نيلسون مانديلّا أيقونة الحرية.. رحلة نضال من السجن إلى كرسي الرئاسة

نشط الحزب في حملةٍ عُرفت بحملة التحدّي، تنقّل مانديلا خلالها في البلاد محرّضاً على مقاومة التمييز العنصريّ، فأصدرت السلطات حكماً بسجنه مع وقف التنفيذ عام 1956 مع 150 شخصاً آخرين، واتهموا بالخيانة بسبب دعوتهم السياسية

الأيام السورية - كفاح زعتري

ولد نيلسون روليهلاهلا مانديلا في 18 تموز/ يوليو من العام 1918، في مفيزو بجنوب أفريقيا، وكان أوّل رجل قومي ورئيس من العرق الأسود من عام 1994 إلى عام 1999. ساهمت مفاوضاته في أوائل التسعينيات مع رئيس جنوب أفريقيا فريديريك ويليم دي كليرك في إنهاء نظام التمييز العنصري في البلاد، وبدء الانتقال السلمي إلى حكم الأغلبية. ونتيجة لذلك، حصل مانديلا ودي كليرك على جائزة نوبل للسلام عام 1993.

مانديلا مع الرئيس الجنوب الأفريقي دي كليرك المصدر الأمم المتحدة
نشأته

توفي والده جادلا هنري مفاكانيسو، رئيس قبيلة ماديبا، حين كان في التاسعة من عمره، فنشأ مع أحد حكّام القرى في منطقته ويدعى جونغينتابا.

دخل المدرسة الابتدائية مع عدد قليلٍ من الأولاد، ثمّ أكمل دراسته في مدارس إرساليّة، وكان طالباً مميّزاً، فالتحق بكليّة فورت هاري لدراسة الحقوق، ولكنّه طُرد منها بسبب مشاركته في الاحتجاجات الطلابيّة على التمييز العنصريّ، فأكملها بالمراسلة في جوهانسبرغ.

بعد حصوله على الشهادة، افتتح هو ورفيقه مكتباً للمحاماة، والذي يعدّ الأوّل من نوعه لذوي البشرة السوداء في جنوب إفريقيا.

وفي جوهانسبرغ، التقى مانديلا بزوجته الأولى عام 1944، وأنجبا أربعة أولاد. ولكنّ زواجهما لم يدم فافترقا عام 1957 ليلتقي بزوجته الثانية بعد سنة، ويُرزقا بابنتين.

صورة نادرة لمانديلا يوم عرسه المصدر النهار
النشاط السياسي

كان المهاتما غاندي مصدر إلهام مانديلا، فقد كان يعتنق أفكاره المندّدة بالعنف والمطالِبة بالسلم.

انضم مانديلا إلى المؤتمر الوطني الأفريقي عام 1942. وفي إطار المؤتمر، انضمت مجموعة صغيرة من الشباب الأفارقة إليه. كان هدفهم تحويل حزب المؤتمر الوطني الأفريقي إلى حركة شعبية واسعة النطاق، مستمدة القوّة من ملايين الفلاحين الريفيين والعاملين الذين لم يكن لهم شأن في ظل النظام الحالي.

وقد نشط الحزب في حملةٍ عُرفت بحملة التحدّي، تنقّل مانديلا خلالها في البلاد محرّضاً على مقاومة التمييز العنصريّ، فأصدرت السلطات حكماً بسجنه مع وقف التنفيذ عام 1956 مع 150 شخصاً آخرين، واتهموا بالخيانة بسبب دعوتهم السياسية، كما مُنع مانديلا من مغادرة جوهانسبرغ لستة أشهر. وقد شارك مع حزبه عام 1950 في إضراب ضد قمع الشيوعيّة.

 

الدعوة إلى مقاطعة الحكومة

وبعد أن أعلنت الحكومة عام 1961 أنّ دولة جنوب إفريقيا جمهوريّة للبيض، دعا مانديلا جميع المنظمات الدولية إلى مقاطعة الحكومة. فكانت ردة فعلها عنيفة وعنصريّة، ما دفع مانديلا للاختفاء والعمل في السر.

وفي العام نفسه أسّس رمح الأمّة، الذي كان يهدف إلى الكفاح المسلّح. ثمّ توجه إلى الدول الإفريقيّة الأخرى للحصول على الدعم، فسافر إلى بوتسوانا وتنزانيا ومصر والجزائر والمغرب، ثمّ اتجه إلى بريطانيا، وإثيوبيا، وعاد بالدعم إلى جنوب إفريقيا. وحين وصل إلى البلاد، ألقت الحكومة القبض عليه عام 1962، بتهمة التحريض ومغادرة البلاد بطريقة غير شرعيّة، وصدر عليه حكم بالسجن 5 سنوات.

