هجين..هروب الموتى

من الجوع وقصف التحالف وحكم “داعش” أهالي هجين يحاولون الهرب

الأيام السورية: سمير الخالدي

على مدار اليوم، ينتظرون بترقّبٍ سماع دويّ انفجار صواريخ الغارات الجوية التي تشنّها طائرات التحالف الدولي على منطقةٍ غيّبتها وسائل الإعلام عن شاشاتها ومواقعها، وكأنهم في زمن آخر،على حدّ تعبير نشطاء إعلاميين من أبناء دير الزور.

ستّة أشهر من الترقّب اليومي للقصف، ومن تبعات الحصار، هي الفترة التي قضاها ولا يزال أهالي ريف دير الزور الشرقي في منطقة الهجين والبوغدران وغيرها من المناطق التي اتّخذها تنظيم “داعش” مقرّات لتواجده العسكري، فكان الأخير سبباً رئيسياً لتصبّ طائرات التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن حمم طائراتها على رؤوس المدنيين، ذلك القصف الجوي الذي يتزامن، فق إفاداتٍ حصلت عليها الأيّام، يومياً مع اشتباكات على الأرض ما بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) وبين التنظيم، أمّا الضحيّة الضحية الأكبر فهي من المدنيين الذين تقطّعت به سُبل الحياة.

الناشط الإعلامي ابن مدينة دير الزور عهد الصليبي قال خلال حديثه لصحيفة “الأيام”: منذ ثلاثة أيام لم يعد هناك طعاماً يقيت الأهالي ضمن مناطق سيطرة تنظيم “داعش”، الأفران توقّفت عن العمل بعد نفاذ كميات الطحين والمواد الغذائية، وبكاء الأطفال بات يُسمع بشكل اعتاد عليه ذويهم بعدما انقطع الحليب، الأمر الذي دفعهم للتفكير بالهروب من موت إلى آخر، متّخذين من المهربين ملاذهم الأخير.

وأضاف صليبي بأنّ المهرّبين يتقاضون على نقل الشخص الواحد من مناطق سيطرة “داعش” إلى مناطق سيطرة “قسد” ما يتراوح بين 400-500 دولار أمريكي، وتتحمّل العائلة الراغبة بالخروج مخاطر القصف والاستهداف جراء الاشتباكات التي قد تندلع في أي لحظة على طريق الموت.

من جهته قال الناشط الإعلامي ياسر علاوي ابن مدينة دير الزور : في الآونة الأخيرة بدأ تنظيم “داعش” يشعر بانفضاض الناس من حوله من خلال هروبهم خارج مناطق سيطرته ما دفعه للهجوم على مخيم “حاوي هجين، والباغوز، والسوسة” في الثاني عشر من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، وعمل على اقتياد العائلات النازحة إلى مناطق سيطرته باعتبار أنّ المخيم يعدّ نقطة انطلاق الأهالي إلى مناطق سيطرة “قسد”، الأمر الذي أدّى بدوره لتراجع عمليات التهريب بنسبة 90%.

موضحاً: أنه غالباً ما تتم عمليات التهريب للراغبين من المدنيين باتّجاه منطقة البادية الشمالية التابعة لمنطقة هجين بريف دير الزور، ومنها إلى البادية المحصورة بين الحسكة ودير الزور، ما يجبر الهاربين خلسةً على عبور مناطق غير آمنة مزروعة بالألغام بشكل عشوائي من قبل “قسد” أو “داعش”.

أمّا المناطق التي يهربون إليها فهي ريف الحسكة الجنوبي أو ريف دير الزور الشمالي ما يعني وصولهم إلى منطقة “البصيرة” البعيدة كل البعد عن مناطق الاشتباكات بين أطراف الصراع.

وفي مقارنةٍ لعدد الأطفال الذين قتلهم تنظيم “داعش” المدرج على لوائح الإرهاب العالمية، وبين الأطفال الذين قتلهم التحالف الدولي الذي يقول إنّه يحارب التنظيم، ذكرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أنّ الأخير قتل 837 طفلاً، في حين قتل التحالف 886 طفلاً منذ تدخّله في سورية 23 سبتمبر/ أيلول 2014، لغاية نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري.

الهرب من الموت إلى المجهول أمرٌ اقتضته الحاجة لأهالي ريف دير الزور الذين لم يعد بإمكانهم رؤية أطفالهم يموتون جوعاً، بعدما فشلت قوات التحالف و “قسد” من فرض سيطرتها على المنطقة.

مصدر  خاص الأيام السورية
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.