هل باتَتْ الجماعات الجهادية على موعد مع مُستقرٍّ جديد؟

الأيام السورية؛ بقلم: د. محمد عادل شوك

يبدو أنّ الجماعات الجهادية باتَتْ على موعد مع مُستقرٍّ جديد، في جنوب شرق آسيا، في الجزر الفلبينية الأربع: مينداناو، كوتاباتو سيتي، بانغسامور، وإيزابيلا، ذات الأغلبية المسلمة، التي انطلقت فيها يوم الإثنين 20 كانون الثاني 2019، المرحلة الأولى من الاستفتاء التاريخي، الذي ستستكمل مرحلته الثانية في: 6 شباط 2019 القادم، ويشارك فيه أكثر من مليونين وثمانمائة وثلاثين ألف ناخب يحقّ لهم التصويت، وسيعطى المسلمون في تلك الجزر حكمًا ذاتيًا أوسع مما كان عليه، فيتمّ تشكيل حكومة بانغسامورو ذاتية الحكم، وافتتاح محاكم تطبق الأحكام الشرعية بشكل مستقل في إطار الحريات الدينيّة.

يرى المراقبون أنّ هذا الإقليم سيكون الوجهة الجديدة لأتباع تلك الجماعات، ولاسيما أنّ خلايا من داعش قد أعلنت عن نفسها هناك في شهر أيار: 2017، عبر مجموعات من المقاتلين المحليين المنتمين إلى جماعة “أبو سياف”، ومعهم عشرات من جنسيات أخرى عابرة الحدود كانوا يقاتلون في سورية، وذلك عن طريق تسجيل مصور يحثّون فيه مواطنيهم على الانضمام لإخوانهم في جنوب الفلبين، وشن هجمات فيها بدلاً من محاولة السفر إلى سوريا.

فقد ذكر مصدر في المخابرات الفلبينية أنّ نحوًا من 40 مقاتلاً جاؤوا في الفترة الأخيرة من الخارج، وبعضهم جاء من دول في الشرق الأوسط كانوا ضمن ما بين 400 و500 مقاتل اجتاحوا مدينة ماراوي في جزيرة مينداناو، في: 23 أيار 2017، من بينهم إندونيسيون، وماليزيون، وباكستاني واحد على الأقل، وسعودي، وشيشاني، ويمني، وهندي، ومغربي، وشخص واحد يحمل جواز سفر تركي.

داعش كانت تتقلص في العراق وسوريا، ومناطق أخرى من آسيا والشرق الأوسط، في حين كانت تتوسع في تلك المناطق من الفلبين في جنوب آسيا

وذلك في وقت كانت فيه داعش تتقلص في العراق وسوريا، ومناطق أخرى من آسيا والشرق الأوسط، في حين كانت تتوسع في تلك المناطق من جنوب آسيا، والفلبين التي تعتبر مركز الاستقطاب الجديد لعناصرها بعد سلسلة ضربات لحقت بها مؤخرًا.

فقد أعلنت داعش والجماعات المرتبطة بها مسؤوليتهم عن عدة هجمات في مختلف أرجاء جنوب شرق آسيا في العامين الماضيين، لكنّ المعركة في مدينة ماراوي في منتصف شهر أيار: 2107، كانت أول مواجهة طويلة مع قوات الأمن.

فقد تمّ رصد عدد من الرسائل المتبادلة عبر تطبيق تليغرام “الروسي”، الذي يستخدمه أنصار داعش، ففي إحدى هذه الرسائل كتب أحد المستخدمين يقول: إنّه في قلب مدينة ماراوي، حيث يمكنه رؤية أفراد الجيش يركضون مثل الخنازير، ودماؤهم القذرة تختلط بجثث القتلى من زملائهم. بينما طلب من آخرين في المجموعة نقل هذه المعلومات لوكالة أنباء أعماق الناطقة بلسان داعش، في حين كتب مستخدم آخر، قائلاً: الهجرة إلى الفلبين…الباب مفتوح.

