نماذج من تعامل السلطات الشمولية مع الإعلام في ظل جائحة كورونا

كيف تعاملت حكومات البلدان ذات الأنظمة الشمولية مع جائحة كورونا؟ وكيف تعامل إعلام هذه الدول مع الوباء؟

111
الأيام السورية؛ سلام محمد

كوريا الشمالية

بحسب منظمة مرا سلون بلا حدود، لا تزال كوريا الشمالية تتذيل التصنيف العالمي لحرية الصحافة، حيث ظلت سلطات البلاد وفية لعاداتها السيئة خلال جائحة فيروس كورونا، فقد ظل الصمت المطلق العنوان الرئيسي لوكالة الأنباء المركزية، الجهة الوحيدة المخول لها تقديم المعلومات الرسمية لبقية وسائل الإعلام، كما يواجه تداول المعلومات حول فيروس كورونا إجراءات فنية تتيح للسلطات التحكم بشكل مطلق تقريباً في الاتصالات والوثائق المرسلة داخل شبكة الإنترانت الوطنية. هذا ويُعد الخوف أيضاً سبباً من أسباب تقويض الحق في الوصول إلى المعلومات، علماً أن مجرد الاطلاع على وسيلة إعلام أجنبية قد يحمل في طياته خطر الاعتقال في أحد المعسكرات.

الصين

كانت الرقابة والضغط على كاشفي الفضائح ، في الصين، من الأسباب التي ساهمت في تفشي الوباء، بشكل مهول. فعوض أن تستنبط العبرة وتصحح المسار، استغلت بكين الأزمة لتشديد سيطرتها على وسائل الإعلام، فارضة بذلك حظراً على نشر أية معلومات من شأنها أن تشكك في إدارة السلطات الصينية لعملية مواجهة الجائحة.

وما سهل على السلطات تحقيق ذلك أن وسائل الإعلام الصينية العامة والخاصة تقع تحت سيطرة مشددة من الحزب الشيوعي الحاكم، ومن بين مئات الصحفيين والمدونين المحتجزين حالياً، الذين يقبع بعضهم في ظروف تثير العديد من المخاوف على حياتهم، تم اعتقال ما لا يقل عن ثلاثة صحفيين وثلاثة معلقين سياسيين في سياق هذا الوباء. كما شدد النظام قبضته على منصات التواصل الاجتماعي، حيث فرض رقابة على عدد كبير من كلمات البحث الرئيسية المتعلقة بفيروس كورونا، في حين ازداد القمع ضد المراسلين الأجانب بطرد ستة عشر منذ بداية العام.

الفلبين

أبرز جوانب الانحراف الاستبدادي الذي بدأه الرئيس الفلبيني رودريغو دوتيرتي، الذي يهدد بقتل الصحفيين الذين لا يتبنون خطه ويصفهم بـ”أبناء العاهرات”. وفي هذا الصدد، قد يُحكم على صحفيَين على الأقل بالسجن شهرين لنشرهما “معلومات كاذبة” تتعلق بأزمة كوفيد-19. فقد بات من السهل على السلطات استصدار مثل هذه الأحكام بعد اعتماد البرلمان “قانون الجهود المشتركة للشفاء معاً”، الذي يمنح سلطات خاصة تتيح للحكومة مقاضاة أي صحفي أو أي منبر إعلامي ينشر معلومات من شأنها أن تزعج إدارة دوتيرتي.

إيران

سواء تعلق الأمر بإخفاء المعلومات أو بالتضليل الإعلامي أو حتى بنشر الأكاذيب، فإن الأساليب التي تستخدمها عادة سلطات جمهورية إيران الإسلامية في الأزمات والكوارث قد عادت لتطفو على السطح مرة أخرى منذ بداية وباء فيروس كورونا.

فقد كثف النظام الإيراني جهوده للحد من التدفق الحر للمعلومات حول هذه الأزمة الصحية، علماً أن نشر معلومات غير رسمية حول كورونا ترتب عنه استدعاء واستجواب العديد من الصحفيين والمواطنين-الصحفيين، بل وهناك من وُجهت لهم تهم رسمية بـ”نشر الشائعات”. حتى أن تغريدات حول الوضع الصحي في السجن أدت إلى اعتقال أحدهم.

مصاب بفيروس كورونا في إحدى مشافي طهران(AP)

مصر

منذ سنوات عديدة، تلجأ السلطات المصرية على نطاق واسع إلى أداتين أساسيتين للسيطرة على وسائل الإعلام وإسكات الصحفيين، ومع اندلاع أزمة فيروس كورونا، جعلت السلطات من مكافحة “المعلومات الخاطئة” الشماعة التي تعلق عليها إجراءاتها التعسفية، حيث أقدمت في هذا السياق على حظر أكثر من عشرة مواقع إخبارية وحسابات شخصية على منصات التواصل الاجتماعي. ورغم الغياب التام للشفافية فيما يتعلق بحجب هذه المنابر، اتضح أن سبب حظرها مرتبط في كثير من الأحيان بتشكيكها في الأعداد الرسمية المعلنة لحالات الإصابات بالوباء أو بطرحها علامات استفهام حول قدرة النظام الصحي على مواجهة أزمة كورونا.

ولا تتردد السلطات المصرية في اتهام وسائل الإعلام أو الصحفيين المستقلين بنشر الشائعات أو الإخلال بالنظام العام لتبرير إجراءاتها القمعية في هذا الاتجاه.

العراق

تساهم السلطة العراقية بنفسها في عرقلة عمل الصحفيين، حيث تم تعليق نشاط أكثر من عشرة منابر إعلامية بسبب تغطيتها لمظاهرات غير مؤيدة للحكومة. ومنذ اندلاع جائحة كوفيد-19، أصبحت المعلومات المتعلقة بهذه الأزمة الصحية تحت مجهر السلطات.

