هتلر الألفية الثالثة – بقلم: فهد ابراهيم باشا

إنها انتخابات العصر. الانتخابات التي ستعيد تشكيل خريطة العالم للعقد القادم وربما لعقود أخرى تالية. الانتخابات التي سيكون لها آثاراً غير متوقعة على الاقتصاد والأمن العالميين. انتخابات ستضع قاموساً جديداً لأخلاق الأمم وحقوق الانسان والمفاهيم والأعراف الدولية. انتخابات سوف تعيد صياغة العلاقات الدولية بعد أن كانت قد توافقت عليها شعوب العالم بعد حربين عالميتين طاحنتين. انتخابات سوف تلغي اتفقيات عالمية اقتصادية وعسكرية وسياسية وأمنية وتراجع مضامينها وتغيرها وتطلب بإعادة توقيعها بطريقة نعم أو لا. انتخابات سوف تهدد التحالفات الدولية والمؤسسات العسكرية والسياسية التي أفرزتها.

وعلى عكس كل التوقعات ونتائج استطلاعات الرأي الاسبوعية التي استمر تحديثها اسبوعياً منذ أشهر مضت؛ فاز ترامب الملياردير الجدلي دونالد في انتخابات الرئاسة الأميريكية الأسطورية الأهم في تاريخ أمريكا. إنها الانتخابات الأهم التي جرت في العالم في هذه الفترة الزمنية المليئة بالتناقضات والصراعات الدولية والاقليمية. تُرى ماذا ينتظر أمريكا والعالم نتيجة هذا الحدث المجنون؟ حدث لا يقل أهمية عن يوم تعيين أدولف هتلر مستشاراً لألمانيا النازية قبل الحرب العالمية الثانية.

اختار الناخبون الأميريكيون رجلاً عنصرياً، عديم الأخلاق، متطرف، يحتقر المرأة ويرى فيها أداة مباحة للمتعة واللهو والتحرش الجنسي. طفل مدلل، ولد وفي فمه ملعقة من ذهب، ترعرع وسط عائلة فاحشة الثراء، عاش حياة اسطورية سمحت له أن ينال على الدوام ما يريد دون عناء يذكر. انسان لم يعرف معنى التعب والشقاء من أجل اللقمة أو المسكن أو تربية الأطفال أو تعليمهم أو اكساءهم. رجل كان عرقه يندمج بملايين الدولارات التي كانت تأتيه من استثمارات ورثها عن والده. رجل أعلن افلاس شركاته مرات عديدة ليتهرب من دفع الضرائب أو دفع المستحقات المترتبة على هذه الشركات.
بانتخاب دونالد ترامب تقف أمريكا ويقف العالم معها على مفترق طرق! فاليمين المتطرف سوف يسود في معظم الانتخابات القادمة في مختلف أنحاء العالم في بيئة سياسية وأخلاقية تحلل كل شئ بحجة الشعور الوطني. سينقسم العالم الى معسكرات متطرفة وأخرى مقاومة لها، تماماً كما حصل داخل المجتمع الأمريكي.

1. في الداخل الامريكي يعيش الاميريكيون المعارضون لترامب رعباً حقيقياً يهدد استقرارهم العائلي والشخصي، فهم يتوقعون منه أن يوظف فريق عمل من المتطرفين اليمينيين الذين عملوا معه وأيدوه خلال الانتخابات، فريق يؤمن بطروحاته العنصرية ويشاركه مبادئه المختلة من احتقاره للمرأة الى تحرير استخدام السلاح والغاء المناطق المحظور فيها السلاح في امريكا إلى غير ذلك من الامور الخاصة بالاجهاض والغاء التأمين الصحي الحالي واستبداله بآخر لا أحد يعرف تفاصيله بعد. سيزداد نفوذ المؤسسات الأمنية والشرطة التي ستفرض سلطتها بشكل سافر على البلاد. سيحكم الرجل بأغلبية برلمانية في الكونغرس ومجلس الشيوخ وبعدد 4 من 5 مقاعد موالية له في المحكمة العليا. أي أن الرجل ستكون له اليد العليا ليحكم كديكتاتور، يشرع ما يريد وينفذ ما يريد. سيقوم ترامب بالتحقيق مع كل المسلمين المقيمين ويعيد تقييم السماح لهم بالبقاء أو التسفير ولكنه سيمنع دخول آخرين. سيطرد المهاجرين دون مراعاة حقوق الانسان. وماذا عن المرأة هل سيكون التحرش الجنسي المادة الجديدة التي سيشرعها الدستور الامريكي بأغلبية أعضائه الموالين؟.

2. سوف تنقلب أحوال العالم اقتصادياً بمراجعة أهم اتفاقيتين عالميتين: اتفاقية التجارة الحرة بين بلاد شمال أمريكا وجنوبها المعروفة بالنافتا NAFTA، واتفاقية التجارة العالمية الحرة. وسوف يرى الحلف الاطلسي ودول كاليابان وكوريا الجنوبية ودول اخرى في الشرق الاقصى نفسها مهددة بفقدان المظلة الاميريكية اذا لم تدفع أتاوة الى قبضاي امريكا. التحالف الروسي الاميريكي الاسرائيلي المتوقع سيقوي محور الشر ويخضع العالم الى ديكتاتورية لا مثيل لها ونظام عالمي لا أخلاق له.

3. أين سوريا من كل هذا؟ التقارب الروسي الاميريكي سيكون على حساب تثبيت الاسد واضعاف الثورة. سنشهد سيطرة الاسد على ما يسمى سوريا المفيدة وصراع مستقبلي لعشرات السنين. سيتم اخضاع المنطقة لسباق تسلح وابتزاز يفوق بعشرات الاضعاف الابتزازات الامريكية السابقة. الارهاب سيكون العنوان لتمرير وتبرير أي سياسات عدوانية في المنطقة.

على الشعب السوري أن يدرك أنه هو وحده بوحدته وعمله يستطيع أن يفرض احترامه وارادته، فالعالم لا يفهم الا لغة القوة، والقوة ليست بالضرورة أن تكون عسكرية بل سياسية مجتمعية.
من لا يحترم نفسه لن يحترمه الآخرين.

 

خاص بالأيام

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.