نهر الفرات.. نهر الموت بسبب التلوث وقطع تركيا لمياه النهر الواردة من جهتها

فهم تركيا لـ (قسمة المياه) كان ولا يزال، لا يعني قسمة المياه بين الدول المعنية، بل يعني (قسمة استخدامات المياه) على أساس معقول ومنصف بالأخذ بالنظر، كافة العوامل والظروف ذات الصلة.

قسم الأخبار

حذرت “الإدارة العامة لسدود الفرات” التابعة لقوات سوريا الديمقراطية في بيان نشر على الموقع الرسمي لمجلسها التنفيذي 27 حزيران/ يونيو، من خطورة النقص الحاصل في مياه نهر الفرات، بسبب قطع تركيا لمياه النهر الواردة من جهتها ـ كما حذّر البيان من “الآثار السلبية الكبيرة على البيئة بسبب نقص المخزون المائي” وانعكاسات ذلك على “المنتجات الزراعية واقتصاد المجتمع والأمن الغذائي العام”، وفقا للبيان.

والأربعاء 1 تموز/ يوليو، نشرت الرئيسة التنفيذية لمجلس سوريا الديمقراطية، إلهام أحمد، فيديو يصور واقع الجفاف في المناطق الواقعة على ضفاف الفرات الشرقية، مشيرة إلى أن السكان وعلى مدى عصور وسنوات كانوا يقضون كافة حاجاتهم من هذا النهر، إلا أن تركيا ببنائها المزيد من السدود، جففت المياه عن المحتاجين لها.

نهر الموت

يذكر أن مؤسسة «باكس» البحثية الهولندية أصدرت قبل أيام، دراسة عن تلوث نهر الفرات بعنوان «نهر الموت»، مشيرة إلى أن «التلوث المستمر من منشأة نفطية متهالكة أدى إلى تدفق عشرات الآلاف من براميل النفط إلى القنوات والجداول المائية التي تصب في النهاية في نهر بطول 160 كلم». وأشارت إلى أن ذلك تسبب «في تزايد المخاوف لدى السكان المحليين على صحة مجتمعاتهم والآثار الخطرة على التربة، وعلى المياه الجوفية التي باتت ملوثة. وخسر المزارعون حقول محاصيل كاملة، حيث غمرت الأمطار الموسمية القنوات الملوثة والجداول والأنهار، وغطى النفط آلاف الهكتارات من الأراضي».

سد الفرات (وطن اف ام)

فهم تركيا لقسمة المياه

إن فهم تركيا لـ (قسمة المياه) كان ولا يزال، لا يعني قسمة المياه بين الدول المعنية، بل يعني (قسمة استخدامات المياه) على أساس معقول ومنصف بالأخذ بالنظر، كافة العوامل والظروف ذات الصلة، وتعدّ تركيا حوض دجلة والفرات حوضاً مائياً واحداً، وهما رافدان لنهر واحد هو شط العرب. ولهذا فإنها لا تعتبر تحويلها مجرى بحيرة هزار، وهي المنبع التقليدي لنهر دجلة، إلى حوض الفرات بواسطة نفق خاص لسقي السهول في الجهة الشمالية المعاكسة، بأنه تلاعب بمجرى دجلة.

كما تنظر تركيا إلى دجلة والفرات على أساس أنهما يشكلان مصدراً مائياً واحداً، عابرين للحدود، ينبعان من منطقة واحدة ويصبان في مصدر واحد ويلتقيان في شط العرب. كذلك يتصلان من خلال نظام الري الصناعي الذي يتم نصبه في العراق، وهو نهر دجلة ـ قناة دجلة/الثرثار ـ منخفض الثرثار ـ قناة الثرثار/الفرات ـ نهر الفرات، حتى لو اعتبرت تركيا دجلة والفرات نهرين منفصلين، فإن تركيا لا تعترف بهما كنهرين دوليين أصلاً، وإنما تعتبرهما نهرين عابرين للحدود.

وتعرّف تركيا النهر/أو المجرى الدولي، بأنها مجارٍ تقع إحدى ضفتيها ضمن حدود دولة، وتقع الضفة الأخرى ضمن حدود دولة ثانية، ليمر خط الحدود في منتصف المجرى المائي، أما المجرى/النهر العابر للحدود فيخضع للسيادة المطلقة للدولة التي ينبع منها.

وعليه فإن من حقها أن تتصرف في كمية المياه التي تمنحها للدولة الحوضية الأخرى، بينما تستخدم هي ما تشاء لسد حاجتها من مياه النهرين حاضراً ومستقبلاً.

نهر دجلة على حافة الجفال (الخليج أونلاين)

المشروع التركي (GAP)

في المقابل، قالت مصادر مطلعة على موقف أنقرة، بحسب تقرير لصحيفة الشرق الأوسط: “تركيا لا تستعمل المياه سلاحاً. هناك التزام بالاتفاقات وإرسال المياه عبر الفرات. جرت العادة بإبلاغ الجانب السوري بمواعيد وبرامج ملء السدود والإصلاحات لأخذ الاحتياطات”، في إشارة إلى عملية ملء سد «إليسو» الجديد في تركيا، وتعمل تركيا على تنفيذ مشروع GAP، وهو اختصار لاسم جنوب شرقي الأناضول، الذي يتكون من 22 سداً ضخماً، أهمّها سدود أتاتورك وكيبان وقارقيا وبراجيل وقوم قايام، إضافةً إلى مشروع تخزينيّ ومحطات لتوليد الطاقة الكهربائيّة، على مساحة تقُدر بـ1.7 مليون هكتار من الأراضي الزراعيّة. تُقدر القدرة التخزينيّة للمشروع بأكثر من 100 مليار متر مُكعب، وهي تُعادل ما يُقارب ثلاثة أضعاف القُدرة التخزينيّة لسدود سوريا والعراق مُجتمعة.

ويتوقع أن تتحكم تركيا بأكثر من 80 في المئة من مياه نهر الفُرات، في حال إتمام المشروع. وهو أكبر مشروع مائيّ مساحةً في العالم، ويمتد على الحدود الإدارية لـ8 مُحافظات تُركيّة.

مصدر وكالة هاوار الأناضول الشرق الأوسط
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.