هرم ماسلو أو هرم الاحتياجات الإنسانية

قام ماسلو بترتيب وعرض المعلومات عن هرم ماسلو، معتبراً أن الإنسان يعمل من أجل تحقيق خمس حاجات رئيسية لديه هي: (تحقيق الذات، التقدير، الاحتياجات الاجتماعية، الأمن والسلامة، والاحتياجات الفيزيولوجية).

381
الأيام السورية؛ كفاح زعتري

نظرية نفسية قدّمها العالم أبراهام ماسلو في ورقته البحثيّة «نظريّة الدافع البشري» عام 1943 في مجلّة «Psychological Review» العلمية، وتَتبع هذه النظرية فرع علم النفس التنموي الذي يدرس تطوّر ونمو الإنسان خلال المراحل المختلفة من حياتِه، وتناقش ترتيب حاجات الإنسان ووصف الدوافع التي تُحرّكه، وتتلخص هذه الاحتياجات في: الاحتياجات الفسيولوجية، وحاجات الأمان، والاحتياجات الاجتماعية، والحاجة للتقدير، والحاجة لتحقيق الذات.

سلّم أولويّات الإنسان المختلفة

هرم ماسلو عبارة عن نظريّة فلسفيّة تتحدث هذه النظريّة عن سلّم أولويّات الإنسان المختلفة، مؤكدة بأنّ هناك العديد من الحاجات التي يسعى لإشباعها من خلال قيامه بالعديد من الأفعال والتصرّفات للوصول إليها، كما تنص على أنّ الحاجات غير المشبعة تسبب إحباطاً وتوتراً وآلاماً نفسيّةً حادةً.

درسَ ماسلو عيّنات بشريّة وصفها بأنها «مثاليّة» مِثلَ ألبرت أينشتاين، وجين آدمز، وإليانور روزفلت، وفريدريك دوغلاس، كما درسَ ماسلو 1% من طُلاب الجامعات الأصحّاء، وقد شرح نظريَته بالكامل وبشكل تفصيليّ في كتابِه «الدافع والشخصيّة» عام 1954، وقد اشتهرت النظريّة واستُخدِمت بنطاق واسع في أبحاث علم الاجتماع والإدارة والتدريس في المراحل الثانويّة والتعليم العالي.

قام ماسلو بصياغة نظرية متميزة فريدة في علم النفس، وركز بشكل أساسي على الجوانب الدافعية الإنسانية الشخصية، وقدم نظريته في الدافعية الإنسانية محاولاً أن يقدم من خلالها نسقًا مترابطًا، يقوم من خلاله بتفسير طبيعة الحاجات أو الدوافع التي تشكل السلوك الإنساني وتحركه.

تبعا لماسلو فإن أفعالنا تثار لتحقيق حاجات معينة، وتتدرج الاحتياجات البشرية التي يجب إشباعها بدءاً بالحاجات الأساسية في قاعدة الهرم، وارتقاء نحو قمته إلى الحاجات الأكثر تطورا.

الاحتياجات في قاعدة الهرم هي حاجات أساسية جسدية كالطعام والماء والنوم، وعند إشباع هذه الاحتياجات فإننا ننتقل إلى المستوى الثاني: السلامة والأمان، وكلما ارتقينا في هرم ماسلو تكتسب الاحتياجات قيمة اجتماعية ونفسية، فتصبح الحاجة للحب والصداقة والألفة الأكثر أهمية، وصعوداً تأخذ الحاجة لتقدير الذات والشعور بتحقيق الذات والنجاح الأولوية.

هرم ماسلو للاحتياجات الإنسانية(تطوير الذات)

ترتيب الحاجات الإنسانية

قام ماسلو بترتيب وعرض المعلومات عن هرم ماسلو، معتبراً أن الإنسان يعمل من أجل تحقيق خمس حاجات رئيسية لديه هي: (تحقيق الذات، التقدير، الاحتياجات الاجتماعية، الأمن والسلامة، والاحتياجات الفيزيولوجية).

