نكسة حزيران.. قيادة سوريا طالبت بالحرب ولم تدخلها فعليا إلا بعد (22) ساعة

قيادة سوريا هي التي طالبت بالحربِ، بحجةِ تحريرِ فلسطين واستعادةِ الأراضي المسلوبة، ولكن الذي يزرعُ الشكَ والريبةَ أن سوريا لم تدخل فعليا إلى الحربِ إلا بعد (22) ساعة من بدايتها، ولو لم يُؤجل كل ذلك التأجيل لكانت تزعزعت إسرائيلَ بشدة.

564
الأيام السورية؛ سلام محمد

يرى الكثير من المثقفين العرب أن هزيمة حزيران سببًا أساسياً للأوضاع السياسية المأساوية التي تعيشها الأمة العربية منذ أكثر من خمسين عاما، حتى إن كاتبَين سورييَن كانت الهزيمة محور كِتابين لهما، وهما: صادق جلال العظم في كتابه “النقد الذاتي بعد الهزيمة”، وياسين الحافظ في كتابه “الهزيمة والإيديولوجية المهزومة”، وترك الكاتبان آثاراً كبيرة على جيل من المثقفين السوريين واللبنانيين، ولشدة حضورها في تفكيره يمكن اعتبار ياسين الحافظ مفكر هزيمة حزيران.

المعلومات عن الهزيمة في سوريا ومصر

في سوريا مثلما لم يتحمل أحد مسؤولية النكسة، لم يُحاسَب أحد أيضا، ولم تروَ الحقيقة، ولم يصدر تقرير حكومي واحد يتضمن رواية مفصلة لما جرى. دون محاسبة سياسية، ودون نظر في الحدث وتفاصيله، تحولت هزيمة حزيران من كارثة وطنية يتحمل مسؤوليتها أفراد أو مجموعات وأجهزة محددة، إلى عارٍ جمعيٍ يطال كل واحد من المعاصرين، ومن واقعة سياسية-عسكرية إلى شرطٍ ثقافي، ومن حدثٍ تاريخي إلى خطيئة أصلية”.(1)

أما في مصر، فهناك كتابات مصرية كثيرة عن الهزيمة، تؤرخ لوقائعها العسكرية والسياسية، وتستند إلى شهادات مشاركين فيها، وتستفيد من وثائق أميركية وإسرائيلية وغيرها، وجرى ضربٌ من المحاسبة، وإن يكون محدوداً، ومات وزير دفاع حزيران المصري، عبد الحكيم عامر، ولم يستول على السلطة في انقلاب أو يستلمها بوفاة جمال عبد الناصر قبل شهرين من انقلاب وزير دفاع حزيران السوري حافظ الأسد.(2)

من صور هزيمة حزيران 1967 (الترا صوت)

حرب بلا قتال

في أيام نكسة حزيران كانت قيادة سوريا هي التي طالبت بالحربِ، وهي التي بدأت إشعالَ فتيلها بحجةِ تحريرِ فلسطين واستعادةِ الأراضي المسلوبة، واشتركت معها مصر والأردن وقوات عراقية، ولكن الذي يزرعُ الشكَ والريبةَ أن سوريا لم تدخل فعليا إلى الحربِ إلا بعد (22) ساعة من بدايتها، ولو لم يُؤجل كل ذلك التأجيل لكانت تزعزعت إسرائيلَ بشدة، بل لكانت سقطت بسبب أن القواتِ الإسرائيليةِ في تلك الساعات مشغولة في جبهاتِ مصر والأردن، وما كان باستطاعتها تحمل ضغط جبهة أخرى تفتح عليها، كما أورد “إسحاق رابين” في مذكراته بهذا الخصوص، ولكن بدلا من النصر تمّ فقدانُ أراض جديدة.(3)

نتائج الحرب

جمال عبد الناصر(نون بوست)

استولت إسرائيل أثناء الحرب على مساحة شاسعة من البلاد العربية (69347 كلم2)، وإذا قارناها بما استولت عليه عام 1948 وأقامت عليه دولتها (20700 كلم2) فإنه يتضح أن هزيمة يونيو/حزيران أضافت لإسرائيل ما يعادل ثلاثة أضعاف ونصف ضعف مساحتها التي كانت عليها يوم 4 يونيو/حزيران 1967.

فقد احتلت إسرائيل الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية (5878 كلم2) عام 1967، وقلصت حدودها مع الأردن من 650 كلم إلى 480 كلم (من بينها 83.5 كلم طول البحر الميت).

وعلى الجبهة السورية فقد استولت إسرائيل على 1158 كلم2 من إجمالي مساحة هضبة الجولان البالغة 1860 كلم2. وحققت باستيلائها على تلك الهضبة مزيدا من المكاسب الاستراتيجية التي كانت تحلم بها، وذلك لما تتميز به الجولان من تضاريس فريدة من الناحية العسكرية.

وقد مكنتها هذه المساحات الجغرافية الشاسعة من تحسين وضعها الاستراتيجي وقدرتها على المناورة العسكرية، ومكنتها لأول مرة منذ نشأتها من الاستناد في خططها الدفاعية إلى موانع جغرافية طبيعية مثل مرتفعات الجولان ونهر الأردن وقناة السويس.

كل هذه النتائج العسكرية والاستراتيجية التي أسفرت عنها هزيمة يونيو/حزيران 1967 من غير المؤكد ـ على الأقل في المستقبل المنظور ـ أن تتوقف تفاعلاتها، لأن اختلال موازين القوى الناجم عن تلك الحرب لا يزال متحكما في الكثير من معادلات الصراع العربي الإسرائيلي.

من صور هزيمة حزيران 1967(صحيفة المراقب)
مصدر  (1)ياسين الحاج صالح، موقع الجمهورية  (2) المصدر السابق (3) الجزيرة نت
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.