هل التحسّن في سعر صرف الليرة السورية أمام العملات الأجنبية حقيقي أم وهمي؟

النظام يقوم عادة بمضاربات بحيث يستفيد من الأرباح الناجمة عن تذبذب سعر الليرة، لتمويل نفقاته (رواتب، مصاريف حكومية، استيراد مواد أساسية).

قسم الأخبار

واصلت الليرة السورية مسارها نحو التحسن، بعد خسائر كبيرة كانت قد مُنيت بها ما بعد منتصف آذار/مارس، أمام العملات الأجنبية، وفي تعاملات الأحد 18 نيسان/ أبريل 2021، هبط سعر الدولار في أسواق دمشق مسجلا 2990 ليرة للبيع 2900 للشراء بحسب موقع “الليرة اليوم المتخصص”، وذلك انخفاضا من 3150 للبيع، لتسجل الليرة أفضل أداء منذ مطلع شباط/فبراير الماضي، بحسب موقع “الليرة اليوم”.

في وقت رفعت فيه سلطات النظام السوري سعر الصرف الرسمي للبنوك من أجل جذب التحويلات الأجنبية التي تستأثر بها السوق السوداء ودعم الليرة، التي نزلت إلى مستويات قياسية منخفضة خلال الأسابيع الأخيرة. وقد تحدد السعر عند 2512 للدولار الأميركي، للمرة الأولى منذ يونيو (حزيران) الماضي، ليقترب من سعر السوق غير الرسمية الذي بلغ لفترة وجيزة مستوى غير مسبوق عند 4700 للدولار الشهر الماضي، بحسب تقرير لصحيفة الشرق الأوسط.

خطوات أثرت على ارتفاع قيمة الليرة

على الصعيد نفسه، دفعت مجموعة من الإجراءات التي اتخذها النظام السوري إلى تحسن قيمة العملة خلال الأيام القليلة الماضية، واستعادة ما يقارب 40 في المئة من خسائرها، ومن هذه الإجراءات:

1/ تجفيف السيولة من أيدي الناس، وذلك من خلال قيود أشد على سحب الأموال من البنوك، وعلى التحويلات الداخلية، وتقييد حركة الأموال في البلاد لوقف اكتناز الدولار.

2/ البنك المركزي رفع سعر الصرف الرسمي، إلى 2500 ليرة للسوريين القادمين عبر المطارات والمنافذ الحدودية، فقد رفع مصرف سورية المركزي الخميس 15 نيسان/ أبريل 2021، بشكل مفاجئ وغير متوقع سعر الصرف الرسمي للدولار الأمريكي في سورية إلى الضعف. وذلك وفق نشرة أسعار الصرف الصادرة عن مدير العمليات المصرفية.

يذكر أن البنك المركزي يدير عدة مستويات لسعر صرف الدولار، أحدها 2500 ليرة للتحويلات النقدية للمنظمات الدولية، مثل الأمم المتحدة، وللسوريين في الخارج الراغبين في الإعفاء من الخدمة العسكرية، فقد حدد المصرف سعر نشرة البدلات (المستخدم في بدل خدمة العسكرية)، بـ 2525 ليرة لكل دولار واحد.

3/ البنك المركزي قلص واردات السلع غير الضرورية في الشهرين الأخيرين لصيانة المتبقي من العملة الصعبة، فقد حجّم النظام السوري استيراد المواد غير الأساسية، تفادياً لتبديد الدولار على شراء مواد كمالية، مثل الهواتف الخلوية ومستلزماتها، وبحسب صحيفة “الوطن” الرسمية، فإن الدولة اتخذت سلسلة من الإجراءات، أهمها الحد بشكل كبير من عمليات التهريب بين الحدود السورية واللبنانية، ومنع وإيقاف استيراد العديد من المواد التي تعتبر من الكماليات ويمكن الاستغناء عنها لعدة أشهر (أجهزة الخليوي على سبيل المثال) وكذلك التدخل في سوق الصرف من خلال توقيف عدد ممن يمارسون مهنة الصيرفة بشكل غير نظامي.

4/ التشديد الأمني على شركات الصرافة وعلى حركة الأموال بين المحافظات السورية، بحيث تم إيقاف الحوالات الداخلية لأكثر من مليون ليرة، ومنع نقل أكثر من مبلغ 5 ملايين ليرة سورية في المركبة الواحدة بين المحافظات، وحسب تقديرات اقتصادية فقد قلّص إجراء النظام هذا من حجم السيولة المالية في الأسواق السورية، وحدّ من عمليات “المضاربة” على سعر الصرف، من خلال تجميد معروض السيولة بالليرة، والحد من حركتها بين المحافظات.

