هل انتهى الربيع العربي…؟

هل انتهت ثورات وطموحات الربيع العربي…؟ هل انتهى الربيع العربي بعد ما وصلنا إليه؟ الربيع الذي عشناه لعشرة أعوام، كان متقلباً وغائماً، ومليئاً بالأمل الذي امتد طويلاً برغم كبر الطموح وكثرة التضحيات.

الأيام السورية؛ خالد المحمد

مع نهاية فصل الربيع هذه الأيام، تتداعى إلى الذهن أيضاً، ذكر الربيع العربي وبما أن السياق سياق نهاية، يحضرنا بلا شك أيضاً سؤال هل انتهت ثورات وطموحات الربيع العربي…؟

هل انتهى الربيع العربي بعد ما وصلنا إليه… الربيع الذي عشناه لعشرة أعوام، كان متقلباً وغائماً، ومليئاً بالأمل الذي امتد طويلاً برغم كبر الطموح وكثرة التضحيات.

تتجدد الذكرى من تونس إلى مصر، إلى ليبيا، إلى اليمن، إلى سوريا، إلى العراق، إلى الجزائر ولبنان، إلى كل إنسان عربي تطلع للتغيير والحرية.

أحوال هذه البلاد اليوم لا تسرّ الصديق ولا البعيد، بعدما انقلبت حال الربيع بالمجمل، إلى بيوت عزاء، وبات الحال إما انقلاباً على نتائج الثورة، أو ثورة مضادة أو استبدال وجوه، أو دمار وخراب لن تنهض منه البلاد.

عشر سنوات حَلمَ فيها العربي ليس في الدول الثائرة فقط، وإنما من المحيط إلى الخليج حلمَ فيها بالتغيير والحرية، والخلاص بدون رجعة من مئة عام من العزلة.

عشر سنوات تحول فيها هذا الحلم وبسبق الإصرار والإجرام، من الحرية إلى حلم البقاء كإنسان، فلم يكن فيها انتقام الأنظمة ومن يقف وراءه، من طموح الثائر وفكره، بل ثأراً يستهدف وجوده وحياته.

بات اليوم الخبر الجيد والسعيد… خروج معتقل من أقبية الجلادين بعد اليأس من خروجه، فبات هكذا خبر ربيعاً، وبات خبر وفاة شخص بين أهله وأولاده أمراً يُحسد عليه المتوفى، وأصبح الحصول على حكم بالسجن لعدة سنوات بدل الإعدام أو المؤبد، خبراً رائعاً في عالمنا العربي.

في بلاد بات العيش دون خوف ودون قصف ترفاً… أو الحصول على مساعدة إنسانية أو عدة ساعات من الكهرباء، ربيعاً جديداً وعيداً سعيداً يزين حياة عائلة.

تتشابه هذه الظروف والفرح بالسيء بعد النجاة من الأسوأ، لدى معظم شعوب الربيع العربي، وتزيد وتنقص تبعاً للديكتاتور المهرج الذي اعتلى أو لا زال يعتلي خشبة المسرح في هذه البلاد.

قاسية جداً كانت مشاهد الرقص على قبور الثوار، وانتشاء الشامتين بكأس الانتصارات الزائفة، وكان أقسى منها وقاحة التطبيع مع الصهاينة، وجرأة الحكام على قهر شعوبهم بوقاحة تطبيعهم.

هذه الثورات أظهرت أن من ثار الشعب ضدهم، ليسوا أشخاصاً ديكتاتوريين فحسب وإنما نظام مترابط الخيوط، متجذر عالمياً، لا يُسمح بسقوطه أو قلبه، وفي حال تعرضه لهكذا خطر مفاجئ، يُستعاد بوجه آخر، أو ثورة مضادة، أو انقلاب، أو حتى تكريس له عبر صناديق اقتراع زائفة.

لم يكن قيام الثورات العربية خطأً، وإنما القيام بأنصاف ثورات هو الخطأ، والاقتتال على غنائمها قبل نهاية الحرب، والسماح للمتسلقين أن يكونوا رؤوساً في الثورة… لكن من قام بالثورات لم يمت، ولم تنتهِ أفكارهم وطموحاتهم، وما جرى وما وصلنا إليه، أثبت أن الثائرين كانوا على حق وأن لا طريق إلا الثورة، ولا زالت نارها اليوم تحت الرماد تنتظر عودة رياح التغيير لها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.