ويتم إشباع هذه الحاجات على مراحل بحيث يندفع الفرد لإشباع إحداها فإذا فرغ منها وأشبعها انصرف إلى الثانية وهكذا.

1/ الحاجات الفسيولوجية

يحتاج الإنسان في المرحلة الأولى من حياته العملية إلى تأمين حياته المعيشية حتى يتمكن من العيش الشريف، ومن أهم مكونات الاحتياجات الفيسيولوجية المأكل المسكن والملبس.

2/ الحاجات إلى الأمن

يحتاج الإنسان في المرحلة الثانية من حياته العملية للإحساس بالأمن الوظيفي والأمن الأسري وضمان مستقبل الأبناء، وعدم تحقيق هذه الحاجة سيؤدي بالفرد إلى انشغاله فكريا ونفسيا مما يؤثر على أدائه في العمل، لهذا على الإدارة أن تدرك أهمية حاجة الأمن للعامل، لخلق روح من الإبداع بين العاملين .

3/ الحاجات الاجتماعية

يحتاج الإنسان في المرحلة الثالثة أن يكوّن جماعة مثل الصداقات، والرغبة في مساعد الآخرين، والرغبة في مساعدة الناس لشخصه.

وقد أوضحت الدراسات أن جو العمل الذي لا يستطيع إشباع هذه الحاجات، يؤدي إلى اختلاف التوازن النفسي لدى العاملين، ومن ثم إلى مشكلات عمالية تؤدي إلى نقص الإنتاج، وارتفاع معدلات الغياب، وترك العمل.

4/ حاجات التقدير

يحتاج الإنسان في المرحلة الرابعة إلى كسب احترام الناس والتقدير والرغبة في الظهور والتميز في العمل.

لذلك فإن المدراء الذين يركزون على حاجات التقدير كمحرك لدوافع العاملين تتحقق أهداف مشاريعهم على عكس من يقلل من إمكانيات الفرد في المؤسسة.

5/ الحاجة إلى تحقيق الذات

يحتاج الإنسان في المرحلة الخامسة أن يحقق الصورة التي يتخيلها لنفسه.

ويتمكن الإنسان في هذه المرحلة من مواجهة التحديات دون خوف من الفشل في تحقيق النجاح، ويبدأ بالشعور بأنه في ظروف يستطيع من خلالها الإبداع والتطوير في العمل
في غياب هذه العناصر جميعاً يصبح الفرد عرضة للاكتئاب، والقلق، والعزلة الاجتماعيّة.

يمكن تقسيم الاحتياجات الخمسة إلى نوعين؛ احتياجات العوز واحتياجات النمو. إنّ الدرجات الأربعة الأولى يطلق عليها احتياجات العوز؛ وذلك لأن الإنسان الذي يحققها لا يشعر بشيءٍ، إلا أنه وفي حال فقدانها سيشعر المرء بالعوز وعدم الارتياح، فالاحتياجات الفيزيولوجية كالأكل والشرب والنوم هي احتياجات عوز، كما هي الحاجة للشعور بالأمان والحاجة الاجتماعية للاختلاط وأيضًا الثقة بالذات.

من ناحيةٍ أخرى، أطلق ماسلو على الدرجة الأخيرة أو قمة الهرم صفة حاجة النمو لكونها تمكن الإنسان من تحقيق ذاته والوصول إلى أقصى إمكانياته، فحال تحقيق الإنسان لكل احتياجات العوز يصبح متاحًا له تحقيق ذاته. مع ذلك، فإن نسبةً قليلةً فقط من الأشخاص الذين يحققون احتياجات العوز يسعون وراء تطوير ذاتهم ذلك كون تطوير الذات يسترعي صفاتًا مميزةً مثل الأمانة، والاستقلال، والحيادية، والإبداع، والتميز.

