هل أفرجت أمريكا عن “قاسم تاج الدين” المتهم بدعم حزب الله في إطار محادثات سرية؟

قال مسؤول لبناني كبير إن العملية مستمرة في سرية تامة وبدأت بتسليم جودوين والأجانب الآخرين الذين تحتجزهم سوريا التي تتحالف حكومتها مع إيران وحزب الله، بحسب تقرير لرويترز.

20
قسم الأخبار

في تقرير لها، حول أسباب الإفراج عن ” قاسم تاج الدين”، المتهم بدعم حزب الله اللبناني، من السجن في الولايات المتحدة، ذكرت وكالة رويترز أن ثلاثة مسؤولين كبار في الشرق الأوسط، قالوا إن إطلاق سراحه من السجن جاء نتيجة لاتصالات غير مباشرة بين طهران وواشنطن، ويتوقع أن تسفر الاتصالات عن مزيد من عمليات الإفراج، وتندرج أسباب الإفراج عنه تحت بند السرية في الولايات المتحدة.

مسار مشابه للإفراج عن سابقين

بحسب التقرير، فإن اثنين من المصادر قالا إن الإفراج عن قاسم كان جزءا من المسار نفسه الذي أسفر العام الماضي عن الإفراج عن نزار زكا، رجل الأعمال اللبناني المقيم إقامة دائمة في الولايات المتحدة، من إيران، وسام جودوين، وهو مواطن أمريكي، من سوريا.

التبرير الأمريكي

من جانبها، نفت الخارجية أن يكون الإفراج عن قاسم تاج الدين، تم من خلال صفقة، فقد قال المتحدث باسمها إن تاج الدين أطلق سراحه بسبب مخاوف صحية وإن التقارير التي تفيد بأن الإفراج كان جزءا من صفقة خلف الكواليس غير صحيحة، وأضاف المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية إن الحكومة الأمريكية عارضت الإفراج لكنها ستلتزم بقرار المحكمة.

بدوره، نفى شبلي ملاط محامي تاج الدين أن يكون للإفراج أي علاقة بإطلاق سراح سجناء آخرين. وقال” كانت عملية قضائية بحتة“، وبحسب رويترز، فإن ملاط قال إن تاج الدين كان ينفي دوما دعم حزب الله ودحض اعتباره ممولا للإرهاب، وأضاف المحامي أن قاضيا أمر بالإفراج عن تاج الدين في 27 مايو أيار بانتظار الحجر الصحي لمدة 14 يوما بناء على اقتراح قدمه محاموه وجادلوا فيه بضرورة الإفراج عنه بسبب مخاطر الإصابة بمرض كوفيد-19 في السجن. وكان تاج الدين محتجزا في ماريلاند.

تفاهمات بين واشنطن وطهران

أضاف تقرير رويترز، أن المصادر ذاتها، ومنها مسؤول كبير في الشرق الأوسط ومسؤول لبناني كبير ودبلوماسي إقليمي، قالت إن الإفراج جاء نتيجة” تفاهمات غير مباشرة “بين طهران وواشنطن. وذكر اثنان من المصادر أن اللواء عباس إبراهيم رئيس جهاز الأمن العام اللبناني يقوم بدور الوسيط الرئيسي في العملية. ورفض الأمن العام التعليق.

وقال المسؤول في الشرق الأوسط” إطلاق سراح تاج الدين يأتي ضمن مسار طويل من عمليات التبادل التي ستحدث لاحقا على مستوى واسع. لا يزال هناك من سيفرج عنهم الجانبان. ستستمر هذه العملية“

مزيد من الصفقات

بحسب التقرير، فقد وصف الدبلوماسي الإقليمي أيضا، الإفراج عن تاج الدين بأنه مقدمة لمزيد من الصفقات المحتملة التي تشمل نحو 20 شخصا. وقال” جميع الأطراف المعنية تختبر بعضها البعض إذ لا توجد ثقة“.

قاسم تاج الدين

في مطار الدار البيضاء، في آذار/مارس من العام 2017، اعتقلت السلطات المغربية قاسم تاج الدين، عندما كان قادما في رحلة من العاصمة الغينية كوناكري ومتوجها إلى لبنان.

