هكذا أسعدت مس فرح قلوب الأطفال السوريين عبر يوتيوب

1٬141
الأيام السورية| فاطمة عثمان

بدأت فكرة المعلمة أفراح المصري، أو مس فرح كما يعرفها متابعوها على يوتيوب، قبل حوالي سنة، حيث كانت تقيم في العاصمة القطرية الدوحة، أنشأت قناة يوتيوب لمساعدة الأطفال السوريين الذين هاجروا إلى أوروبا، والتحقوا بمدارس أجنبية لا تتضمن تعليماً باللغة العربية.

كيف تطورت فكرة مس فرح؟ وكيف استطاعت جذب عدد كبير جداً من المتابعين على يوتيوب؟ وما هي التقنيات المميزة التي استخدمتها لتعليم الأطفال بشكل أسلس من التعليم التقليدي؟

” أنشأت أول فيديو تعريفي للقناة التي أسميتها miss farah school، وقد لاقى ترحيباً من الأهالي. وجدت نفسي نتيجة الترحيب مضطرة لزيادة خبراتي بالمونتاج، والتحريك، والتصميم بمساعدة زوجي فأنشأنا استديو في منزلنا، وجهزناه بالمعدات المطلوبة، ورفعت أول فيديو تجريبي على يوتيوب بعنوان “قصة السمكات الثلاثة” وهو عبارة عن فيلم كرتوني قصير خفيف الظل وفيه عبرة للأطفال، وبعد أن لقي نجاحاُ كبيراً، قررت الاستمرار بالقناة لكن بسبب ضيق الوقت وغلاء المعيشة في الدوحة توقف المشروع، لأني اضطررت لإعطاء بعض الأطفال دروساً خاصة من أجل مساعدة زوجي في إعالة الأسرة، ومع تزايد الضغوط بعدها، انتقلنا من الدوحة إلى الخرطوم في أواخر العام 2017، حيث بدأت الفكرة تولد من جديد، ومع وجود الوقت الكافي، وفي ظل عمل زوجي بمجال الإنتاج مع بعض شركات الإنتاج في السودان، استطعنا أن نطور الفكرة أكثر.”

 

“عندما بدأت الثورة وبدا الوضع الأمني مقلقاً، سافرت مع أولادي إلى الدوحة حيث يقيم زوجي منذ العام 2006، تاركين وراءنا منزلنا وأرزاقنا كسائر السوريين. في الدوحة، كان وضع العائلات السورية المقيمة بصفة زيارة عائلية مأساوياً من ناحية التعليم، لأن المدارس هناك كانت ترفض تسجيل أي طفل لا يحمل إقامة سارية المفعول، وموضوع الزيارة العائلية لا يخول أي طفل سوري الالتحاق بمدارس الدولة أو حتى القطاع الخاص.

بعد حوالي سنتين وبمبادرة طيبة من سمو الشيخ تميم حفظه الله، تم إنشاء مدرسة للطلاب السوريين المتواجدين في الدوحة بشكل زيارة عائلية، وتفاجأنا عندما اتصلت إدارة المدرسة المعروفة باسم مدارس الجالية السورية بدولة قطر لإعادة الأقساط التي كنا قد دفعناها لها، حيث تكفل سمو الشيخ بدفع كافة أقساط الطلاب السوريين لتصبح المدرسة مجانية.

ما حصل جعلني أفكر بمساهمة ولو بسيطة، فأسست مدرسة فرح اون لاين وبدأت أقدم مشورات وطرق تدريسية لعدد من الأمهات اللواتي كنَ مقيمات في دول أوروبية، أو في مخيمات تفتقر للمدارس النظامية، وحاولت جاهدة أن أساعد في عدم حرمان الأطفال السوريين من حقهم الطبيعي في العلم، ومثلما ذكرت سابقاً، فإن تزايد الأعباء المادية أدى إلى توقف المشروع إلى أن وصلنا إلى السودان، حيث جهزت استديو منزلي من جديد يضم كروما للمونتاج، وبدأت أعمل على إعداد سلسلة تعليمية مؤلفة من 28 حلقة تحت اسم أكاديمية فرح الترفيهية.