ويعتقد المسؤولون في إندونيسيا أن عددًا من هؤلاء، قد تسللوا إلى مدينة ماراوي تحت غطاء التجمع السنوي لجماعة التبليغ قبل أيام من بدء القتال في تلك الجزيرة، في سنة 2017.

حيث بدأت القصة بهجوم مفاجئ من قبل عناصر التنظيم على ماواري، وقاموا بما يشبه الاحتلال لها، ونقل التنظيم خلافته إلى الشرق الآسيوي، بعد هزيمته في العراق وسوريا، ودارت اشتباكات بين الطرفين استمرت لأسابيع، واستمر القتال لنحو خمسة أشهر تقريبًا، وأسفر عن مصرع أكثر من ألف شخص، من بينهم 163 من القوات الحكومية، فضلًا على جرح أكثر من 1700 شخص آخرين، وتشرّد 400 ألف آخرين، ودمار في المنطقة تقرب تكلفته من ” 53 ” مليار بيزو، أي ما يعادل المليار دولار.

إنّه وعلى الرغم من تواجد التنظيم في الفلبين، إلا أنّه لم يحاول عمل هالة إعلامية مصاحبة له كما هو معتاد منه في المناطق الأخرى، ولاسيّما في سوريا والعراق؛ وذلك حفاظًا على مشروعه الوليد، وانتظارًا لقيام الاستفتاء الشهير، الذي أشير إليه أعلاه.

تشير تقارير إلى أن هذه الجماعة أسسها عبد الرزاق أبو بكر جنجلاني، الذي كان يتلقى تعليمه في ليبيا، قبل أن يعود إلى بلاده

ويعدّ تنظيم داعش في الفلبين من أقوي أفرع التنظيم المنتشرة في قارة آسيا، ويشكل امتدادًا لجماعة أبو سياف، التي أعلنت مبايعتها رسميًا للبغدادي في 2015، بعد سنوات من انشقاقها عن جبهة تحرير مورو، في عام 1991، وخاضت حربًا ضد الحكومة الفلبينية؛ رغبة في الحصول على حكم ذاتي لها.

وتشير تقارير إلى أن هذه الجماعة أسسها عبد الرزاق أبو بكر جنجلاني، الذي كان يتلقى تعليمه في ليبيا، قبل أن يعود إلى بلاده، ليؤسس هذه الجماعة حتى مقتله في اشتباك مع قوات الأمن الفلبينية عام 1998، ليتولى التنظيم خلفه شقيقه الأصغر قذافي جنجلاني، الذي قتل أيضًا عام 2007.

وكانت داعش قد تلقّت عدة ضربات قاسية، حيث شنّت قوات الأمن الفلبينية حملات اعتقال واسعة، تمكّنت من خلالها من إلقاء القبض على عدد من قيادات التنظيم هناك، من بينهم محمد نعيم ماوتي، الذي يعرف باسم أبو حديد، وهو الشقيق الأصغر لعبدالله، وعمر ماوتي، اللذين يقودان أكثر من 200 مسلّح محصنين في أربع مناطق بمدينة مراوي 800 كم جنوبي مانيلا، وكذلك قتل ثلاثة من أهم القيادات في التنظيم في معركة ماراوي، هم: إسنيلون هابيلون، أمير التنظيم في جنوب شرقي آسيا، وعمر الخيام ماوتي، أحد قادته، الذي خطط مع أخيه عبد الله، والمدعو هابيلون، لحصار مدينة ماراوي في 23 أيار 2017، و كذلك قتل محمود أحمد، وهو ماليزي الجنسية، وقام بدور حيوي في تمويل حصار ماراوي جنوب الفلبين، وتشير التقارير إلى أنه كان قد خلف إسنيلون هابيلون في قيادة المعركة بعد مقتله.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.