هل بات “فيسبوك” سلطة تملك الحق في فرض رقابة على المستخدمين؟

اتخذت “فيسبوك”، جملة من المواقف، فيما يخص علاقتها مع الجمهور، أشعلت نقاشاً حاداً حول؛ أين يكمن التوازن بين حق الشركة في فرض رقابة على المستخدمين الذين ينتهكون سياسات المحتوى الخاصة بهم مقابل حق الفرد في حرية التعبير؟

الأيام السورية؛ فتون التقي

لا يمكن إنكار حقيقة أن “فيسبوك” غيّر الحياة الاجتماعية والاقتصادية لملايين الأشخاص حول العالم، وأحدث ثورة في التفاعلات الشخصية والجماعية من خلال التغلب على الحواجز المادية للزمان، والمكان.

إلا أن جملة من المواقف الأخيرة التي اتخذتها شبكات التواصل الاجتماعي العملاقة، فيما يخص علاقتها مع الجمهور، واحترامها لخصوصيات هذا الجمهور، وتحولها بشكل أو بآخر إلى فرض رقابة على المستخدمين، وانتهاك خصوصياتهم، بل وحرمانهم من حق أساسي من حقوق الإنسان، ألا وهو حق الفرد في حرية التعبير.

إغلاق حسابات واستثمار الخصوصيات

يبدو أن أزمة الثقة المستمرة قد تزامنت مع إدانة العالم للرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بعد تمرد غير مسبوق في مبنى الكابيتول في 6 يناير/ كانون الثاني الجاري، ومن ثم عزلته منصة التواصل الاجتماعي “فيسوك” مؤقتاً، عن الشبكة لتجنب المزيد من التحريض من أنصاره.

لم يذهب “فيسبوك” إلى تعليق حسابات ترامب بشكل دائم مثل منافسه “تويتر”، قائلاً إن الإجراء كان سارياً حتى يغادر الرئيس رسمياً في 20 كانون الثاني/ يناير 2021، وعلى افتراض أن الرئيس المنتهية ولايته لن يشكل تهديداً للأمن القومي بعد أن يسلم السلطة لخلفه.

وفي تطور مثير للفضول إلى حد ما، أغلق “فيسبوك” في 11 يناير/ كانون الثاني الجاري أيضاً، حسابات العديد من المسؤولين الحكوميين الأوغنديين وأعضاء الحزب الحاكم، واتهمهم بالتلاعب بالنقاش العام في الفترة التي سبقت الانتخابات الرئاسية. ودارت اتهامات تطبيق التواصل الاجتماعي حول استخدام الحسابات المزيفة والمكررة، وانتحال هوية المستخدمين.

هل تملك “فيسبوك” الحق في فرض رقابة على المستخدمين

طرح ذلك مرة أخرى سؤالاً حول ما إذا كان «عمالقة التقنية» قد ذهبوا بعيداً في تصرفاتهم، حيث أشار تعليق في “فاينانشال تايمز” إلى أن التحركات قد أشعلت نقاشاً حاداً حول أين يكمن التوازن بين حق شركة التكنولوجيا في فرض رقابة على المستخدمين الذين ينتهكون سياسات المحتوى الخاصة بهم مقابل حق الفرد في حرية التعبير.

لقد أثارت الأحداث المذكورة أعلاه ضجة كبيرة وقلقاً لدى من تأثروا بها بشكل مباشر، وبين من يجدونها إهانة للخصوصية، وحرية التعبير.

ولكن إذا كانت هذه سياسة غير معلن عنها، فإن ما ينتظر ملايين مستخدمي “فيسبوك” وشركته الفرعية “واتس أب”، في غضون أسابيع قليلة، أمر مقلق بالقدر نفسه. فاعتباراً من 8 فبراير/ شباط المقبل، وقبل أن يعود ويحدد موعداً مبدئياً آخر في 15 مايو/ أيار المقبل، سيبدأ “واتس أب” بتطبيق شروط وأحكام جديدة قد يجد فيها مستخدموه البالغ عددهم ملياري مستخدم انتهاكاً تاماً لخصوصيتهم.

هل فقدت “فيسبوك” حساسيتها تجاه الحياة الشخصية للناس

ستمنح السياسة الجديدة لتطبيق التراسل الأشهر الوصول إلى رقم إيمي IMEI للمستخدم وموقعه، ومستوى البطارية، والحالة في الوقت الفعلي، والتي ستشاركها الشركة فيما بعد مع الشركة الأم “فيسبوك”. وعليه، ستتمتع الشركة بوصول غير ضروري إلى التفاصيل الخاصة للأشخاص وتلك الخاصة بالمجموعات التي ينتمون إليها داخل شبكتها.

ومن مبدأ “خذها أو اتركها”، يرى بعض خبراء الأعمال أن تصرفات “فيسبوك”، التي كانت نتيجة لتطورها إلى كتلة واحدة، تُظهر مستوى عدم حساسيتها الواضح تجاه الحياة الشخصية للناس، وكيف أنها أصبحت قوة في حد ذاتها.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.