المعلمة فرح أثناء تعليم أحد الطلاب _ الأيام السورية

استمر العمل على الإعداد حوالي ثلاثة شهور، رتبت خلالها الأفكار، ونظمت الحلقات التي تشمل كل حلقة منها على فقرة للغة العربية، وفقرة للرياضيات، وفقرة للعلوم، وفقرة ترفيهية، إضافة للفواصل التي تتحدث عن أهمية الوقت على سبيل المثال، وكيفية التعامل مع الغرباء، وكيفية التعامل مع زملائنا في الصف..

واتبعت الطريقة الترفيهية وأضفت الرسوم المتحركة الثنائية والثلاثية الأبعاد لأبتعد قليلاً عن الاسلوب التلقيني الذي بدأ الطفل برفض تلقيه في عصر الإنترنت.

الهدف من الأكاديمية هو تعليم الطفل اللغة العربية بالدرجة الأولى، أما الرياضيات، والعلوم، والفواصل، فهدفها تعويد الطفل على تلقي العلوم والمعارف بالعربية لأن هذا الأمر مهم جدا، لأنه في حال لم يعتد عليه الطفل في صغره، سيجد صعوبة شديدة في متابعة برامج ثقافية عربية، أو مطالعة كتب وروايات عربية، وهكذا سنخسر عروبة ووطنية كل أطفالنا الذين هاجروا أو الذين يقيمون في مخيمات اللجوء.

لا أنكر صعوبة العمل خاصة وأنه عبارة عن جهد عائلي مقتصر على زوجة وزوج يقومان بعمل الإعداد، والتقديم، والمونتاج، والغرافيك، والإضاءة، والصوت دون أي مساعدة خارجية وبجودة وصلت لدرجة منافسة للبرامج التلفزيونية المشهورة، سواء من ناحية جودة الصورة والصوت، أو من ناحية الرسوم المتحركة التي نتعب عليها ونسهر ليال طويلة برسم المقاطع لنصل للشخصية النهائية، وبعدها نبدأ التصميم على برامج مثل 3D Max وغيرها من البرامج الاحترافية، لنصل لشخصية متحركة تنافس نوعا ما شخصيات الرسوم في قنوات التلفزيون.

كثير من شركات الإنتاج العربية قدمت رسوماً متحركة، ولكنها كانت تفتقر للطرافة، والقصص كانت تاريخية بالأغلب، وجادة جدا بوقت طغت فيه كوميديا الأطفال وخفة الظل على عقل الطفل العربي الذي لم يعد يتقبل شخصية جادة برسومات منخفضة الدقة.

وعلى الرغم من الصعوبات والتحديات، ما زلت مستمرة، وتمكنت من إنتاج أول حلقة ووضعت جزءاً من المقاطع على صفحتي على فيس بوك، ولاقت قبولاً جماهيرياً بفضل من الله، وتحت وقع مطالبات الكثير من من متابعي صفحتي الشخصية، وصفحة مس فرح على فيس بوك، قررت تقديم برنامج ثقافي، ولكن لن يكون مخصصاً للعرض التلفزيوني من باب السرعة في الإنتاج، وسيكون اسمه “عالم رقمي”، وهو عبارة عن شروحات بطريقة مبتكرة لأهم البرامج الحديثة التي يمكن للشخص العادي أن يخصص وقتاً ويتعلم عليها، و يستخدمها بصناعة محتوى رقمي عربي ينافس المحتوى الرقمي الغربي.”

رابط القناة الخاصة بالأستاذة فرح “https://www.youtube.com/channel/UCcv0Qnk44NhNjbkww_3kIzw”

https://www.youtube.com/watch?v=g4HTEWzBiWQ

 

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.