هل العقوبات الجديدة على داعمي النظام السوري تشكل ضغطا لإجباره على الحل السياسي؟

الولايات المتحدة تعرف بوضوح ما لا تريده في سوريا، لكن تجنبَ المساوئ ومعرفة ما لا تريد لا يبني استراتيجية متكاملة لها تجاه سوريا، بحسب محلل أمريكي.

22
قسم الأخبار

أدرج مكتب مراقبة الأصول الأجنبية المعروف بـ”أوفاك” التابع لوزارة الخزانة الأميركية، الأربعاء28 تموز/ يوليو، أفرادا و9 كيانات على لوائح العقوبات، وذلك ضمن ثاني إجراء إدراج على لوائح العقوبات تتخذه الوزارة بموجب قانون قيصر.

من جهتها، أصدرت وزارة الخارجية الأميركية بياناً حول العقوبات، وأوضحت أنها أطلقت بالتعاون مع وزارة الخزانة، الأربعاء، عقوبات جديدة تحت اسم “عقوبات حماة ومعرة النعمان”.

وأشارت إلى أن هدف العقوبات هو تخليد ذكرى اثنين من أبشع فظائع نظام الأسد، وكلاهما حدثا في هذا الأسبوع من عامي 2011 و2019. مشددة على أن قانون قيصر والعقوبات الأميركية الأخرى على سوريا لا تهدف إلى إلحاق الأذى بالمواطنين السوريين، فهي لا تستهدف المساعدات الإنسانية عموما ولا إعاقة أنشطة تحقيق الاستقرار في شمال شرق سوريا.

الأسباب الموجبة

بحسب بيان الوزارة، فإن المعاقبين يدعمون مخططات النظام السوري ومجازره في البلاد، كما أنهم متواطئون مع الأسد في تدمير الاقتصاد السوري، فهم يبددون عشرات الملايين من الدولارات كل شهر لشن هجمات على المدنيين.

من جانبه، صرح وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوشن، أن العلاقة بين رجال الأعمال والأسد تزيد من إمكانية إجرام النظام، فمنهم من يقوم باستثمارات في مشاريع عقارات فخمة بفضل التهجير القسري للمدنيين الأبرياء.

وأضاف أن بلاده ما زالت ملتزمة بتوفير المساعدات الإنسانية للشعب السوري فيما يسعى نظام الأسد إلى الاستفادة من معاناته.

من هم المعاقبون

بحسب البيان، فإنه من المعاقبين رجل الأعمال السوري وسيم أنور القطان، الذي لديه عقود عدة مع حكومة النظام، متعلقة بتطوير مركز تجاري وممتلكات فنادق في دمشق مملوكة من الدولة، وقد أوكلت إليه حكومة الأسد مؤخرا كافة المشاريع العقارية الكبيرة تقريبا خارج مدينة ماروتا في دمشق. وأدرجت في العقوبات أيضا، الفرقة الأولى في قوات النظام، ومجمع قاسيون، وفندق الجلاء، ومجمع ماسة بلازا، ومجمع يلبغا.

كما كشفت الوزارة عن أسماء أشخاص وهم: زهير توفيق الأسد، بالإضافة إلى نجل زهير توفيق الأسد، كرم الأسد، ونجل بشار الأسد، حافظ الأسد.

أمريكا تخيّر الأسد؟

يرى مراقبون أن الإجراءات التي اتخذتها وزارتا الخزانة والخارجية، الأربعاء، تبنى على جهود الحكومة الأميركية الرامية إلى تعزيز مساءلة نظام الأسد وداعميه، وهي تشكل جزءا من حملة الولايات المتحدة المتواصلة للضغط على النظام ووضع حد للصراع في سوريا وفقا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254، بما في ذلك من خلال وقف لإطلاق النار في مختلف أنحاء البلاد، فقد أكدت الوزارة أن الحل السياسي بموجب قرار مجلس الأمن 2254 هو المسار الوحيد الموثوق به للسلام في البلاد، كما أن البيان ختم بخيارين للأسد، فإما أن يتّخذ خطوات لا رجعة فيها نحو حل سياسي دائم لإنهاء الصراع السوري الذي دعا إليه قرار مجلس الأمن 2254 ، أو يواجه شرائح جديدة من العقوبات التي ستشله.

