نشأت الأحزاب في سوريا بعد انهيار الدولة العثمانية

بيان المالح

وتنوعت الأحزاب بين عدة مسميات وأهداف ولكنها اتحدت في مشكلة واحدة وهي ابتعادها عن الشعب واقتصار عملها السياسي على الطبقة المخملية الأرستقراطية في البلاد.

ليأتي حزب البعث بفكر جديد ورؤية جديدة ويضم في صفوفه مختلف فئات الشعب وينادي بحقوق الكادحين والعمال والقيام بإشراكهم في الحياة السياسية ومختلف المناصب الحزبية.

وحقيقة كان هذا العمل لتأطير فئات المجتمع واحتواء الطبقات الكادحة ليستطيع التفرد بحكم سوريا لما يقارب النصف قرن .
قامت الثورة السورية والسوريون بعيدون كل البعد عن العمل السياسي بسبب الخوف من منظومة الأسد الذي يعتبر الأمين العام لحزب البعث العربي الاشتراكي.

لا ننكر أنه كان هناك أحزب قبل الثورة ولكنها على نوعين:
إما مسلوبة الارادة تنطوي تحت مظلة البعث.
أو ملاحقة أمنياً فلا وجود لها على الأرض ولا سلطة.
وفي الحالتين ضمت الاحزاب فئة قليلة من الشعب السوري ممن اتخذوا موقف تجاه حكم البعث.
حققت الثورة السورية وعي وانفتاح كبير لدى الشعب السوري وتشكلت الكثير من الهياكل السياسية من تجمعات وأحزاب وكتل وهيئات على اختلاف مسمياتها.
قسم كبير من هذه الأجسام السياسية سعى جاهدا للحصول على تراخيص خارجية أوروبية أو امريكية ومن لم يسعفه حظه أتى برخصة تركية.(رخصة لممارسة العمل السياسي من أجل سوريا)!
من وجهة نظر قانونية: هل هذه الرخص هي اعتراف قانوني بهذه التجمعات؟ او اعتراف ضمني بحقها في ممارسة أي عمل سياسي ؟
للأسف لا، لانه لا يمكن لأي حزب أو تجمع أخذ ترخيص للعمل السياسي إلا من بلاده لذا كانت الرخص على شكل إما جمعيات اغاثية أو تجمعات لممارسة أنشطة توعوية.

أي أننا لا نجد أي اعتراف ضمن الأصول القانونية لدى جميع الهياكل السياسية عدا الائتلاف السوري الذي حصد في عام 2012اعتراف ١١٤ دولة ولكن كان اعتراف مؤقت ولم يكن هناك من يعي أهمية هذا الاعتراف واستغلاله لصالح السوريين لنجد أن الكثير من الدول راجعت موقفها تجاه هذا القرار لعدم قدرة الائتلاف على فرض سلطة حقيقية قادرة على حفظ الأمن والالتزام بواجباتها تجاه السوريين وتجاه الدول وهذه أهم شروط الاعتراف بسلطة ما.

 

نحن اليوم أمام مايقارب ال٢١٠ تكتل وحزب وهيئة وتجمع دون اعتراف دولي واقعي أو قانوني أو قدرة لتمثيل القضية السورية بشكل جدي في المحافل الدولية.

موقف السوريين تجاه الأحزاب السياسية:
لا يعتقد الشعب السوري على اختلاف انتماءاته أن للأحزاب دور فعّال في العملية السياسية لأن الشعب لم يخضع لتجربة التعددية الحزبية من قبل ولا يرى أنها تحقق طموح الشعب وأهداف الثورة.
معظم السوريين وحتى العاملين في السياسة يجهلون أسماء الأحزاب العاملة وأيديولوجياتها وبرامجها.
غالب الشعب السوري ينظرون بسلبية لأي تجمع سياسي بسبب تفشي الفساد والتجارب السياسية السابقة الفاشلة.
كما يجب تسليط الضوء على فئة ليست بقليلة تحارب الأحزاب من منطلق إيديولوجي وتحارب العمل السياسي بشكل عام وهي فئات فاعلة على الأرض ولا يمكن اقصاؤها.
ماذا قدمت الأحزاب للشعب السوري؟؟
غالبية الهياكل السياسية الموجودة على الساحة عملت كجمعيات ولم ترتقي للعمل السياسي ولم تحمل هم الشعب السوري إلا على صفحات التواصل وطاولات الاجتماعات.
الانفصال بين القوة العسكرية والقوى السياسية أدى لظهور الأسد بمظهر المنتصر سياسيا لامتلاكه منظومة من القانونيين والسياسيين المنظمين لعمل مشترك فيما افتقرت المعارضة السياسية لذلك .
جعلت الشعب السوري فاقد للثقة في أي عمل سياسي .
العديد من الأحزاب قامت بمبادرات لعقد حوارات ومحاولات لعمل سياسي منظم إلا أن هذه الجهود لم تكن مثمرة أو مؤثرة في صنع القرار.

الشعب ماذا يريد من الأحزاب؟؟
حراك سياسي عملي جاد ومنظم ليحقق قوة سياسية تؤثر على صناع القرار سواء دوليا أو على الأرض.
التمتع بشفافية وواقعية والابتعاد عن المحاباة والمحسوبية وضبط شروط الحصول على أي منصب داخل أي تجمع.
التواصل بشكل منظم ومنفتح مع الشعب وإظهار الاهتمام بكافة قضايا السوريين لا الاهتمام بحصد اللايكات علها تتحول لأصوات انتخابية يوما ما.
القيام بدورها بتثقيف السوريين حول وضع سوريا وموقف الدول والتحرك الدولي تجاه سوريا.

وأخيراً على الأحزاب وكافة الهياكل السياسية أن تبذل جهوداً صادقة لإشراك السوريين على مختلف انتماءاتهم بصورة مجدية واستخلاص آرائهم ومقترحاتهم حول أي عمل سياسي أو مقترح لعمل وطني .
فالسوريبن لا يحتاجوا إلى تراخيص ولا استجداء اعترافات دولية بل لعمل جاد للوصول لدولة الحرية.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.