هل باتت الحرب على مفاهيم الليبرالية الجديدة أهم مشكلات الحكومة السورية

هل استطاعت مؤسسات الحكم في سوريا وقف انهار الليرة السورية أمام الدولار؟ أو استطاعت تأمين مواد المحروقات من غاز ومازوت وبنزين للمواطنين؟ وهل تم تأمين كل مستلزمات العيش لتعلن الحرب ضد اللبرالية الجديدة؟

الأيام السورية؛ كفاح زعتري

تنقل وسائل الإعلام الرسمة السورية، أخبار متفرقة خلال العام الحالي، عن مواقف مختلفة لمسؤولين حكوميين تنتقد الليبرالية الجديدة، باعتبارها حرب جديدة تستهدف قيم المجتمع السوري، بدأت برأس النظام، ليعقبها تصريح لنقيب الفنانين السوريين، ليتابعها وزير الأوقاف في حكومة النظام.

الليبرالية الجديدة أحد أشكال استهداف الأسرة والمجتمع

أكد وزير الأوقاف في الحكومة السورية محمد عبدالستار السيد أنه لن يكون هناك “زواج مدني” في سوريا، لأن القانون السوري محكوم بالشريعة الإسلامية، وقوانين الكنيسة، والمذاهب الأخرى، معتبرا أن القانون السوري “متقدم على كثير من دول العالم في الأحوال الشخصية”.

وشدد السيد خلال ندوة أقامتها وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بعنوان “أيام الأسرة السورية”، مساء الاثنين 8 أذار/ مارس 20201، على أن مفهوم الليبرالية الجديدة هو “أحد أشكال استهداف الأسرة والمجتمع، وأن مواجهة آثار هذه الحرب على سوريا تتجسد في تحصين الأسرة السورية، من خلال العودة للتمسك بالقيم والعادات”.

معتبراً أن الليبرالية الجديدة تعمل على “تعظيم مفهوم الفردية والأنانية، وتؤدي إلى هدم الأسرة وبالتالي تخريب المجتمع بالكامل”.

وأضاف السيد “ليعلم الجميع أن قانوننا محكوم بالشريعة الإسلامية، وقوانين الكنيسة والمذاهب الأخرى، ولن يكون هناك زواج مدني في بلادنا.

وسبق ذلك فتوى أصدرها المجلس العلمي الفقهي في وزارة الأوقاف التابعة لحكومة النظام، حول ما يسمى بـ”زواج التجربة”، ونشر المجلس نص الفتوى على صفحته الرسمية في فيسبوك، وعلى موقع وزارة الأوقاف.

ويحكم الزواج في سوريا قانون الأحوال الشخصية، الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 59 لعام 1953، مع تعديلاته، ويستند في أحكامه إلى الشريعة الإسلامية، وتستثنى من تطبيق أحكام هذا القانون بعض المسائل المتعلقة بالطوائف المسيحية واليهودية والطائفة الدرزية وفق ما نصت عليه المواد 306 و307 و308 من أحكام هذا القانون.

تسويق أفكار الليبرالية الحديثة لسلخ مجتمعاتنا عن هويتها وتراثها

في ذات السياق؛ وفي محاضرة أقيمت ضمن سلسلة ندوات محاربة الغزو الثقافي “الدراما السورية نموذجاً”، الجمعة 5 أذار/ مارس 2021، قال نقيب الفنانين زهير رمضان، إن “مواجهة الغزو الثقافي والتصدي لمخططات الغرب في نشر وتسويق أفكار الليبرالية الحديثة ضمن مجتمعاتنا لسلخها عن هويتها وتراثها ودور الفن في ذلك”.

معتبراً أن “الوسائل التي اتبعتها الولايات المتحدة ومن يساندها بالمؤامرة على الأمة العربية بشكل عام وعلى سوريا بشكل خاص شغل الغزو الثقافي والإعلام المضلل حجر الزاوية فيها بهدف اختراق شعوب المنطقة بأفكار غريبة من شأنها إضعاف قوى المواجهة لديها ودفعها للتعايش مع احتلال أرضها ومع جرائم الاحتلال الصهيوني المستمرة”.

وأكد نقيب الفنانين أن قوى العدوان على المنطقة “فشلت في محاولاتها التأثير على الوحدة الوطنية السورية والعيش المشترك بين المكونات الاجتماعية على هذه الأرض ما جعل هذه القوى تلجأ إلى استهداف الدراما السورية المقاومة مستغلة ضعف انتماء بعض الفنانين فأشركتهم في أعمال درامية عالمية وعربية تضمنت دعوات للتطبيع مع العدو وروجت لأفكار منفلتة من كل ضابط أو وازع أخلاقي أو ديني”.

بشار الأسد والحريات الليبرالية الحديثة

وكان أول من سوّق لاستخدام هذه المصطلحات، رأس النظام بشار الأسد، حينما اجتمع بحشد من علماء وزارة الأوقاف في مسجد العثمان في دمشق في شهر كانون الأول/ ديسمبر من العام الفائت، وفي كلمة ألقاها بينهم، تحدث الأسد خلالها عن “الحريات الليبرالية الحديثة” التي تخرّب الفكر والمجتمعات، والتي يعمد الغرب عبرها لتهديد الإنسان، الأسرة وسوريا نفسها. فبعد أن وظّف هذا (الغرب) الإرهاب مقابل البترودولار، يستهدف الآن أخلاق المجتمع عبر الليبرالية الحديثة، التي حسب كلمات الأسد “تساوي الحيوان بالإنسان”.

بهذه الكلمات الغامضة عن الليبرالية والحريات، التي تحدث عنها الأسد، والتي كانت مبهمة وغير واضحة، وربما جاء دور المسؤولين الحكوميين، والإعلام الرسمي وغير الرسمي، للقيام بشرح هذا المفهوم وبلورة معناه في السياق السوري.

مصدر سانا موقع وزارة الأوقاف السورية
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.