نهاية الحل السياسي في سورية..

بقلم: جمال الشواهين _

ترى أين اختفت القوى والشخصيات المعارضة السورية التي كانت تحضر لمحاورة النظام في موسكو وتقدم شروطها ومطالبها وما تراه لمستقبل الوطن والشعب، وكذلك أين اختفت حكومة المنفى او المؤقتة حد اختفاء صوتها وصور أقطابها تماما عن الشاشات ومعهم الشخصيات الاخرى التي بقيت طويلا رموزا محترمة للمعارضة، وبدائل محتملة او حتى مقبولة لتولي الدفة وادارة مرحلة انتقالية. ولو أن احتمال إجراء حوار بين القوى المتصارعة ما زال قائما فانه سيكون بين ممثلين عن داعش والنصرة والفتح ومن تسلح غيرهم ونال منطقة ولو بحجم حارة، ومقابلهم النظام ممثلا كالعادة بالجعفري والمعلم والمقداد وشعبان، ولن يكون متسعا فيه للبني والمالح وصبرة وغليون ومناع وكيلو والرفاعي والحريري وسيف والحمصي او فداء الحوراني وسهير الأتاسي وغيرهم الكثير ايضا.
الأمر يعني أن هناك من حول الصراع في سورية الى مسلح، وليكون عنيفا بأكبر قدر وتعمد إلغاء فرص الحل السياسي الذي بات الآن مستحيلا، او انه ما عاد مطروحا أصلا، كما ان النظام يتحمل المسؤولية على تفويته فرصة حل سياسي مع سياسيين معارضين لما اندفع للاستمرار بعدم الاعتراف بهم، وهو لما أراد ذلك وجد نفسه بمواجهة مسلحة مع غيرها وما زال يدفع الثمن.
المؤتمر الذي عقد اخيرا وخصص لدحر داعش قرر بإلا يكون بشار الاسد جزءا من الحل، وطالما ان الذين في مواجهته ليسوا كذلك ايضا فإن الطبيعي تحالف بين ذاك وهؤلاء باعتبار عدوهم واحدا ويستهدفهما بذات الدرجة، والامر يفسر الترويج الامريكي عن دعم قوات النظام لداعش وما روج حول إتاحة الخروج الآمن لقواته من تدمر. ومثل هذا الحال يشي باستعدادات تجري لاحتلال سورية كما حصل في العراق وتعيين بريمر جديد حاكما عليها؛ لتدار لاحقا بذات الطريقة كما في العراق ممن أحضرهم الاحتلال معه من المعارضين السياسيين المقدور على امرهم وتوجيههم.
سيناريوهات انهاء حالة الصراع القائمة على ما هي عليه في سورية عديدة، غير انه ليس منها ما يخص فرصة النظام في تغيير قواعد اللعبة، وامامه الكثير في طبيعة الحال، ومنها إشعال حرب على جبهة الجولان السوري ومن جنوب لبنان، وكذلك فتح كل سورية لحرب عصابات ونقل العدوى الى لبنان، وربما هناك غير ذلك ايضا، والأكيد انه لن ينتظر حتى يتم القضاء عليه بالمواجهات ان مع داعش واخواتها او القوى المتحالفة ضده.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.