نظام الأسد يسوق الطلاب الجامعيين من حمص إلى الخدمة العسكرية

لم تترك لهم حكومة الأسد مجالاً لبناء مستقبلهم حتّى يكونوا عنصراً فاعلاً في الوطن

408
الأيام السورية: سمير الخالدي

توافد العشرات من أبناء ريف حمص الشمالي، ممّن خضعوا لتسويةٍ سياسية مع حكومة الأسد مطلع شهر مايو/ أيّار الماضي، للحصول على دفاتر الخدمة العسكرية للالتحاق بقوات الأسد بعدما أُغلقت أمامهم جميع الاحتمالات التي قدّ تؤجّل انسحابهم للخدمة “دراسياً، أوطبياً”.

جاء ذلك بالتزامن مع بدء وصول أسماء المتخلّفين عن الخدمة إلى مراكز الشرطة المدنيّة المنتشرة في المنطقة.

مراسل الأيام في حمص أكّد وصول 250 اسماً إلى شعبة تجنيد مدينة تلبيسة والرستن فقط، في حين وصل عدد الأشخاص المطلوبين للاحتياط في مدينة الحولة ما يقارب 300 اسم، نظراً للكثافة السكانية التي تمتاز بها المنطقة مقارنة مع مثيلتيها الرستن وتلبيسة، إلا أنّه وبحسب معلومات “خاصّة للأيام” من داخل شعبة تجنيد مدينة تلبيسة، فإنّ معظم الأسماء الواردة إمّا غادرت نحو الشمال السوري، أو نجحت بالهرب إلى لبنان بطرق غير شرعية.

عامر الأحمد أحد أبناء المنطقة ومن المتخلّفين عن الخدمة الإلزامية منذ سبعة أعوام، قال خلال حديثه لـ الأيّام: لم يعد لديَّ أيّة وسيلة للتأجيل عن الخدمة العسكرية، ضحّيت بكل شيء، وأهمها مستقبلي الوظيفي بعدما غادرت قاعات التدريس في جامعة دمشق التي كنت أعملها فيها “معيد في قسم اللغة الإنكليزية”، وقرّرت الالتحاق بركب الثورة، لم أتزوج ولم أفكر يوماً ببناء مستقبلي إلا في ظلّ دولة ديمقراطية، لكن وللأسف تجري الرياح بما لا تشتهي السفن.

وأضاف: قرّرت الالتحاق بالخدمة لأمرين رئيسيين، الأول هو عدم قناعتي بخروجنا من أرضنا، وهو ما يُرتّب عليّ الخضوع لقوانين الحكومة الحالية، والثاني الوقاية من اشتباه النظام بي.

ولفت الأحمد إلى أنّ وزارة التعليم رفعت دعوة قضائية “اقتصادية” بحقّه بعد ما تمّ فصله من جامعة دمشق، وذلك نظراً لالتزامه بالتدريس لديها لمدة ثمانية أعوام باعتباره درسَ على نفقتها وخرج ببعثة إلى دولة مصر، لإتمام تعليمه في العام 2007، وبالتالي فإنّ خدمته العسكرية ستمنحنه حقّ العودة لاحقاً للوظيفة، وستنهي المحكمة التي رُفعت ضّده من قبل وزارة التعليم، على حدّ تعبيره.

في سياق متّصل قال خلدون من أبناء ريف حمص وزميل عامر في الدراسة: على الرغم من صلة القرابة التي تصلني بأحد الضباط النافذين في جيش الأسد، إلا أنني لم أستطع تخطّي عقبة الخدمة العسكرية، حاولت جاهداً دفع أموال و تحريك “واسطات” لكن لم أخرج بنتيجة مُرضية.

مضيفاً: أذكر في بداية الثورة التي انطلقت شرارتها في العام2011 أنّني تركت مادتين في عام التخرّج من قسم الشريعة الإسلامية من أجل التأجيل عليهما في العام الذي يليه، ولم أكن أدري أنني أدمّر بيدي مستقبلي الدراسي الذي لم يعد بإمكاني ترميمه إلا بعد الانتهاء من خدمتي العسكرية.

يذكر أنّ مئات الشباب من أبناء الريف الحمصي بدؤوا بالالتحاق بالخدمة العسكرية لدى قوات الأسد منذ مطلع شهر نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، بينما فضّل قسم آخر التهرّب من الخدمة من خلال التطوّع مع ميليشيات: القاطرجي والحيدرات والطرماح، التابعة لما يُعرف بميليشيا النمر التي يقودها العميد في قوات الأسد سهيل الحسن.

مصدر  خاص الأيام السورية
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.