نسيب أسعد الأسعد يكشف الستر عن طائفة الموحدين الدروز (4/4)

الكتاب مهم لكونه يطل على جماعة دينية في المجتمع السوري والعربي، من داخل بيتها تكشف النقاب عن بعض مكنوناتها. والمعرفة نور وفهم وقدرة على الفهم والتفاهم والتواصل بين مكونات المجتمع بتنوعها الديني والمذهبي كلها.

247

قراءة: أحمد العربي

تاسعا: دور المستعمرين وإبعاد الموحدين عن العرب والمسلمين.

يتحدث الكاتب عن محاولة نابليون التقرب من الدروز عند محاولته فتح بلاد الشام وحصاره عكا لمساعدته على محاربة أحمد الجزار حاكم عكا ورفضهم لذلك.

كما تحدث عن الجهود الكبيرة للاستعمار الفرنسي في سورية، في بداية احتلاله حيث عمل على تقسيم سورية لخمسة دول واحدة منها درزية، والتي تم إسقاطها بالثورة السورية الكبرى عام ١٩٢٥م بقيادة سلطان باشا الأطرش الدرزي. وفشل التقسيم لسوريا أيضا.

كما تحدث عن مخطط الصهاينة بعد احتلالهم للجولان، ومحاولة التأثير على دروز الجولان وفلسطين من أجل تشكيل دولة درزية تمتد من لبنان للجولان برعاية أمريكية، وتحدث عن خطوات عملية حصلت وكيف كشف المخطط وتم إفشاله.

ولا زال الصهاينة يحاولون تجنيس الدروز في فلسطين وأغلبهم يرفض، كما أنهم يستدعون للخدمة العسكرية وبعضهم لا يذهب. لقد تم التعامل معهم كمذهب ديني وليس كمكون وطني فلسطيني أو سوري.

عاشرا: شخصيات درزية متميزة

تحدث الكاتب عن سلطان باشا الاطرش ودوره المواجه للأتراك ثم الفرنسيين ودوره التحرري من الفرنسيين في سورية ورفض تقسيم سورية والعمل عبر الثورة السورية الكبرى التي كان قائدها لاستقلال سورية عن الفرنسيين.

كما تحدث عن كمال جنبلاط القائد الدرزي اللبناني من عائلة عريقة وكيف تبحر في الفلسفة والعرفان والتصوف وكان له، فلسفته الخاصة وكان مرجعا درزيا محترما عن جميع الدروز لكن اغتياله في عام ١٩٧٧م، أنهى دوره وقطعه.

إلى هنا ينتهي الكتاب.

في تحليله نقول:

١. إن الكاتب ولكونه ينتمي لطائفة الموحدين الدروز ومن موقع الكاشف والمفسر والمبرر لكل ما عاشته عبر مئات السنين، ولأنه يعتبر نفسه يخوض غمار موضوع مسكوت عنه أو ممنوع التحدث فيه سابقا، ولأن الظروف الحياتية والموضوعية لم تعد تبرر السرية والباطنية والتقية عند الدروز، لذلك كتب كتابه.

ولأنه أراد أن يتحدث عن كل شيء عند الدروز الماضي والحاضر والعقائد والسلوكيات.. والخ. فإنه فتح أبوابا كثيرة لموضوعات يجب أن تعرف، فوقع في مطب التوسع في بعضها إلى درجة الإغراق بتفاصيل لا داعي لها. أو القفز عن موضوعات مهم أن يتم التوسع فيها أكثر.

في كل الأحوال الكتاب مهم لكونه يطل على جماعة دينية في المجتمع السوري والعربي، من داخل بيتها تكشف النقاب عن بعض مكنوناتها. والمعرفة نور وفهم وقدرة على الفهم والتفاهم والتواصل بين مكونات المجتمع بتنوعها الديني والمذهبي كلها.

٢. كنا ننتظر الإجابة عن بعض الأسئلة الملتبسة حول درجة القطع أو الربط بين عقائد الموحدين وبين الإسلام بمعناه الواسع، من حيث الإيمانيات أو السلوكيات، رغم أن الكتاب يؤكد كل حين أنه فرع من الاسلام. رغم كون بعض العقائد عند الموحدين ليست من أصل الاسلام. فمثلا تقديس الحاكم بأمر الله وكون الله تجسد فيه كما يعتقد المسيحيين بتجسيد الله في النبي عيسى. هذه نقطة خلافية عميقة.

وكذلك الحديث عن الأدوار المتجددة للروح التي لا تفنى مع الجسد والتقمص، هي عقائد أقرب للعقائد الشرقية ولا أصل لها في الإسلام.

كذلك موضوع العبادات من صلاة وصوم وحج فكلها مختلفة عن المعروف عند عموم المسلمين، دون تفسير لذلك.

وقد وجدنا أن للبعد الصوفي حضورا كبيرا عند الموحدين وهذا مشترك مع غيرهم من متصوفي المذاهب الأخرى. كما أننا نتعجب من استمرار القناعة بفكرة إن التجديد الديني الدرزي مقتصر فقط بين الدروز وعبر التزاوج لخصوصية عرقهم العربي الصافي. فلا توسع ديني دعوي درزي، وأنهم قد أغلقوا في الماضي باب الدعوة بسبب الاضطهاد والظلم. وهذا لم يعد مبررا في هذا العصر. وهذا جعل بينهم وبين غيرهم من مكونات المجتمع حائط لا يمكن تجاوزه. عدا عن بعض المآسي لبعض الزواجات لفتيات درزيات تنتهي غالبا بجرائم قتل لهن ولأولادهن ولو بعد حين.

أو الرجال الذين يحاربون يخسرن مجالهم العائلي والاجتماعي والنفسي. لكل ذلك على العاقلين والمتنورين من أهلنا الدروز أن يجاروا العصر وأن يسمحوا بالانخراط المجتمعي وأن يعمموا المعلومة الدينية والوعي للدروز وغيرهم. ويكونوا جزء من المجتمع كله لهم ما له وعليهم ما عليه.

كما أن هناك مشكلة في اعتبار المعتقد الدرزي حكرا على البعض ممن يسمون العقّال وممنوع اطلاع الآخرين المسمون جهّال حتى داخل الدروز أنفسهم. لم يعد هناك مبرر للسرية أو الخوف، ليكن المعتقد متاحا للكل للاطلاع أو التبني أو النقد. وفي كل ذلك فائدة لأن النقد ينقي الأفكار والعقائد ويطورها، كتجديد لكل زمان ومكان.

٣. أخيرا: بكل الأحوال نرى من منظور الانطلاق من حق الأفراد والجماعات أن يعتنقوا ما يشاؤون، وأن عقائدهم ملكهم، مهما كانت، على أن تكون منتصرة لقبول عقائد الآخرين واحترامها والانضواء تحت مظلة المجتمع المتعدد المتنوع المتوحد بمواطنيه ومساواتهم وحقهم بالحرية والعدالة والديمقراطية والحياة الأفضل.

لم يعد هناك مكان للصراع على قاعدة التكفير والتكفير المضاد. الصراع والحوار والتفاعل قائم على أساس المصالح المجتمعية الممكنة إدراكها علميا. والممكنة التوافق عليها مجتمعيا والانخراط الجماعي العام عبر وسائل وأدوات الدولة الحديثة من دستور وقانون وبرلمان وانتخابات وحرية تشكيل الأحزاب وصحافة حرة. كل ذلك في دولة ديمقراطية تعمل لصالح الشعب كله.

هكذا نطمح أن نعيش…

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.