5/ مصرف سوريا المركزي حدد سقف عمليات السحب للبنوك الأسبوع الماضي، بمليوني ليرة (572 دولارا) ، بينما كان الحد السابق 15 مليون ليرة.

6/ قيام شركات يرعاها النظام السوري، بما يسمى ” المضاربات” بهدف تحقيق الأرباح، فالنظام يقوم عادة بمضاربات بحيث يستفيد من الأرباح الناجمة عن تذبذب سعر الليرة، لتمويل نفقاته (رواتب، مصاريف حكومية، استيراد مواد أساسية)، فهو يقوم النظام بامتصاص السيولة بالليرة السورية من الأسواق، حتى يرتفع سعرها مقابل الدولار، ومن ثم يقوم بطرحها حين تحسّن سعرها، بحسب تقرير لموقع” المدن”.

7/ تشير التقديرات التي كشف عنها إعلام النظام إلى ارتفاع معدل الحوالات الواردة بالقطع الأجنبي من 3-4 ملايين دولار يومياً، لتصل إلى عشرة ملايين دولار خلال الأيام الأخيرة، بعد قرار النظام رفع سعر الدولار الخاص بالحوالات، بينما يتوقع المحللون إمكانية ازديادها إلى مستوى الضعف خلال شهر رمضان وثم عيد الفطر، ما أسهم بتحسن سعر الليرة بنسبة كبيرة.

تحسن وهمي

يصف خبراء اقتصاد التحسن بقيمة الليرة ب”الوهمي”، إذ لم يطرأ أي جديد على مدخلات المصرف المركزي، وغالباً ستبقى الليرة في حالة من التذبذب.

ولا يوجد ما يضمن تحسن الليرة السورية حالياً، فالبنك المركزي فاقد لأدواته النقدية، كما أن وزارة المالية ليس لديها من الأمر شيء.

وبشكل عام الليرة السورية تتجه نحو الانخفاض مقابل العملات الأجنبية، هذا هو الاتجاه العام الخاص بالليرة في الفترة الراهنة وخلال الأشهر المقبلة، وخلال الانخفاض هناك تذبذبات وتعني ترجمتها العملية ارتداد السعر للتحسن وذلك يأتي بدرجة رئيسية نتيجة لحصد الأرباح والمكاسب.

ويرى آخرون أنها وسيلة مفتعلة لرفع العملة، وقال رجال أعمال ومصرفيون إن القيود الجديدة، التي تضمنت أيضا حملة أمنية على تجار الصرافة الذين يُتهمون بالتسبب في انخفاض قيمة العملة، كانت سيئة التخطيط وستؤدي إلى نتائج عكسية، والقرارات الجديدة سوف تحسّن من سعر الصرف لفترة محدودة، لأنها تقلل الطلب على الدولار من السوق الموازي أو من المصرف المركزي، لكن بشكل مؤقت.

تدخل إيجابي

بالمقابل، فإن تصريحات اقتصاديين موالين للنظام لوكالات محلية تصف الخطوة التي قام بها البنك المركزي بالتدخل الايجابي، فقد ساهمت في الحد من انهيار الليرة السورية امام العملات الاجنبية، وهذه الخطوة تهدف إلى الانسجام مع الوضع الاقتصادي السيء للبلد، دون أن تساهم في إيقاف ارتفاع التضخم، والمصرف المركزي لا يستطيع استعمال أية أداة إلا الحفاظ على السعر الذي ثبّته وكان في طور تحريكه والذي يتجه غالباً نحو التخفيض بسبب الانتعاش الاقتصادي وعودة الكثير من الصناعات والحرف للعمل.

هل الحل بتعويم العملة؟

يعتقد خبراء في اقتصاد أسواق المال، أن تعويم المركزي لليرة السورية مقابل الدولار سيرفع قيمة الليرة بشكل غير مسبوق، والحل الوحيد للأزمة هو التعويم للعملة؛ أي ترك العملة للعرض والطلب لتحيد قيمه سعر الصرف الحقيقة مقابل الدولار، ولا سيما أن دولا في المنطقة قامت بهذا الأمر مثل مصر والسودان وتركيا والعراق والمغرب ولبنان.

وتعويم العملة إجراء قاس في حق المواطن السوري، لكنه العلاج الوحيد لتعافي الاقتصاد الكلي ومعرفه قوة العملة والقنوات والقطاعات الاقتصادية الناجية التي تساعد على النمو الاقتصاد وترميم المؤسسات المتضررة منها وبحث الحلول لعلاجها، بحسب تقرير في ” سكاي نيوز عربية”.

مصدر رويترز، المدن، الليرة اليوم سكاي نيوز عربية، الشرق الأوسط الوطن السورية
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.