وفي هذا الصدد، علقت هيئة الإعلام والاتصالات رخصة مكتب رويترز في بغداد على خلفية مقال نشرته هذه الوكالة الإخبارية حول الإصابات بفيروس كورونا في العراق، حيث استشهدت بمصادر طبية أكدت أن السلطات العراقية “أصدرت أوامرها للعاملين في المجال الصحي بعدم التحدث إلى وسائل الإعلام”.

وفي إقليم كردستان العراق، الذي يتمتع بالحكم الذاتي، طالب وزير الصحة بإغلاق قناة NRT بعد بثها تقريراً يوضح أن السلطات تعمدت المبالغة في التقارير الرسمية عن أعداد المصابين بالفيروس لإثناء الناس عن التظاهر.(3)

سوريا

تحدثت منظمة مراسلون بلاحدود عن “ثقب أسود” في المعلومات حول فيروس كورونا، حيث نفت المصادر الرسمية لأسابيع وجود إصابات بالفيروس في البلاد، ثم أعلنت بعد شهر عن إصابة واحدة فقط، وهو ما يثير الشك.

وللتعاطف الإعلامي مع السردية الصينية ، قام وزير إعلام النظام السوري برفقة مديري ومسؤولي المؤسسات الإعلامية في سوريا بزيارة تضامنية للسفارة الصينية في دمشق، وذلك للتعبير عن تضامنهم مع الصين، وأبدى الوزير إعجابه بالإعلام الصيني ومواكبته المميزة للإجراءات الصينية التي اعتمدوها مرجعا أساسيا وموثوقا للمعلومة للفيلم الذي أنتجته وزارة الإعلام السورية عن هذه الإنجازات الصينية في محاصرة المرض، وهو ما أكده إعلاميون سوريون، وتابع الوزير بقوله: “كان ممتازا وقادرا على نقل الصورة بتفاصيلها وكان شفافا في نقل هذه الصورة وهذا ما تميز به التلفزيون الصيني ووكالة الأنباء الصينية. ونحن قمنا كإعلام رسمي سوري ننقل من وكالة الأنباء الصينية لأننا ندرك تماما أنها كانت تتعامل بكل شفافية”.(4)

أحد العاملين في المجال الصحي يضع كمامة داخل مستشفى في دمشق (رويترز)

لا تخفى على أحد، أساليب إعلام النظام في إدارة الأزمات، ومع كورونا اعتمد التضليل، وإخفاء المعلومات، لكنه تنَّبه إلى الأمر في 8 مارس الجاري، أي بعد نحو عشرين يوماً على إعلان الإصابات وتفشي الفيروس في عموم المحافظات الإيرانية، وقرر وقف الرحلات الجوية مع إيران.

وكان أول مؤشرات ظهور الفيروس في سوريا، انتشار خبر اعتقال النظام للدكتور سامر الخضر مدير مستشفى “المجتهد” بدمشق؛ على خلفية تصريحه بظهور أول إصابة بـ”كورونا” في المشفى الذي يديره؛ وتم إجباره بعدها على الظهور على وسائل الإعلام الحكومية لينفي الخبر، ويبرر ما نشره سابقاً عن الموضوع بأنه كان مجرد اشتباه في إصابة أحد المرضى بـ”كورونا”، ولكنه أخطأ في التشخيص.(5)

البرازيل

في مواجهة خطر الفيروس، الذي جعل البرازيل الدولة الأكثر تضرراً من هذه الجائحة على صعيد بلدان أمريكا اللاتينية، ضاعف بولسونارو وتيرة هجماته على الصحافة.

ففي مقابلة مع تلفزيون ريكورد في 22 مارس/آذار، قال الرئيس “إن المواطنين سيدركون قريباً أن وسائل الإعلام قد خدعتهم”، واصفاً فيروس كورونا بـ”إنفلونزا طفيفة”. وبعدها بيومين، اتهم جزءاً كبيراً من وسائل الإعلام بالسعي لنشر الذعر في البلاد. وفي 28 مارس/آذار، حذا حذوه وزير الصحة إنريكي مانديتا، عندما وصف الصحافة بـ”الدنيئة” و”السامة”، داعياً البرازيليين إلى “إغلاق التلفاز قليلاً”.

وبسبب تجاهله لتعليمات الحجر الصحي المفروضة من الحكومة التي يرأسها بنفسه ولتوصيات منظمة الصحة العالمية، تم تعليق صفحة بولسونارو الشخصية على تويتر وإنستغرام لتصرفه اللامسؤول.

انتشار فيروس كورونا في البرازيل(اليوم السابع)

المجر

استغل رئيس الوزراء فيكتور أوربان هذا الوباء لتعزيز ترسانته القمعية ضد حرية الصحافة، ذلك أن قانون الطوارئ، الصادر تحت عنوان “قانون فيروس كورونا” بهذه الدولة العضو في الاتحاد الأوروبي، ينص على عقوبة السجن لمدة خمس سنوات في حال “نشر معلومات كاذبة”، علماً أنه يجوز للسلطة التنفيذية أن تقرر بشكل تعسفي ما إذا كانت المعلومات صحيحة أم خاطئة، مما يسمح للحكومة بممارسة السيطرة المباشرة على وسائل الإعلام التي لا تعزف على نغمتها، علماً أن وسائل الإعلام المقربة من الحكومة دعت إلى “اعتقال” الصحفيين الناقدين، واصفة إياهم بـ “المتعاونين مع فيروس كورونا” و”الحمقى الأغبياء”.(6)

مصدر مراسلون بلا حدود سانا،رويترز أ.ف.ب
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.