هل انتصر الاسد؟ فهد إبراهيم باشا

سألني الكثير من الاصدقاء الاجانب والعرب والسوريين وما زالوا يسألون،

هل صحيح أن الاسد انتصر؟ وفشلت الثورة؟

وبدوري أسألهم مستغرباً ومستهجناً: لماذا تسألون هذا السؤال؟ وما الجديد الذي دعاكم لطرحه؟
يجيبون: ألا ترى سلسلة الانتصارات العسكرية الأخيرة التي حققها النظام؟ وها هو سينظم انتخابات جديدة! وأن عددا من السوريين سوف يشاركون فيها ترشيحا وانتخاباً وهم متمسكين باعادة انتخابه او التجديد له. كذلك، هناك العديد ممن يعودون الى حضن النظام سواء من المعارضين او الضباط المنشقين … حتى أن بعض المناطق المحاصرة قررت الاستسلام والمصالحة مقابل فض الحصار!…
أي انتصارات هذه تتحدثون عنها؟ هل حرق الارض والحقول والمحاصيل هو انتصار؟، هل تدمير آثارنا التي عمرها آلاف السنين وسرقتها والمتاجرة بها هو انتصار؟ هل تدمير اكثر من 60 بالمائة من المساحة المبنية هو انتصار؟ هل قتل اكثر من 200 الف سوري وتغييب واعتقال 100 الف آخرين هو انتصار؟ هل ذبح الاطفال واغتصاب النساء وتعذيب الشيوخ هو بطولة وانتصار؟ هل تهجير اكثر من 10 ملايين سوري من منازلهم الى الشتات في الداخل والخارج هو انتصار؟ هل حصار آلاف الاسر وحرمانهم من المستلزمات الاساسية للحياة من طعام وأدوية وعلاج هو انتصار؟ هل ارتكاب أبشع أنواع المجازر وجرائم الحرب على أساس طائفي وأثني هو انتصار؟
هل انتصر الاسد عندما جعل 13 مليون سوري يعيش تحت خط الفقر منهم 4.4 مليون في حالة من الفقر المدقع؟ هل رفع نسبة البطالة لتطال 48.6% من السوريين هو انتصار؟ هل القضاء الكامل على السياحة والصناعة والتصدير والنمو لمدة ثلاث سنوات ولا يدري أحد الى متى سيستمر ذلك هو انتصار؟ هل انخفاض الناتج القومي بمقدار يفوق 30 مليار دولار خلال سنتين فقط هو انتصار؟
كيف يكون الاسد قد انتصر وهو الذي لم يتوانى عن استخدام أبشع أنواع الاسلحة الفتاكة من صواريخ “أرض- أرض” وقصف جوي وبراميل مدمرة على شعبه للاحتفاظ بالسلطة والكرسي الرئاسي.
كيف يكون قد انتصر وهو الذي استنجد بمرتزقة حزب الله والباسردان ليستبيحوا حرمة الوطن لان جيشه الطائفي المهلهل لم يعد قادرا على الصمود وحماية دايناستي أسرة الاسد وأعوانه من أحقر الافراد في المجتمع السوري واكثرهم فسقا وفجورا وفسادا واجراماً.
كيف يكون قد انتصر وكتائبه العسكرية لا تستطيع التقدم في أي مكان في سوريا مهما صغرت مساحته وقل شأنه الاّ بعد ان تستخدم استراتيجية الارض المحروقة هي ومرتزقتها الاجانب.
إن خسارة كتائب الجيش الحر لاراضٍ او قرى او مدن لا يعني خسارتها المعركة، فهي تخوض حرب كر وفر مع النظام ومن الطبيعي أن تنسحب من مواقع وتعود اليها فيما بعد وفقاً للمتطلبات اللوجستية والحاجات الانسانية لشعبها الثائر الذي تدافع عنه منذ ثلاث سنوات.
لقد دمر الاسد سوريا بالكامل، تماماً كما فعل هتلر بالمانيا في الاربعينات حيث حولها من دولة قائدة في الغرب الى دولة ضعيفة سياسياً ومهلهلة اقتصادياً. يتفاخر الاسد بالصمود امام الثورة وهو الذي يستدين المال والسلاح من ايران وروسيا ويحمل الخزينة السورية عبء دين قومي سوف يرهن مصيرسوريا لاجيال قادمة.
لقد انتصرت الثورة ايها السادة،
انتصرت، منذ يومها الاول عندما خرج سوريون ولدوا في أحضان النظام ونشأوا في مؤسساته الشمولية من طلائع بعث وشبيبة ثورة واتحاد نسائي ومع ذلك كانوا أول من ثار عليه للمطالبة بالحرية والكرامة والمساواة والعدالة والديمقراطية.
انتصرت، عندما لم يستطع نظام الاسد المجرم حتى الآن من كسر ارادة الشعب الثائر على الرغم من كل الفتك والبطش والقتل والتدمير والتعذيب والترهيب والتهجير الذي قام بها خلال ثلاث سنوات في ظل صمت عالمي مشبوه ودعم سافر من قوى الشر في العالم بقيادة روسيا وايران.
انتصرت، عندما وقفت المرأ ة السورية مع الرجل والطفل والشيخ وقفة تحدٍ شامخة لتقول للعالم “نحن الباقون وليذهب الاسد”.
انتصرت، عندما ما زال الشعب الثائر متمسكا بأهدافه التي خرج من أجلها منذ اليوم الاول.

أما من عاد الى حضن الاسد او مازال يعيش في ظل نظامه فهم أربع فئات:
فئة تظاهرت اصلا بالانشقاق عنه لتقوم بالاندساس في صفوف الثورة وعادت اليوم لتؤدي الوظيفة التي أصلاً كلفت بها وهي الانشقاق الارتجاعي بهدف اضعاف الثورة وكسر ارادة الصمود والنضال.
فئة أخرى ارتأت بأن عليها تفضيل ارواح أسرها الذي عانوا من الحصار والقتل والتجويع لمدة تجاوزت اي فترة حوصر بها بشر في تاريخ الانسانية وسط صمت عالمي ملفت وشلل أممي تقوده أمريكا متزرعة بالموقف الروسي.
فئة ثالثة هي أصلا جزءاً من مرتزقة الاسد الذين يمثلون حثالة المجتمع السوري من الوصوليين والمتملقين والذين يعلمون أنهم سيكونون نكرة في مجتمع الحرية والديمقراطية وبالتالي يتمسكون بالمكاسب الاقتصادية والمجتمعية والمناصب التي منحهم اياها النظام لقاء استزلامهم له وتنفيذهم لخططه في افساد المجتمع وتدمير القيم الاخلاقية العليا التي توارثها السوريون عبر السنين.
وأخيرا الفئة الفضية المسالمة، المغلوبة على أمرها، والتي لا تعرف كيفية اتخاذ القرارات والتي صدقت ادعاءات النظام بأن الآتي هو المتطرفون الارهابيون المتعصبون الذين سيسحقون كل فئات المجتمع.
لهذه الاخيرة نقول، لم يعد مقبولا وقوفكم لا مبالين فواجبكم الوطني يدعوكم بنزع الشرعية الكاملة عن النظام فحراككم سوف يقضي عليه في فترة قصيرة. احتضنوا الثورة لتنقذوا أطفالكم من نظام طائفي لا يعرف سوى سياسات الاستعباد والقمع والبطش والاذلال والاستغلال. حان الوقت لكي تحجزوا لاطفالكم أماكنهم في سوريا المستقب، سوريا الحرية والكرامة والديمقراطية.

فهد ابراهيم باشا

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.