هرم ماسلو في سوريا

المادة موجهة لكم أيها المؤيدون، ذكرنا لكم هرم ماسلو، ويمكنكم تحديد الطبقة التي تحتلونها، وعندما تكتشفون مستواكم في الهرم، يمكنكم الثرثرة والنقد غير المنطقي لما قيل، وهو بطبيعة الحال الشيء الوحيد الذي تفلحون فيه فقط.

148
الأيام السورية؛ علي الأعرج

لا يوجد أحد تقريباً في العالم لم يسمع بهرم ماسلو، وهو ببساطة مخطط هرمي لنظرية فلسفية، قام بوضعها عالم النفس الأمريكي الروسي الأصل، أبراهام ماسلو؛ والنظرية باختصار تحدد خمس طبقات للهرم، تبدأ من الحاجات الأساسية وهي قاعدة الهرم، وصولاً إلى قمة الهرم المتمثلة في تقبل الحقائق والابتكار للكائن البشري.

ورغم أن النظرية نوعاً ما تعاني بعض الخلل، وخاصة في التقدّم المعاصر للحياة، إلا أنها تبقى جزء أساسي من تشكيل الفرد الاجتماعي وبالأخص أنها أقرب للنظرية التحفيزية منها إلى التطبيق العملي.

يحدد ماسلو الهرم على النحو الآتي:

قاعدة الهرم، الطبقة الخامسة: الحاجات الفيزيولوجية المتمثلة بالطعام والماء والتنفس والنوم والجنس والتوازن.

الطبقة الرابعة: حاجات الأمان المتمثلة بالسلامة الجسدية، أمن المواد، الأمن الوظيفي، الأمن الأسري والصحي، وأمن الممتلكات.

الطبقة الثالثة: الحاجات الاجتماعية المتمثلة بالصداقات، والعلاقات الأسرية والألفة الجنسية.

الطبقة الثانية: الحاجة للتقدير المتمثلة تقدير الذات، الثقة، الانجازات، احترام الآخرين، والاحترام من الآخرين.

الطبقة الأولى: الحاجة لتحقيق الذات المتمثلة بالابتكار وتقبل الحقائق وحل المشاكل.

رغم أن النظرية نوعاً ما تعاني بعض الخلل، وخاصة في التقدّم المعاصر للحياة، إلا أنها تبقى جزء أساسي من تشكيل الفرد الاجتماعي وبالأخص أنها أقرب للنظرية التحفيزية منها إلى التطبيق العملي.

ضمن هذا الهرم وإسقاطه على الواقع المعاش، نستطيع أن ندرك بأن دول العالم بأسرها، كلما ارتقى الفرد الاجتماعي في سلسلة الهرم، تصبح الدولة أكثر نفوذاً وحرية وثقافة وحضارة، وكلما كان الفرد يعيش في مرتبة أدنى تكون الدولة عبارة عن هراء أجوف والأفراد يعيشون بحالات من القمع والتوحش والبدائية.

يكفي أن ننظر كمثال، الفارق بين دولة كالنرويج ودولة كسوريا لندرك دقة هرم ماسلو في مستوى الفرد الاجتماعي ودور السلطة في تقزيم الإنسان وإبقائه على مستوى الطبقة الخامسة في الهرم.

لنكن واضحين، هذه المادة موجهة بالدرجة الأولى لمؤيدي النظام السوري، الذين هم أصلاً يعيشون سلفاً في الطبقة الخامسة، لكن نتيجة شراء ذممهم أصبحوا مقتنعين من غبائهم أنهم يتمثّلون الطبقة الأولى، لكنهم ببساطة يمارسون الدور البدائي الذهني والسلوكي للطبقة الخامسة.

إنهم حتى لم يرتقوا للطبقة الرابعة المتمثلة بحاجات الأمان والسلامة الجسدية أو حتى أمن الممتلكات أو الصحة؛ بمعنى يكفي أن يخرج أحد المؤيدين اليوم ليقول لا للنظام السوري كي يُنهب منزله ويصبح عرضة للتصفية والبقاء دون عمل.

بشكل آخر وواضح، بقاء الفرد آمناً قائم أصلاً على ممارسته البدائية للتنكيل بالآخرين وسرقتهم ونشر الفوضى؛ هو ليس آمناً لأن نظام الدولة يحقق سلامة الفرد، هو آمن ببساطة لأنه صامت وعبد لدى من يرمون له الفتات ومتغاضي عن حقه الطبيعي المادي والمعنوي في سوريا.

وبمنحى آخر، جميعنا في سوريا القديمة قبل 2011 كنا نعيش في قاعدة الهرم، ومن يخرج إلى الطبقة الرابعة أو الثالثة أو الثانية أو حتى الأولى، فهو إما خارج سوريا ويحقق ذاته في بلاد أخرى، وإما هو تابع للنظام السوري وبقائه ضمن هيكلية السرقة الممنهجة التي قام بها النظام لسنوات طويلة بحق الشعب.

يكفي أن يتذكر أي شخص قصة الفارس السوري عدنان قصار الذي بطريقة ما، قد حقق الطبقة الأولى في هرمية ماسلو، وهي تحقيق ذاته وتفوقه في مجاله الذي يتقنه (بغض النظر عن طبيعة المجال)، فدفع ضريبة سجن لـ 21 سنة لأنه تفوّق على باسل الأسد. وطبعاً نماذج عدنان قصار بمئات الآلاف.

مؤيدو النظام السوري، يعيشون أصلاً في الطبقة الخامسة، لكن نتيجة شراء ذممهم أصبحوا مقتنعين من غبائهم أنهم يتمثّلون الطبقة الأولى، لكنهم ببساطة يمارسون الدور البدائي الذهني والسلوكي للطبقة الخامسة.

بالنسبة للنظام السوري، فلا يجب على الشعب أن يخرج من قاعدة الهرم الخامسة، وكل من يخرج فمصيره الغياب الأبدي. بالنسبة للنظام عملية إبقاء الشعب في الطبقة الخامسة، هو ليس أكثر من استعباد لتحقيق مكاسب اقتصادية للصوص النظام، وتدوير قوة الشعب كأجراء لدى النظام.

الغريب أن مؤيدي النظام لا يفكرون بهذه الطريقة البديهية، وربما هم لا يفقهون شيئاً بأبسط معلومات الحياة أو بديهيات الثقافة، والأكثر ربما لم يسمعوا حتى بهذا الهرم الطبيعي الذي تعتمده جميع الدول في بناء بلدانها وشعوبها (بغض النظر عن بعض الخلل الفلسفي في النظرية لقِدمِها نوعاً ما). وما زال المؤيدون يخرجون ليهتفوا باسم النظام الذي يبقيهم في الطبقة الخامسة، متوهمين للأسف أنهم يحققون قمة الهرم في أنفسهم؛ يا للشفقة وللبؤس في عقولكم أيها المساكين!، لا أعلم حقيقة هل يجب أن نشفق على الأغبياء والجهلة من أمثالكم أم أنكم تعلمون لكن لا تمتلكون أي نزوع أخلاقي طبيعي للكائن البشري!.

في كل الأحوال، بما أن المادة موجهة لكم أيها المؤيدون، ذكرنا لكم هرم ماسلو، ويمكنكم تحديد الطبقة التي تحتلونها، وعندما تكتشفون مستواكم في الهرم، يمكنكم الثرثرة والنقد غير المنطقي لما قيل، وهو بطبيعة الحال الشيء الوحيد الذي تفلحون فيه فقط.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.