نوال السعداوي.. أكثر من 60 عاماً في تبني قضايا حقوق الإنسان وحقوق المرأة

بدأت نضالها لأجل حقوق المرأة منذ خمسينيات القرن الماضي، حتى أصبحت رمزاً للحركة النسوية في العالم العربي، كتبت في الطب والسياسة والدين والجنس، وربطت بين تحرر المرأة والتحرر السياسي.

الأيام السورية؛ كفاح زعتري

خسرت يوم الأحد الماضي 21 آذار/ مارس الساحة الفكرية والأدبية والنسوية رائدة عريقة من رائدات العمل النسوي في مصر والمنطقة العربية، الكاتبة والأديبة والطبيبة “نوال السعداوي” التي تبنت قضايا حقوق الإنسان وحقوق المرأة بشكل خاص ودافعت عنها. واجهت الثالوث المحرم، (الدين، الجنس، السياسة)، وفتحت تلك الملفات المغلقة وكسرت جدار الصمت تجاهها.

خمسينيات القرن الماضي

بدأت نضالها لأجل حقوق المرأة منذ خمسينيات القرن الماضي، حتى أصبحت رمزاً للحركة النسوية في العالم العربي، كتبت في الطب والسياسة والدين والجنس، وربطت بين تحرر المرأة والتحرر السياسي. قدمت الكثير من المؤلفات الجريئة والمتقدمة على السائد في عصرها، أصبحت بذلك اسماً هاماً في عالم الفكر والأدب والثقافة، وبذات الوقت أكسبها عداوات من التيار الديني، حتى رفع بعض الإسلاميين دعوى ضدها مطالبين بطلاقها من زوجها. كما لاحقتها الحكومات المصرية وصادرت بعض كتبها ومنعتها من مزاولة عملها في وزارة الصحة في سبعينيات القرن الماضي. تعرضت للتنكيل والتهديد والاعتقال والسجن.

وقف ختان الإناث

أسفرت نضالاتها إلى تغيير العديد من القوانين في مصر وامتد تأثير أفكارها إلى الدول العربية. كانت من أوائل المطالبين بوقف ختان الإناث، تلك العادة المتجذرة في المجتمع المصري، وتجريم مرتكبي الفعل. أصدرت كتابها “المرأة والجنس” عام 1972الأمر الذي وضعها بموقف صدامي مع الكثير من رجال الدين ومع الدولة أيضاً، وبسببه تم إيقافها عن العمل كطبيبة في وزارة الصحة.

انطلقت في كتابها “المرأة والجنس” من طفولتها وهي في السادسة من عمرها عندما تعرضت للختان، مبرزة الألم الجسدي والنفسي الذي تعرضت له والذي يجسد ألم عموم الفتيات في مصر، بالنظر للانتشار الواسع جداً لتلك العادة في المجتمع المصري، معتبرة إياه أداة لقمع النساء. بعد سجال حول الموضوع امتد لعقود، وفي عام 2008 تم تجريم ختان الإناث في مصر، وبات يعاقب بالحبس من يمارس هذه العملية؛ وفيما بعد أصدر الأزهر ودار الإفتاء المصري، فتوى تحرم ختان الإناث.

ميراث المرأة والسلطة الأبوية

كما كانت من أوائل المطالبين بحق المرأة بحصة مساوية لحصة الرجل في الميراث. وأعلنت بشكل مبكر أيضاً رأيهاً الرافض للحجاب، ولا تقر بنسبته للإسلام، كما لا يمكن لقطعة قماش أن تعكس شرف أو أخلاق إنسان. وتعتبره رمزاً لاضطهاد المرأة.

عارضت بشدة تسيس الدين، كما عارضت السلطة الأبوية، ونادت باستمرار بتحرير المرأة العربية من العبودية والتبعية للرجل، من خلال استقلالها مادياً ونفسياً واجتماعياً، وصولاً لامتلاكها حرية قرارها. تناولت الموضوع في أكثر من كتاب منها “قضايا المرأة المصرية السياسية والجنسية” وكتابها “تأملات في السياسة والمرأة والكتابة”

تجربة الاعتقال

سجنت عام 1981 من ضمن حملة اعتقالات طالت معارضي أنور السادات. رفع إسلاميين دعاوى ضدها كقضية الحسبة للتفريق بينها وبين زوجها، واتهمت بازدراء الأديان، ووضع اسمها على قائمة “الموت للجماعات الإسلامية”. رفع ضدها محامي يطالب بإسقاط الجنسية المصرية عنها، بسبب آرائها المتعلقة بحقوق المرأة.

المؤلفات والجوائز

لاقت كتبها رواجاً بين النساء والرجال، رغم مصادرة البعض منها ومنعه، فقد أثرت على نطاق واسع بتغير الملايين لطريقة تفكيرهم وخاصة فيما يتعلق بطبيعة العلاقة بين الرجال والنساء بمختلف النواحي.

صدر لها 61 كتاباً أعيد نشر وترجمة الكثير منها إلى عدة لغات. تكرر في كتاباتها موضوع الربط بين تحرير المرأة والإنسان من ناحية وتحرير الوطن من ناحية أخرى في نواحي ثقافية واجتماعية وسياسية.

من مؤلفاتها: (الانثى هي الأصل، المرأة والصراع النفسي، عن المرأة والدين والأخلاق، مذكرات طبيبة، مذكراتي في سجن النساء، المرأة في النقطة صفر، وغيرها من الكتب).

كانت نافذة العالم على مصر من خلال إنتاجها الفكري والقيم التي تضمنتها كتبها، كما قال عنها الكاتب والروائي إبراهيم عبد المجيد.

نالت عدة جوائز عالمية كجائزة إنانا الدولية من بلجيكا عام 2005 وجائزة ستيغ داغيرمان من السويد عام 2011، لكنها لم تحصل على أي تكريم من بلدها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.