وقالت السلطات المغربية، حينها، إن الاعتقال جاء وفق مذكرة اعتقال دولية بناءً على طلب وزارة العدل الأمريكية التي صنفته في قائمة الإرهاب الخاصة بها، وسارعت إلى ترحيله إلى الولايات المتحدة بعد أسبوع.

عملية كاساندرا

نشر الادعاء العام الأمريكي بيانات عن نشاطات تاج الدين التجارية وتحويلاته المصرفية، كما اتهمه، بإدارة شبكة أعمال تجارية في لبنان وأفريقيا تضخ ملايين الدولارات لحساب حزب الله.

قال بيان لوزارة العدل الأمريكية حينها، إن الاعتقال جاء في أعقاب تحقيق واسع ساهمت فيه عدة وكالات فيدرالية؛ كهيئة الجمارك وحماية الحدود وإدارة مكافحة المخدرات الأمريكية واستمر نحو عامين.

وفي السياق، يقول محللون إن هذا التحقيق كان جزءاً من عملية أمنية واسعة عرفت باسم “كاساندرا” استهدفت الكشف عن شبكة تمويل حزب الله وشاركت فيها أيضا أجهزة أمنية من سبع دول أوروبية.

امبراطورية مالية

بالرغم من أن الادعاء الأمريكي وجه عددا من التهم لتاج الدين، يتعلق بعضها بتمويل الإرهاب، غير أن فريق الدفاع عنه، تمكن من عقد اتفاق مع الادعاء يقضي بإقراره بتهمة واحدة حصرا هي “الاحتيال على قانون العقوبات الأمريكية” وشراء بضائع من شركات أمريكية.

وأشارت وثائق الادعاء إلى أنه على الرغم من وضعه على قائمة تمويل الإرهاب في عام 2009، تمكن في التمويه على عدد من شركاته وحساباته والاستمرار في شراء بضائع من شركات أمريكية وإجراء تحويلات مصرفية وصلت إلى نحو 50 مليون دولار حتى وقت إصدار مذكرة اعتقال بحقه، بحسب تقرير لـ”بي بي سي”.

وقبل تاج الدين وفق الاتفاق القضائي بدفع مبلغ 50 مليون دولار أمريكي تعويضا عن خرقة قوانين الأموال والعقوبات الأمريكية، وحكمت عليه محكمة في واشنطن بالسجن لمدة خمس سنوات تبدأ منذ لحظة اعتقاله.

شركات لتمويل حزب الله

تنقل تقارير عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن أحد أشقاء تاج الدين هو من القياديين الميدانيين السابقين في حزب الله ويمتلك شركة مقاولات تذهب مداخيلها لتمويل الحزب.

ويدير الأشقاء تاج الدين امبراطورية تجارية تشمل شركات تجارية وعقارية تمتد نشاطاتها بين أفريقيا وبلجيكا (التي يمتلك تاج الدين جنسيتها إلى جانب جنسيته اللبنانية) والشرق الأوسط. وتنشط هذه الشركات في غامبيا ولبنان وسيراليون وجمهورية الكونغو الديمقراطية وأنغولا والجزر العذراء البريطانية.

وكان من المفترض أن يظل تاج الدين في السجن حتى عام 2023، بيد أن محاميّه تقدموا بطلب لإخلاء سبيله لكبر سنه الذي تجاوز الـ 65 ومعاناته من مشاكل صحية خطيرة تجعله عرضة للإصابة بوباء فيروس كورونا، غير أنه وصل إلى لبنان، الأربعاء 6 حزيران/ يونيو2020.

بيد أن تقارير صحفية عديدة ربطت بين إطلاق سراح تاج الدين والإفراج قبل شهرين عن عمر الفاخوري، الذي يحمل الجنسيتين الأمريكية واللبنانية، والذي كانت السلطات اللبنانية اعتقلته أثناء زيارة إلى لبنان، متهمة إياه بارتكاب جرائم حرب وتعذيب عندما كان قيما على سجن الخيام خلال فترة الغزو الإسرائيلي لجنوب لبنان.

مصدر رويترز بي بي سي
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.