هرم ماسلو (رقيم)

هرم ماسلو الموسع

استمر ماسلو خلال الأعوام التي تلت صدور الهرم بتحسين فرضيته، حيث اقترح في عام 1987 أن ترتيب الأولويات الذي طرحه ليس ثابتًا وفقًا لما قاله من قبل، بل أنه متغيرٌ وفقًا للظروف الخارجية التي يعيشها الشخص، وتبعًا للشخص نفسه؛ حيث ذكر مثلًا أن بعض الأشخاص يعتبرون تقدير الذات أكثر أهميةً من الحب، وأن بعض الأشخاص ترقى عندهم الغايات الإبداعية فوق كل شيءٍ.

اقترح ماسلو أيضًا وفي نفس العام أن سلوك الإنسان عادةً ما يكون محفزًا بعدة احتياجاتٍ معًا وليس بسبب احتياجٍ واحدٍ.

من الجدير بالذكر أن ماسلو بالإضافة إلى ذكره أن احتياجات الإنسان مرنةٌ وغير مقيدةٍ بالبنية الهرمية بالضرورة، فقد قام بتوسيع فرضيته الأساسية لتشتمل على ثلاث درجاتٍ جديدة تضمّ الاحتياجات الإدراكية والجمالية واحتياج الترقي.

1/ الاحتياجات الإدراكية، وتتضمن العلم والمعرفة ورغبة الاستكشاف، وتعطي هذه الحاجة إضافةً منطقية لمستويات ماسلو الخمسة الأصلية، إنها الحاجة للمعرفة، شعورنا بالفضول، رغبتنا في الاستكشاف والتعليم والمعنى، بينما تبدو كاحتياج فكري ثقافي، يُلبى بقضاء ساعات طويلة في المكتبة، فليس بالضرورة أن تكون كذلك، وليست الاحتياجات الإدراكية احتياجات أكاديمية.

2/ الاحتياجات الجمالية، أمّا الاحتياجات الجمالية فتضمّ البحث عن الجمال والتوازن، وتعتبر حاجتنا للجمال إضافةً أخرى إلى هرم ماسلو الأصلي، إنها رغبتنا، منفصلةً عن أي شيء آخر، في اختبار الجمال بأي شكلٍ كان، قد تكون أي شيء، بدايةً باختبار روعة الطبيعة البكر في الحديقة، إلى الإعجاب بلوحة زيتية جميلة، ولا ينبغي أن نراها احتياجًا ماديًا -إنها ليست حول امتلاك لوحة زيتية- وإنما الرغبة في تجربة الجمال.

3/ الحاجة إلى الترقي، والتي تتمثل في بحث الإنسان عن غايةٍ أسمى لوجوده بالإضافة للتجارب المرافقة لذلك.

لذا فمفهوم تجاوز الذات، ينطوي على مساعدة الغير على تحقيق ذواتهم، وقد كتب ماسلو قبل موته بقليل: «يشير التجاوز إلى المستويات العليا والأكثر كلّانية وشمولًا للوعي الإنساني، وهو الشعور نحو ذات الشخص نفسه والأشخاص المهمين له والبشر عمومًا والأنواع الأخرى والطبيعة والكون نفسه كأنها غايات في ذاتها وليست وسائل، والتعامل معها على هذا الأساس».

إن بدا ذلك كشيء روحاني فتلك كانت نية ماسلو بالضبط، ففي النهاية، يعتبر تجاوز الذات، أو شيء من هذا القبيل، هدفًا أساسيًا للكثير من الأديان.


إقرأ المزيد:

التعذيب في السجون السورية محرم في الدستور السوري ومُشرعن في المراسيم الرئاسية

تمكين المرأة.. قضية إشكالية من الطراز الأول

دور المرأة في الثورة السورية ضد الاحتلال الفرنسي وفي صنع يوم الجلاء

مصدر سطور كوم، موضوع كوم Maslow’s Hierarchy of Needs Explained التنمية الذاتية
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.