هلوسات صباحية ..على صدى القذائف والموت !!! بقلم – سارة الحوراني

تصر كل يوم على إيقاظي من النوم مبكرا !!!!..على الرغم من الساعات القليلة التي احتال بها على عقلي ليرتاح قليلا بالنوم من التفكير والشطح بعيدا متجاوزا الحواجز والأجساد المتكومة في كل مكان ..لم يعد للنوم طعم ولا غاية إلا الهروب من ذلك الوساس اليومي بطريقة الموت التي انتظرها سواء لي أو لأفراد أسرتي ..
لكن تلك الذبابة القبيحة والتي احتلت ركنا مخفيا في الغرفة وقاومت كل وسائلي للخلاص منها تصر وبشكل جنوني على قطع سلسلة أحلامي القليلة ولحظات غيابي النادرة عن العالم من حولي ..أحسست بها وهي تتنقل بين انفي وجبيني ومن ثم تنسل داخل الغطاء إلى رقبتي ليصبح من المستحيل تجاهلها ..ضربات خاطفة أقوم بها لعل وعسى أتمكن من قتلها واستبيح السائل القبيح داخلها لكنها بكل رشاقة تهرب من يدي المخدرة بعد من النوم عليها..
تبا لك من زائرة رعناء اذهبي إلى تلك الأماكن البعيدة القريبة ففيها جنود يمارسون عاداتهم القبيحة.. ويزفرون بأنفاس كريهة وقبيحة ملامحهم ولديهم من القذارات الكثير الكثير ..ومن الأجساد المتفسخة أيضا ما يزيد عن حاجتهم في الأكل والمشرب ..
اذهبي إليهم قبحك الله من زائرة ثقيلة قاطعة لأحلامي وأفكاري السوداء .. يا لك من طاغية ومستبدة .. بان تحكمي علي البقاء تحت الغطاء لقد استنفذت كل الهواء تحته وأصبح تنفسي مستحيلا ومثقلا بالهموم ..إنك تشبيهين سجانا في معتقل وراء للشمس.. تتلذذين بزفرات المعتقلين المثقلة بآهات منهكة وصرخات مدمية ..توقفي عن هز جناحيك كسياط جلادي لم اعد ذلك الجسد الذي يرضى بالخنوع ..وطأطأة رأسي إلا بالصلاة وعند غسله بماء باردا في الشتاء وقليل في الصيف ..يا لك من حمقاء أنت طلبتها بأن تكون معركة مفتوحة .. سأستخدم فيها كل أسلحتي المهترئة والتي عفا عنها الزمن الدموي وباتت لا تقي من حر دموعي وبرودة روحي.. ساهشك بحجابي الممزق من نفاقهم الديني ..سأسحقك بحذائي المهترء.. فمنذ عصور وأنا ارتقه بجلدي الزائد عن حاجة لصوص الدواء والغذاء واللحم الوطني.. وأحيكه بخيطان انسلت من شرايين قلبي المتعب على فراق أحبتي ..يا لك من محفزة لجروح ما برئت منذ عقود ..اذهبي أرجوك لا أريد أن اشترك في مجزرة .. ولا بيع شعارات وطنية مبهمة ولا فتاوي محرضة ..كل ذلك لا افهم فيه لأنني عبدة في زمان ولى فيه عصر العبودية ..إنني عبدة متعبة لم تنل حريتها الموهنة لان للحرية روائح وأشكال تركب بعيدا عنا تحت طاولات التفاوض وبين لفائف وعمائم الشيوخ النتنة بنفاقهم الديني ..وترفع راياتها الحمراء والسوداء في أروقة الأمم ويفتح بازار عالمي عليها ..فالحرية تباع وتشترى كالجاريات تماما وحسب العرض والطلب ..إنها لباس لا يستر عورة طبيب هارب ولا قائد خائن ولا شيخ منافق ولا حتى ذبابة مزعجة تبحث عن جرح لم يلتئم ..لتترك فيه ما يقتلنا ويريحنا من آلامنا ..اذهبي عني فاليوم لا شيء سيقتلني إلا قذيفة تمزقني إلى أشلاء متناثرة على جدران متعبة من الذكريات والفراق ..ستطلى بلون جديد كلون غروب شمس بلادي…ستأكلين وتشربين حتى الثمالة فالدم طعمه مسكر ورائحة اللحم تنشي الفؤاد وتذهل العقل..صباحك مزعج يا جارتي..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.