هل باتَتْ إدلب أمام تطورات دراماتيكية؟

هل الأوضاع في إدلب مرشَّحة لحدوث تطورات دراماتيكية في الأيام القادمة؟ وماذا سيحدث تغيير جدي على مستوى العلاقات بين رعاة الملف السوريّ، أو على مستوى العلاقات بين الراعي التركي والأطراف المحلية؟

34
الأيام السورية؛ بقلم: د. محمد عادل شوك

يبدو أنّ الأوضاع في إدلب مرشَّحة لتشهد تطورات دراماتيكية في قابل الأيام، إنْ على مستوى العلاقات بين رعاة الملف السوريّ، أو على مستوى العلاقات بين الراعي التركي والأطراف المحلية.

فعلى مستوى العلاقات التركية ـ الروسية، هناك ترقّب من الناتو والأمريكان للموقف من تفعيل منظومة S 400، فمن المتوقع أن تقوم تركيا بتشغيلها في الأسابيع المقبلة، وعلى وجه الدقة في نهاية نيسان الحالي، وفقًا للبيانات الصادرة في الأشهر الماضية عن كبار المسؤولين، وفي مقدمتهم الرئيس أردوغان، بعدما شارف تدريب الخبراء الروس للموظفين الأتراك لاستخدامها على الانتهاء، واكتملت الاختبارات الأولية لها أيضًا.

غير أنّ التصعيد الأخير في إدلب الذي قاد إلى مصالحة تدريجية بين تركيا وأمريكا، وسط مطالبة أنقرة الناتو ببذل المزيد لحماية مجالها الجوي، قد يؤجل تشغيلها، ولاسيما بعد الوعود من الأمين العام للناتو، ينس ستولتنبرغ، والقيادة الأمريكية العليا، بالعمل على حزمة مساعدات عسكرية سيتم تقديمها إلى تركيا، وهو ما قد يلتقي مع رغبة تركية في ذلك؛ إذْ تريد أن ترى كيف ستتطور الأمور في إدلب في الفترة المقبلة، وسط وقف إطلاق نار هش.

أمّا على مستوى العلاقات التركية ـ الإيرانية، فإنّ هناك تلبّدًا في الأجواء بين أنقرة وطهران، بعدما أدركت تركيا أنّ تنامي التنسيق مع إيران لم يعد ذا جدوى في الملف السوريّ، ولاسيما بعد العودة الأمريكية إليه، وتسريب أخبار عن تنسيقها المواقف مع الثنائي: الروسي ـ التركي؛ لإخراج إيران من المشهد السوريّ.

تتحدّث الأخبار عن قيام النظام بسحب جزء من قواته الأساسية من مناطق جنوب إدلب، وترك الجزء الآخر بانتظار معركة ستكون بالتنسيق بين الروس والأتراك، ليقوم النظام بموجبها بالانسحاب من مناطق أستانا.

ويضاف إلى ذلك حالة البرود بين الأتراك والإيرانيين، عقب الكشف عن ضلوع ضباط مخابرات إيرانيين، في قتل مسعود مولوي وردنجاني، في إستنبول، في: 14/11/ 2019، الذي كان يعمل في الأمن الإلكتروني بوزارة الدفاع الإيرانية.

وبحسب ما ذكرت رويترز، نقلًا عن مصدرين أمنيين إيرانيين فإن وردنجاني تحدى تحذيرًا من الحرس الثوري من التعاون مع الشركات التركية في برامج متعلقة بالطائرات المسيرة؛ الأمر الذي جعل الأتراك في حالة انزعاج من التمادي الإيراني في استخدام أراضيها، لتعقّب معارضيها، ولاسيّما إذا ما تأكّدت صلته ببرنامج الطائرات المسيّرة “بيرقدار”.

أمّا على الصعيد المحليّ فإنّ الأخبار أخذت تتواتر عن نية تركيا القيام بعمل عسكريّ، بالاشتراك مع الألوية الثلاثة التي تمّ تشكيلها بإشراف مباشر من ضباطها، كنواة للعمل معها من الفصائل، بعد امتعاضها من الجبهة الوطنية، التي تبيّن تزيدها في العناصر المنتمية إليه، ومدى جاهزيتهم في التصدّي للقوات التي اجتاحت إدلب وريف حلب الغربي في وقت قياسيّ.

فهي تريد منهم الانضواء الجدّي تحت إمرتها؛ فسيقوم ضباطها بعملية تفقّد لهم؛ بالتأكّد من أسمائهم وصورهم، لجعلهم كقوات رديفة تشارك قواتها المتمركزة في المنطقة حتى في اللباس.

هذا في وقت أخذت الأخبار تتحدّث عن قيام النظام بسحب جزء من قواته الأساسية من مناطق جنوب إدلب، وترك الجزء الآخر بانتظار معركة ستكون بالتنسيق بين الروس والأتراك، ليقوم النظام بموجبها بالانسحاب من مناطق أستانا.

حالة ترقّب حذر لدى أجنحة في هيئة تحرير الشام، من أن يمتدّ الأمر إليهم لاحقًا، إذا ما فكروا في عرقلة بنود اتفاق موسكو، ركوبًا للموجة وتماشيًا مع حالة الاحتقان والغضب من أبناء المناطق التي سيطرت عليها قوات النظام مؤخرًا.

وفي ظلّ تسريبات عن عمل تعدّ له تركيا نحو تنظيم حرّاس الدين، الذي يقف حجر عثرة أمام تسيير الدوريات المشتركة مع الروس على m4، وتشير إليه بأنّه وراء استهداف أحد أرتالها مؤخرًا.

وهناك حالة ترقّب حذر لدى أجنحة في الهيئة، من أن يمتدّ الأمر إليهم لاحقًا، إذا ما فكروا في عرقلة بنود اتفاق موسكو، ركوبًا للموجة وتماشيًا مع حالة الاحتقان والغضب من أبناء المناطق التي سيطرت عليها قوات النظام مؤخرًا.

و إنّ الأتراك يعولون في ضبط الإيقاع على قيادة الشيخ الجولاني، وغير بعيد أن تكون موجة الانشقاقات التي تشهدها الهيئة، لقيادات بارزة في الإدارتين العسكرية والسياسية، رأس جبل جليد تلك الانشقاقات في صفوف الهيئة، فقد شكّل انشقاق أبي مالك التلّي: جمال زينية، أمير النصرة في القلمون، ثم اعتقاله يوم الاربعاء: 8 نيسان/ أبريل الجاري، ومن قبله بيوم واحد استقالة د.

بسام صهيوني: رئيس مجلس الشورى العام، صدمة للمحيطين بالهيئة، في ظلّ أنباء كثيرة تواردت مؤخرًا حول مخطط لإدماج الحركات السلفية في نظيراتها المحلية، ما يعني نهاية الهيئة معنويًا.

ومن المتوقع أن تتواصل الانشقاقات، وتحديدًا في قادة الصف الأول خلال الفترة القادمة، لتشمل شخصيات شرعية أكثر تشددًا، ويبدو أن هذه الانشقاقات واستمرارها المفترض، نتيجة حتمية للخلافات داخل الهيئة، التي تواجه تحديات غير مسبوقة في الوقت الحالي بالتزامن مع التحركات التركية- الروسية التي تهدف إلى تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار، ومحاولة من أولئك للتشويش على توجهات الجولاني في التماهي مع الرغبة التركية في رسم ملامح جديدة فيما بات يعرف بإدلب الكبرى.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.