هفوة إمرأة…

خاص للأيام: منير شرف الدين _

قررت أن تجمع كل أحزانها في سلته،
لم تجد مكانا آمنا تحفظ به ألمها المتراكم عبر السنين، إلا تلك السلة الذكورية الممزقة.
استطاع المحتال إقناعها أن جمع تلك المآسي في جعبته،
سيخفف عنها وطأتها، وسينسيها همومها، وينقلها إلى جزيرة السعادة.
فصدقته المسكينة، ودفعت إليه كل ما يريد،
فعلت كل ما يحب، ولم تتأخر، فجزيرة النرجس والياسمين التي وعدها بها تنتظرها.
لكنه قمعها!
بكابوس واحد أكبر من كل تلك المآسي التي جمعتها منذ طفولتها.
بدأت المأساة بتعرفها عليه وتعلقها به ثم إهماله لها عند اكتمال الحب،
وتبعه تهديده المستمر بالابتعاد عنها في أي لحظة.
للأسف لقد اكتشفت متأخرة أنها تعلقت برجل قلبه من حجر، لا يشبه البشر.
ظنت أنها ستسكن في داخله وتغني وترقص، على أنغام شرقية، لكن ارتطم رأسها الغافل بقلبه القاسي، وأيقظها من حلمها، على فراقه.
لتعود وحيدة كما بدأت، عنيفة بقدر قوة الصدمة،
حزينة بحجم المأساة.
لتنزف أيامها من جروحها، وتدخل الطفلة سن اليأس باكرا.
لن ينفع عندها الندم، ولا عبارات الشتم وقصائد الهجاء.
وتتحول الياقوتة لندبة في هذا الزمن، تشغل نفسها بنسج قطع الصوف حتى تتعب وتنام.
لن يرحمها حينها حبها ولا من أحبته، وستذوب كما تذوب كرة الصوف أمامها في عالم النسيان.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.