هل المسلمون الآن أمة؟ د. خولة حسن الحديد

يدين بالدين الإسلامي شعوب كثيرة و أمم عديدة . لن يجعل منها شيء ولا حتى معجزة تتحد في نظام وشكل واحد اسمه ” الأمة “، دخل الإسلام بعض البلدان بالحرب و ببعضها الآخر عن طريق التجارة التي تزامنت مع النشاط الدعوي .و أكبر الدول التي تضم شعبا مسلما بهذه الطريقة وصلها الإسلام و هي” إندونيسيا” .لكن الإسلام كدين و عقيدة لم يُغرّب أي شعب عن ثقافته المحلية و لم يفصله عن واقعه الجغرافي و عمقه التاريخ .تكيّفت كافة الشعوب التي دخلت الإسلام مع هذا الدين و كيّفت ثقافتها المحلية معه .دون أن تتخلى عن طابعها الخاص لصالح ثقافة من حمل هذا الدين إليهم و عاداته و طباعه . لذلك أنتجت هذه الشعوب منذ دخولها الإسلام و حتى اللحظة فنونا مختلفة و أنماطا متنوعة للعمارة و الفن و الأدب والعلوم .تستلهم فيها من الدين الإسلامي الكثير، و لكنها تبقى مطبوعة بطابعها الثقافي المحلي . لذلك هناك تنوع كبير في الفنون الإسلامية و أنماط العمارة الإسلامية و كل ما أنتجته الحضارة في تلك البلدان منذ دخول الإسلام . و إلى جانب الدين الإسلامي بقيت مستمرة الكثير من عادات و تقاليد تلك الشعوب و لم يحاول الإسلام القضاء عليها أو تغييرها . نعم تجمع المسلمون حول العالم الكثير من المشتركات الخاصة بالعقيدة التي يدينون بها و مظاهرها و فروضها و أساليب العبادة و غيرها . لكن لم تتخلَ كل شعوب العالم التي دخلت الإسلام يوما عن ثقافتها المحلية لصالح الدين الإسلامي و تفخر بنفسها و بتاريخها بقدر فخرها بالإسلام و ربما أكثر أحيانا . المسلمون الآن حول العالم يبلغ عددهم مليار و نصف المليار . وهؤلاء حقيقة ليسوا أمة واحدة و إنما عدة أمم و شعوب متنوعة الثقافات و الأعراق . هذا واقع مهما حاولت الشعارات الرفع من شأن مصطلح ” الأمة” . حقيقة نحن كمسلمين لسنا أمة واحدة . نحن عدة أمم تجمعنا مشتركات العقيدة و تجلياتها فقط . فلنكف عن الأوهام و محاولات فرضها على الواقع و خلق واقع موازي لواقع محلي آخر تعيشه الناس منذ الأزل .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.