العقوبات مستمرة باستمرار هجمات النظام على المدنيين

على الصعيد نفسه، يرى محللون سياسيون، أن العقوبات الجديدة، وبخاصة، لكونها لا تستهدف المساعدات الإنسانية، تأتي كمحاولة للضغط على النظام للتوقف عن عرقلة مسار اللجنة الدستورية في جولته القادمة أواخر أغسطس، ونص القانون يذكر أن العقوبات ستُعلق إذا قرر الرئيس الأميركي أن “المباحثات المعترف بها دوليا لحل مشكلة العنف في سوريا انتهت بالتوصل لاتفاق أو من المرجح أن تنتهي بالتوصل لاتفاق”.

في حين يرى آخرون أنها ضغوط لمنع النظام والروس من شن هجوم جديد على مناطق المعارضة في شمال غربي سوريا، فقانون قيصر يشترط ؛ لتعليق العقوبات، وقف استخدام الأجواء السورية لاستهداف السكان المدنيين، والسماح بوصول المساعدات الدولية الإنسانية مع حرية السفر والرعاية الطبية، وإطلاق جميع المعتقلين السياسيين المحتجزين قسرا، وتوقف قوات النظام وحلفائها، بمن فيها حزب الله والقوات الإيرانية والروسية، عن مهاجمة المرافق الطبية والمدارس والمناطق السكنية والأسواق، وبالتالي فإن استمرار هذه الممارسات يؤدي إلى استمرار العقوبات.

لماذا تسعى واشنطن لتغليظ العقوبات؟

ترى الباحثتان دانا سترول وكاثرين باور، من معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، أنه على مدار تسع سنوات فشلت الولايات المتحدة وعقوباتها وتدخلها العسكري المباشر وغير المباشر في استهداف نظام الأسد بشكل مباشر، ولذلك فإنها تهدف من تطبيق قانون قيصر إلى تحقيق هدفين من الضغط الشديد على نظام الأسد: أولهما فض تحالفه مع إيران، وهذه مصلحة أميركية هامة، وثانيهما يتعلق باحتمال أن تدفع العقوبات الصارمة إلى انهيار النظام الحاكم في سوريا، وكانت مسؤولة بالخارجية أكدت أن الهدف الرئيسي من وراء قانون قيصر هو إجبار الأسد على الخوض بجدية في مسار الحل السياسي، الأمر الذي يعد تخليا عن هدف أميركي قديم تمثل في إسقاط نظام الأسد.تشغيل الفيديو

تراجع أهمية سوريا عند واشنطن

في حديث سابق مع الجزيرة نت، أشار الخبير العسكري ديفيد دي روش إلى عدة أهداف للولايات المتحدة من تطبيق قانون قيصر على رأسها “التأكيد على أن قادة النظام السوري لن يتربحوا بصفتهم الشخصية من عمليات التطهير العرقي التي قاموا بها بمساعدة روسيا وإيران وحزب الله”، كما أن” الولايات المتحدة لا تريد أن ترى أقارب الرئيس الأسد يشترون أحد أندية كرة القدم الإنجليزية بعد عشر سنوات على سبيل المثال”.

وأشار إلى أن أهمية سوريا تراجعت بين أولويات الإدارة ، لكنها تبقى مرشحة لتوترات وعدم استقرار داخلي أو في الدول المحيطة بها، التي تعد أكثر أهمية لمصالح الولايات المتحدة مثل العراق ولبنان والأردن وتركيا.

مصدر فرانس برس، الجزيرة نت العربية نت وكالات
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.