نسيب أسعد الأسعد يكشف الستر عن طائفة الموحدين الدروز (1/4)

بحث موثق في مذهب التوحيد: تاريخه - فلسفته - عقائده - شخصياته.

يمكن القول إن الكتاب المؤلف من ٤٥٠ ص يكاد يكون سفرا متكاملا في موضوعه. غطى موضوعا مهما، وهو التعريف بمكوّن من مكوّنات الشعب السوري والممتد لغير سوريا أيضا.

406

قراءة: أحمد العربي.
الكاتب: نسيب أسعد الأسعد.
الناشر: دار رسلان للطباعة والنشر والتوزيع/ط١، ورقية، ٢٠١٠م.

أولا: في البدء

أود قبل الخوض في قراءة كتاب: “كشف الستر” الذي يدرس طائفة الموحدين الدروز، التأكيد أنني أقف على مسافة واحدة من جميع العقائد الدينية والدنيوية لأنها كلها من حيث الجوهر تنتصر لإنسانية الإنسان وحقه بالحرية والعدالة والحياة الأفضل، وتطرح نفسها طريق مؤدية لذلك، بغض النظر عن رأينا بذلك، وعلى قاعدة احترامها وعدم التحدث عنها كحكم قيمة، بل أتناولها من باب معرفي تنويري، يؤدي فيما بعد إلى معرفتنا لبعض ومن ثم اقترابنا وقبولنا ببعض كشعب سوري وعربي عموما، والعمل لبناء الحياة الأفضل في دولة المواطنة المتساوية والديمقراطية والعدالة في سوريا القادمة التي سيصنعها جميعنا.

وإن كان لنا أن ندين أي تصرف ضد الإنسانية يتغطى بعقيدة أو دين أو مذهب، فنحن نركز على هذا التصرف ومن يقوم به. فمثلا النظام المستبد المجرم السوري وإن غطى نفسه بالطائفة العلوية وحماية مصالحها، فإننا ندين تصرفاته بذاتها ومن يقوم بها ولا تشمل الطائفة كلها أو حتى عقائدها مهما كانت.

وكذلك ندين داعش والقاعدة لتصرفاتهما مهما تغطت بكونهما يمثلان الاسلام وهو منهما بريء.

وأسوأ نموذج على التغطي بالستار الديني، دولة الكيان الصهيوني في فلسطين التي احتلت فلسطين وشردت شعبها وما زالت للآن تضطهد من تبقى فيها، مغطية نفسها بالدين اليهودي وهو منهم بريء أيضا.

لكل ذلك نؤكد أننا نقرأ لنعرف وننوّر ونبني جسور تواصل بيننا جميعا.

ثانيا: الكاتب والكتاب

الكاتب نسيب أسعد الأسعد من مدينة السويداء السورية، التي تسكنها أغلبية من طائفة الموحدين الدروز، اجتهد في هذا الكتاب لأن يكشف الستر عن هذه الطائفة، والتي ترفض تسميتها بالدروز لأنهم يرون أنفسهم ينسبون لشخص يغالي بالدين ويؤله الحاكم بأمر الله الفاطمي، الذي يعتبر مؤسس مذهب التوحيد، وهم ينكرون ذلك، ويرفضون مغالاته، كما أنهم يفضلون أن ينسبون لأصل اعتقادهم، التوحيد لله. وهم يقرون أن التسمية غالبة عليهم ولذلك يضطرون لتداولها بينهم.

سنمر على ذلك بالتفصيل اثناء استعراض الكتاب. ثم أن الكاتب حاول أن يطرح موضوعه بشكل شمولي تاريخيا وعقائديا وفلسفيا وعادات وسلوك اجتماعي، بحيث يمكن القول إن الكتاب المؤلف من ٤٥٠ ص يكاد يكون سفرا متكاملا في موضوعه. غطى موضوعا مهما، وهو التعريف بمكوّن من مكوّنات الشعب السوري والممتد لغير سوريا أيضا.

تجمع لمجموعة من شيوخ طائفة الموحدين الدروز (الحل السوري)

ثالثا: الخلفية التاريخية

عمد المؤلف للعودة تاريخيا إلى أصل بني معروف الموحدون الدروز، أصلهم العربي من قبائل التنوخيون واللخميين الذين كانوا في اليمن منذ ما قبل الإسلام، وهجرتهم من اليمن على أثر انهيار سد مأرب باتجاه العراق وسوريا واستقرارهم في مواقع مختلفة، وأكد الكاتب أن هذه القبائل استقرت في جبال لبنان وجبل العرب في السويداء في سوريا وبعض المناطق المجاورة وفي فلسطين وغيرها.

كل تلك المعلومات للتركيز على أن بني معروف الموحدون الدروز من ذوي أصل عربي عريق. هذا من جانب كما أكد أن هذه القبائل كانت من أوائل من التحق بالإسلام عندما وصلتهم الدعوة والفتوحات الإسلامية الأولى، وأنهم كانوا مصطفين في الصراع على الخلافة مع علي بن أبي طالب ضد معاوية بن ابي سفيان.

كما أنه توسع بالتحدث عن شيعة علي بن أبي طالب، وأنهم أصبحوا أيضا فرقا متعددة، فهناك الشيعة الاثني عشرية التي تؤمن بحق علي بالخلافة ومن بعده أولاده الحسن والحسين إلى الحفيد الحادي عشر الحسن العسكري وابنه محمد الملقب بالمهدي الذي دخل في الغيبة، ويؤمن الشيعة الاثني عشرية بعودته وقيامه بأمر الدين مجددا.

وهناك الشيعة الاسماعيلية المفترقين عن الاثني عشرية عند الإمام السابع إسماعيل ويرون أحقيته وأولاده من بالخلافة، وسموا بعد ذلك بالفاطميين تمييز أنفسهم عن الآخرين، خاصة أنهم بنوا الدولة الفاطمية التي نشأت في المغرب العربي وامتدت إلى مصر وبلاد الشام بعد ذلك، باسم الخلافة الفاطمية.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.