، والإدانة الصريحة، الواضحة من قبل منظمة حظر الأسلحة الكيماوية للنظام السوري ورأسه في استخدام السلاح الكيميائي ضدّ الشعب، وما استتبع ذلك من تحركات عديد الدول الأوربية لتفعيل وثائق محاكمة بعض مجرمي الحرب التابعين للنظام، وقرار ألمانيا باعتبار حزب الله تنظيماً إرهابياً، وشمول القرار لعدد من الإجراءات التي ستسهم في تضييق الخناق على هذا الحزب، وتجفيف منابع تمويله، والذي سيكون فاتحة لعديد الدول الأوربية كي تنحو منحى ألمانيا، وعقد ندوات، ولقاءات لمسؤولين غربيين كباراً ناقشوا فيه مصير النظام السوري ورأسه، وباتجاه إبعاده عن السلطة، على الأقل في الانتخابات القادمة التي من المفترض إجراؤها عام 2021.. وعديد الإجراءات المتنوعة التي تقوم بها الإدارة الأمريكية لرض مزيد من العقوبات، ومنع بعض الدول والجهات العربية وغيرها من إعادة علاقاتها بالنظام.

ـ ثالثها: ولعلها ثالثة الأثافي.. حكاية، أو مسلسل رامي مخلوف، وفتح بعض ملفات من العيار الثقيل ترتبط بإمبراطوريته الأخطبوطية، وردوده في أكثر من شريط، وهو يريد توجيه الأنظار إلى وجود (عصبة) حول بشار الأسد تقف خلف فتح معركة خطيرة.. يعتقد أن تداعياتها ستكون كبيرة ومؤثرة جدّاً على النظام.

ـ كثيرة القضايا التي يشملها ملف رامي مخلوف، وأكثر منها الأدوار القذرة التي قام بها لنهب البلاد وتشكيل مافيا حقيقية لعائلة الأسد ـ مخلوف بإشراف وموافقة بشار الأسد، وشراكته المباشرة فيها، ومجموع العصب النافذة في العائلتين، وقد تداولت وسائل الإعلام أسباباً كثيرة تقف وراء فتح هذا الملف الأسود الخطير، تتجاوز حكاية دفع 3 مليار للروس كدين يستحق الدفع من قبل النظام، وتمنّع رامي عن السداد، ثم تطور الخلاف إلى ما هو أوسع، وإلى مصادرة وحملة اعتقالات تخصّ أزلام رامي.

تتكاثر المعلومات عن دور عائلة زوجة بشار، وامتداداتها إلى خارج سورية، ووجود لوبي داخلي، وبريطاني يدعمها.

ـ مخلوف الذي يعيد حكاية رفعت الأسد، وقصة خلافه مع أخيه، وإبعاده لفرنسا لإدارة استثمارات وأموال العائلة.. يحاول اليوم توجيه السهام نحو زوجة بشار وعائلتها وأقربائها وبطريقة لا تخلو من اللعب على الوتر الطائفي ومحاولة إثارة ” نخوة” بشار العلوية وتنبيهه إلى الآثار التي يمكن أن تنجم من خلال دع تلك العصبة له ” للتورط” ضدّ أصل حمايته وبقائه ثروته، بينما تتكاثر المعلومات عن دور عائلة زوجة بشار، وامتداداتها إلى خارج سورية، ووجود لوبي داخلي، وبريطاني يدعمها.

ـ أواخر عام 2012 كان النظام يتهاوى فعلاً، حينها فكّر كثير من رموز النظام، خاصة في الحلقة الضيّقة، بإيجاد مهرب لهم، وفق ضمانات بعدم محاسبتهم، أو مصادرة ثرواتهم العملاقة التي جمعوها بالنهب والفساد والإفساد، وجرت رهانات على قيام تغيير من داخل النظام.. وكان تفجير” خلية الأزمة” ومقتلها، خاصة القوي فيها صهر بشار: آصف شوكت بترتيب إيراني.. نهاية لتلك الرهانات.

ـ اليوم تتراكم عوامل الانهيار وتحيط بالنظام من كل الجهات، والقادم أسوأ، كالح، وهناك أطراف كثيرة، محلية وإقليمية ودولية، تحاول استثمار هذا الوضع لصالحها فتكثر التكّهنات، ويعدّ بعض المجلوعين أنفسهم استعداداً لمرحلة قادمة، بينما ينصبّ البعض من نفسه متعهد الحلول والمفاوضات مع إسرائيل والدول النافذة، وتمتلئ الصفحات بأشرطة، وصور.. وترشيح شخصيات من داخل النظام (علي مملوك مثلاً) بينما لا يوجد ما يدلّ على الاتفاق على مخرج ما بين القوى النافذة، وما يزال التنافس قائماً بين الأطراف الرئيسة، الخارجية، حول مستقبل سورية، ومصير بشار بالتحديد، بينما الكلام عن اتفاق على مرشّح من داخل النظام وطرحه بهذه العلنية والبساطة يبدو بعض الهوس المعجون بالرغبوية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.