وفي السنة نفسها حُكم عليه بالسجن مدى الحياة في محكمة ريفونيا بتهمة الأعمال التخريبيّة، والسعيِ إلى قلب الحكومة بالعنف. وأجرى بعض الحوارات مع شخصيات سياسيّة، ورفض الخروج من السجن المشروط بتخلّيه عن الكفاح المسلّح مع حزبه. وفي عام 1990 أُطلق من دون أية شروط، بعد أكثر من 27 عاماً في السجن.

 

بعد السجن

فور خروجه من السجن بدأ مانديلا المفاوضات مع الرئيس الجنوب الأفريقي دي كليرك لإنهاء التمييز العنصري. وفي عام 1994، أجرت جنوب أفريقيا أول انتخابات ديمقراطية، وانتُخب حينها مانديلا رئيساً للبلاد، ليكون أوّل رئيس من العرق الأسود لجنوب أفريقيا، عن عمر يناهز 77 سنة، وكان دي كليرك نائبه الأول.

 

مانديلا رئيسا

منذ عام 1994 حتى 1999، عمل الرئيس مانديلا على تحقيق الانتقال من حكم الأقلية والتمييز العنصري إلى حكم الأغلبية السوداء. واستخدم حماسة الأمة للرياضة كنقطة محورية لتعزيز المصالحة بين البيض والسود، ما شجع السود في جنوب أفريقيا على دعم فريق الركبي الوطني الذي كان مكروهًا في السابق. وفي عام 1995، دخلت جنوب أفريقيا إلى الساحة العالمية باستضافة كأس العالم الركبي الذي حمل المزيد من التقدير والاحترام للجمهورية الشابّة. في تلك السنة، مُنح مانديلا وسام الاستحقاق.

وخلال فترة رئاسته، عمل مانديلا أيضًا على حماية اقتصاد جنوب أفريقيا من الانهيار. وعبر خطته لإعادة الإعمار والتنمية، قامت حكومة جنوب أفريقيا بتمويل تأمين الوظائف والإسكان والرعاية الصحية الأساسية. وفي عام 1996، وقّع مانديلا على دستور جديد للأمة، مؤسّسًا حكومة مركزية قوية مبنية على حكم الأغلبية، وتضمن حقوق الأقليات وحرية التعبير.

مانديلا ودعم الرياضة المصدر النهار
ناشط في الأعمال الخيريّة

وبعد انتهاء ولايته في الحكم تقاعد مانديلا، ولم يترشّح لفترة رئاسيّة ثانية، فقضى عمره ناشطاً في الأعمال الخيريّة.

كما أصيب عام 2001 بسرطان البروستات. وعن عمر يناهز الـ85 سنة أعلن اعتزاله رسمياً العمل في الشأن العام، وفضّل العودة إلى قريته الأصلية كونو. لكنّه ورغم تقاعده، ظل ملتزماً بقضية محاربة مرض الإيدز وغيرها من القضايا كتعزيز السلام ومساواة المرأة بالرجل والقضايا المتعلقة بالأزمات الإنسانية.

حصل على العديد من التكريمات والميداليات من العديد من رؤساء العالم، واختارته الأمم المتحدة سفيراً للنوايا الحسنة عام 2005، كما شُيّد له تمثال في ميدان البرلمان في لندن عام 2007، وحصل على جائزة نوبل للسلام عام 1993.

كان آخر ظهور لنيلسون في المباراة النهائية لكأس العالم في جنوب أفريقيا عام 2010. وبقي بعيداً من الأضواء بسبب مرضه. ومع ذلك، رافق السيدة الأميركية الأولى ميشيل أوباما أثناء زيارتها جنوب أفريقيا عام 2011.

مانديلا مع السيدة الأميركية الأولى ميشيل أوباما أثناء زيارتها جنوب أفريقيا عام 2011 المصدر رويترز
وفاته

توفّي مانديلا في الخامس من كانون الأول عام 2013 في منزله في جوهانسبرغ عاصمة جنوب أفريقيا، عن عمر يناهز 95 عاماً. وقد حضر مراسم التشييع أكثر من 4500 شخصية، منهم العديد من الشخصيات المهمّة. ونعاه العديد من رؤساء العالم، وقد تأثّر العالم بأسره بوفاة شخصيّةٍ كانت رمزاً للشجاعة والعدالة.

مصدر الأمم المتحدة النهار المعرفة
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.